خراسان.. تعرف على التنظيم الإرهابي القادم بعد داعش
بعد دحر تنظيم داعش الإرهابي في العراق وقرب انتهاء معركة الحرب على التنظيم الإرهابي في سوريا، أصبح السؤال الآن: من يستلم راية الإرهاب
تصدرت أنباء دحر تنظيم داعش الإرهابي الصحف الإقليمية والدولية، وذلك بعد أن استطاعت القوات العراقية تحرير مدينة الموصل بشكل كامل، بالإضافة إلى معركة الرقة التي توشك على الانتهاء، الأمر الذي تعاملت معه الصحف العالمية على أنه "نهاية الإرهاب" بصورته الحالية المتمثلة في تنظيم داعش.
إلا أنه بالنظر على تاريخ التنظيمات الإرهابية وتنشئتها، يمكن رؤية أن تلك الحركات الإرهابية تشهد تطورا مستمرا لفكرها الذي يزداد تطرفا مع كل مرحلة، حيث بدا الفكر المتطرف مع تنظيم الإخوان ثم ليتطور ليصبح أكثر تطرفا مع جماعات التكفير والهجرة، ثم "العرب الأفغان" لتنهض من رحمه بذرة تنظيم القاعدة الذي أسس الفكر الإرهابي الحالي والذي خرج من كنفه تنظيم داعش وتنظيم جبهة النصرة وتنظيم خراسان.
جيل جديد من الإرهابيين:
ويعد ظهور تلك التنظيمات الإرهابية الجديدة، أو كما يطلق عليه "الجيل الجديد من الإرهابيين"، نقلة نوعية في تطور الفكر الإرهابي، والذي أصبح أكثر تطرفا وراديكالية عن الأجيال السابقة، ويمكن رؤية ذلك في الفتاوى وتأويلات التفاسير التي تنشرها تلك التنظيمات على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي.
وترى عدة مراكز أبحاث أمنية، مثل ستراتفور وراند ومعهد الحرب الأمريكي، أن ذلك التطور سيشهد إما صعود أحد تنظيمات الجيل الجديد للإرهابيين لقيادة المشهد، أو اندماج فلول تلك التنظيمات لتكوين نواة تنظيم جديد على غرار تنظيم القاعدة في بداية تكوينه.
وأشارت عدة تقارير أمنية نشرها موقع "تيرور ووتش" الأمريكي لمراقبة النشاطات الإرهابية، نقلا عن أبحاث لمؤسسات أمنية أمريكية وأوروبية، أن تنظيم خراسان هو الأكثر قابلية لقيادة المشهد الخاص بالتنظيمات الإرهابية، باعتباره الأكثر تنظيما على الأرض حاليا مع الهزائم المتلاحقة التي تلقها تنظيم داعش خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ورغم أن عدد أعضاء تنظيم خراسان قليل، لكنهم مقاتلون مخضرمون نشأوا في كنف العرب الأفغان بأفغانستان وأسهمت قياداتهم بشكل مباشر في تأسيس تنظيم القاعدة بصورته الحالية، بل وأسسوا الهيكل التنظيمي لجبهة النصرة في سوريا.
جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية الأسبق، أكد في وقت سابق أن تنظيم خراسان يعد الأخطر ضمن التنظيمات الإرهابية الصاعدة، وشدد على أن هذا التنظيم هو الأخطر على الأمن العالمي من داعش، وذلك في جلسة استماع خاصة بهيئات الاستخبارات في الكونجرس الأمريكي بتاريخ 18 سبتمبر 2016.
خراسان.. مخضرمو القاعدة القدامى:
وتأتي تسمية التنظيم من منطقة "خراسان" التي تجمع بين كل من أوزباكستان وأفغانستان وتركمانستان وإيران، حيث تكون من مجموعة مقاتلين حاربوا المد السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات، ومعظمهم مقاتلون مخضرمون تدربوا بشكل جيد على تكتيكات قتال الجبال والشوارع.
ورغم قلة عددهم، إلا أن خبرتهم القتالية تجعلهم من أكثر التنظيمات الإرهابية القادرة على القتال في ظروف صعبة ولفترات طويلة وممتدة، وذلك طبقا لتقرير نشرته القيادة المركزية للجيش الأمريكي بالتزامن مع مؤتمر صحفي للكونجرس بتاريخ 6 نوفمبر 2014، والذي تم استخدام اسم "خراسان" به لأول مرة إعلاميا.
