سياسة

انتخابات العراق.. معركة نفوذ جديدة بين أمريكا وإيران

السبت 2018.1.20 03:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 874قراءة
  • 0 تعليق
لم يتم حسم إجراء أو تأجيل الانتخابات بعد

لم يتم حسم إجراء أو تأجيل الانتخابات بعد

تشهد العملية السياسية في العراق انقساماً بين أطرافها حول الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها هذا العام، من ناحيتي تشكيل التحالفات وموعد تنظيمها والدول الأجنبية الساعية للسيطرة عليها، خاصة الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى إيران إلى السيطرة على عدة كتل من بوابة مليشيا الحشد الشعبي وائتلاف دولة القانون، فيما تسعى أمريكا للتقارب مع الأكراد ورئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

وفي الوقت الذي يدعم قسم كبير من الأحزاب والكيانات السياسية خاصة المحسوبة منها على "الشيعة" إجراء الانتخابات بموعدها الذي حددته الحكومة وهو الـ12 من مايو/أيار المقبل، يفضل عدد من الأحزاب "السنية" تأجيلها بسبب عدم الاستقرار في المناطق ذات الأغلبية السنية، ووجود نحو 3 ملايين من سكانها نازحين خارجها، فيما تستعد أحزاب سنية أخرى للمشاركة في الانتخابات بقوة.

أما المكون الثالث الكبير في المجتمع العراقي، وهم الكرد، فتميل آراؤهم لعدم التأجيل، فيما ينقسم موقفهم في تأييد كتل بعينها.

وأخفق البرلمان العراقي في جلسته أول أمس الخميس في الاتفاق على تثبيت موعد الانتخابات أو تأجيلها، وتقرر رفع الجلسة دون حسم إلى اليوم السبت للتصويت، ثم تأجلت مرة أخرى بعد انسحاب تحالف القوى العراقية "السنة" إلى الإثنين، وكان 123 نائباً من مجموع 328 قد أيدوا فكرة التأجيل لـ6 أشهر، وهو عدد غير كاف من الأصوات لتمرير التأجيل.

ووصف نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون التابع للمكون الشيعي وحليف إيران، دعوات تأجيل الانتخابات بأنها "غير دستورية وغير قانونية".

المالكي مع قاسم سليماني قائد مليشيا فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني

4 كتل تتنافس على رئيس الوزراء

وبسبب التوافقات القائمة في العراق منذ أول انتخابات جرت بعد الغزو الأمريكي 2003، التي تنص على أن رئاسة الدولة من نصيب الكرد، ورئاسة الحكومة من نصيب الشيعة، ورئاسة البرلمان من نصيب السنة، فإن التنافس حاليا على المنصب الأهم، وهو رئاسة الحكومة لكون العراق نظام الحكم فيه برلماني، تتصارع عليه 3 كتل شيعية.

ويقود الأولى رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، والثانية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والثالثة تضم مرشحين عن مليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران بقيادة هادي العامري.

وهناك كتلة رابعة تضم التيار الصدري التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، لكن فرصتها تأتي بعد الكتل الثلاث.

وقياساً على المعلومات المعلنة عن الكتل الثلاث وتصريحات ومواقف قادتها بالإمكان اعتبارها جميعاً موالية لإيران بشكل واضح، غير أن رئيس الوزراء الحالي يحاول خلق توازن في علاقاته بين طهران وواشنطن.

ويدعم النفوذ الإيراني في الانتخابات المقبلة مليشيا الحشد الشعبي التي صنعتها إيران بحجة مكافحة الإرهاب وداعش، ورغم الإعلان عن عدم مشاركة مليشيات في الانتخابات إلا أنها دخلت بوجوه تصفها بالسياسية أبرزها هادي العامري.

العامري مع قاسم سليماني قائد فيلق القدس بمليشيا الحرس الثوري

الموقف الأمريكي

ويبدو أن الولايات المتحدة حسمت أمرها وقررت دعم العبادي، فقد خرجت تسريبات من إقليم كردستان، شمالي العراق، عن اجتماعات أجراها بريت مكجورك، مبعوث الرئيس الأمريكي، مع مسؤولين حكوميين وأطراف سياسية طلب منهم خلالها المشاركة في الانتخابات والتحالف مع العبادي باعتباره مفضلاً لدى واشنطن.

لكن الأحزاب الكردية منقسمة؛ حيث تدعم بعض الكتل العبادي، في حين تفضل أخرى المالكي، وهناك موقف ثالث لم يحسم بعد وقد يذهب للتحالف مع السنة أو التيار الصدري.

وقال رئيس "الحركة الإصلاحية" بكردستان العراق محمد البازياني عن التدخلات الأمريكية "يتعين على الكرد أن يتجنبوا الضغوط الأمريكية ولا يخضعوا لها، لأن الموقف الأمريكي تجاه وضع الكرد سيء للغاية"، في إشارة إلى الصمت الأمريكي أمام إفشال انفصال إقليم كردستان عن العراق نهاية العامة الماضي.

ويرجح مراقبون كفة مؤيدي إجراء الانتخابات بموعدها في مايو/أيار المقبل، خاصة أن المحكمة الاتحادية متوقع أن ترفض التأجيل.

تعليقات