سياسة

استفتاء كردستان العراق.. استقلال أم انفصال؟

الأربعاء 2017.7.26 02:58 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1098قراءة
  • 0 تعليق
علم كردستان العراق - أرشيفية

أربيل - أرشيفية

دعا رئيس إقليم كردستان العراقي مسعود البرزاني إلى استفتاء على استقلال الإقليم عن حكومة بغداد في 25 سبتمبر/ أيلول المقبل.. ويدار إقليم كردستان بنظام الحكم الذاتي، إلا أن حكومة البرزاني تطمح إلى تحويله إلى دولة مستقلة، تكون نواة لدولة "كردستان الكبرى" التي يطمح الكثير من الأكراد لإقامتها، وتضم أجزاء من العراق وتركيا وسوريا وإيران. 

 وأعلنت عدة أطراف إقليمية ودولية رفضها أو تحفّظها على الاستفتاء، من بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تركيا وإيران بشكل خاص اللذين يخشيان أن يشجع قيام دولة كردية في شمال العراق الأكراد في كلا البلدين على المطالب بالانفصال أيضا، أو الانضمام للدولة الكردية المحتملة في العراق.

فقد أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق، عن موقفها من استفتاء كردستان العراق، ودعت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة أربيل عاصمة الإقليم على مواصلة التعاون.. وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا أكد خلاله أنه "يكرر دعمه الثابت لوحدة العراق وسيادته ووحدة أراضيه"، مشيرا إلى أن "العمل الأحادي، مثل الاستفتاء المقرر إجراؤه في 25 سبتمبر 2017، يتناقض مع الحوار البناء المطلوب الآن في إطار معايير الدستور العراقي".. وأضاف البيان أن "الاتحاد الأوروبي يقدر المساهمة الكبيرة التي يقدمها شعب العراق بما في ذلك إقليم كردستان في المعركة ضد "داعش" واستضافة اللاجئين"، داعيا "الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان على مواصلة التعاون الممتاز الذي تحقق في الحملة العسكرية".. وأشار الاتحاد إلى أن "التشغيل الكامل للمؤسسات المنتخبة في إقليم كردستان، ولا سيما إعادة تنشيط برلمانها وإجراء الانتخابات، شرط أساسي مسبق للاستقرار وللتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

  ومن جانبه اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطوة أكراد العراق باتجاه الاستقلال "خطأ وتشكل تهديدا" لوحدة الأراضي العراقية.. وتخشى أنقرة من هكذا خطوة لأنها قد تحفز الأكراد السوريين على المطالبة بإقامة منطقة حكم ذاتي لهم أيضا.. حيث وجه أردوغان انتقادا لقرار سلطات إقليم كردستان العراق إجراء استفتاء على الاستقلال واصفا إياه بأنه قرار "خاطئ يشكل تهديدا" على وحدة الأراضي العراقية.. وتقيم حكومة إقليم شمال العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي علاقات جيدة مع تركيا.. ورغم أن تركيا لها استثمارات كبيرة بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، إلا أن تركيا تنظر بقلق تجاه أية خطوات نحو استقلال الإقليم بشكل تام. 

  كما تواجه أنقرة منذ أكثر من ثلاثة عقود تمرد حزب العمال الكردستاني الذي يسعى للحصول على الحكم الذاتي في جنوب شرق تركيا والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف.. كما تعارض بشدة إقامة منطقة ذات حكم ذاتي للأكراد السوريين في شمال سوريا وتخشى من أن يتحقق ذلك كنتيجة للحرب المستمرة في سوريا منذ ست سنوات.

  إلا أن رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أكد في لقاءات صحفية، أن قرار الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان هو قرار "بلا رجعة" مؤكدا أنه بموعده في 25 سبتمبر/أيلول.

  بينما أعربت واشنطن عن قلقها بشأن هذا الاستفتاء المزمع وقالت إن تلك الخطوة ستشكل انحرافا عن الأولويات العاجلة مثل هزيمة تنظيم "داعش" وتحقيق استقرار البلاد لجميع العراقيين.

 فيما شددت الأمم المتحدة، في تصريحات سابقة لمسؤولين فيها، على أنه لا ينبغي الإقدام على خطوة الاستفتاء دون تفاهم مشترك بين أربيل وبغداد.

  على جانب آخر قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في حديث أدلى به لقناة "رووداو" الكردية، أن موسكو تنظر إلى الاستفتاء على أنه "تعبير عن تطلعات الشعب الكردي"، وأنه يحظى بدعم أغلب سكان إقليم كردستان العراق.. وتابع لافروف : "نأمل أن يؤخذ في الحساب عند اتخاذ القرارات النهائية ما يترتب على هذه الخطوة من نتائج سياسية، وجيوسياسية، وديموجرافية واقتصادية، من مبدأ أن المسألة الكردية تتجاوز حدود العراق الحالية، وتؤثر في أوضاع عدد من دول الجوار.. وللمسألة الكردية دور كبير ومكانة بارزة في إطار عملية تسوية الأزمات القائمة في المنطقة حاليا".. وأشار لافروف إلى أمل موسكو في أن "يعبر الشعب الكردي عن إرادته بشكل سلمي، وأن يكون التطبيق النهائي لنتائج الاستفتاء بصيغة تضع في الاعتبار كافة العوامل التي ذكرتها، بما في ذلك الأوضاع في المنطقة ومواقف الدول المجاورة للعراق".. وشدد على أن "التطلعات الشرعية للشعب الكردي أسوة بالشعوب الأخرى، يجب أن تتحقق وفق القوانين الدولية"، مضيفا أن هذا "ينطبق أيضا على قرار إجراء الاستفتاء الذي نفهمه على أنه قرار أربيل النهائي". 

  وبموجب الدستور العراقي، فإن إقليم كردستان العراق يتمتع بالحكم الذاتي واسع النطاق، حيث تضم منطقة الحكم الذاتي محافظات (أربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة) وتقع تحت إدارة سلطات الإقليم، ولها جيشها الخاص بالإضافة إلى البرلمان.

 والملاحظ أن معظم الكرد مستعدون لدعم فكرة الاستقلال، لكن هناك عوائق سياسية كثيرة على طريق الانفصال، أبرزها معارضة بغداد مسألة الانفصال، نظرا لأن الاستفتاء سيُجرى في المناطق "المتنازع" عليها، وإحدى هذه المناطق هي (كركوك) الغنية بالنفط، حيث أن تصدير النفط يبقى المورد الأساس كما للإقليم كذلك للحكومة المركزية في بغداد.

  بيان الوزارة جاء ردًا على وكالة "أنباء فارس الإيرانية" التي ذكرت أن الحيالي صرح خلال زيارة طهران، الأحد، بإمكانية تدخل الجيش العراقي في أي مسعى لتقسيم البلاد.

 ويقول الباحث في قطاع الدراسات الكردية بمركز دراسات بلدان الشرق الأوسط في "معهد الاستشراق" كيريل فيرتيايف، إن غالبية الكرد سيصوتون لمصلحة الاستقلال.. بيد أن هذا لن يؤدي إلى الانفصال، كما يقول: "وفق معلوماتي، حكومة بغداد غير مستعدة للاعتراف باستقلال كردستان على أساس نتائج الاستفتاء".

  ويضيف أن الاستفتاء، في الوقت نفسه، سيعزز موقف الكرد في ثلاث مسائل رئيسة: "أولا: على الرغم من أن الكرد لا ينوون الانفصال، فإن الاستفتاء سيعزز موقفهم في المفاوضات مع بغداد بشأن ذلك.. وثانيا: إذا صوتت المناطق المتنازع عليها، وخاصة كركوك، لمصلحة الاستقلال، فسيكون بإمكان الكرد استخدام هذا الواقع للضغط في تحديد تبعية هذه المنطقة.. وثالثا: سيعني التصويت لمصلحة الاستقلال منح الثقة للحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه مسعود بارزاني، وهذا سيزيد من حظوظه للبقاء في السلطة لولاية جديدة"٬ بحسب فرانس برس.

تعليقات