يعتقد أن مجموعة خراسان تلك تكونت من مؤسسي تنظيم القاعدة، وهم من ساعدوا أسامة بن لادن في إدارة وقيادة التنظيم بشكل فعال، إلا أن تنظيم القاعدة بشكله الحالي يضع علامات استفهام كثيرة حول تكوينه وتسلسل قيادته الحالي، نظرا لكثرة الانشقاقات التي ضربته منذ مقتل قائده السابق أسامة بن لادن عام 2011 وتولي مساعده أيمن الظواهري قيادة التنظيم منذ ذلك الحين.
وكان لظهور داعش في عام 2012 بالعراق وأجزاء من الحدود السورية الغربية الأثر الكبير في تهميش دور القاعدة في مشهد الإرهاب العالمي، إلا أن مجموعة خراسان عادت لتضع تنظيم القاعدة مجددا في المشهد عبر بناء وتكوين وحدات تنظيم جبهة النصرة وسلسلتها القيادية، وذلك بحسب شهادة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي أي" السابق جيمس كومي خلال شهادته بلجنة الاستخبارات الخاصة بالكونجرس المؤرخة في 5 أكتوبر 2014.
أمريكا.. محاولات للتصفية من المنبع:
وبحسب تلك الشهادات، قامت القوات الأمريكي، والتي كونت حينها التحالف الدولي للحرب على الإرهاب، بـعدة ضربات عسكرية استهدفت تنظيم خرسان في سوريا، بدأت من 23 سبتمبر 2014 وحتى 26 فبراير 2017، وبحسب بيانات وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية للجيش الأمريكية، قامت القوات الأمريكية بتنفيذ 16 ضربة استهدفت خرسان.
ووجهت القوات الأمريكية أولى ضرباتها في 23 سبتمبر 2014 ضد تنظيم خرسان، حيث قامت بـ 8 ضربات جوية في المنطقة غرب حلب، وضربة أخرى في 6 نوفمبر 2014 في إدلب وحلب أيضاً، تمكنت خلالها من إصابة صانع القنابل الخاص بمجموعة خراسان وهو ديفيد دروجيون في تلك العملية.
وشنت القوات الأمريكية هجوما على المجموعة في 13 نوفمبر 2014 عن طريق القوات الخاصة، للبحث عن صانع القنابل الخاص بخرسان وتصفيته.
وفي 18 نوفمبر من نفس العام نفذت القوات الأمريكية ضربة أخرى للتنظيم عن طريق القوات الخاصة، والتي تمكنت من قتل اثنين من القادة الميدانيين لجبهة النصرة الذين كانا ينسقان العمليات مع تنظيم خرسان، أحدهما كازاخستاني والآخر شيشاني في تلك الغارة.
وفي اليوم التالي، 19 نوفمبر 2014، نفذت القوات ضربة جوية على مواقع تنظيم خراسان في قرب بلدة حارم في شمال سوريا، أسفرت عن تدمير أحد مخازن السلاح التي يعتقد أنها كانت تتبع التنظيم.
وبحلول 1 ديسمبر 2014، أعلنت القوات الأمريكية عن آخر غاراتها في حلب تمكنت من قتل قيادي التنظيم الميداني محسن الفضلي وديفيد دروجيون صانع قنابل التنظيم في تلك الغارة.
وفي 20 مايو 2015 قصفت القوات الأمريكية مواقع لخراسان في إدلب، وتمكنت من قتل أحد شخصياته البارزة وهو سعيد عارف، جزائري الأصل، والذي كان القائد العسكري لتنظيم جند الأقصى التابع لجبهة النصرة.
وتوالت الضربات العسكرية الأمريكية ضد التنظيم طيلة عام 2015، والتي تمكنت من قتل عدد من القادة في تنظيم خرسان مثل سنافي الناصر، ومحسن الفضلي والمتحدث باسم جبهة النصرة الذي كان يدعى أبو فراس السوري وإلحاق ضرر بالغ بتنظيمي النصرة وجند الأقصى في الفترة من 1 يوليو 2015 إلى 3 إبريل 2016، وذلك بحسب التقارير الميدانية التي أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية في ذلك الوقت.
وبالنظر إلى خرائط الضربات الجوية التي قام معهد دراسات الحرب الأمريكي ISW بتوثيقها طيلة فترة العمليات العسكرية ضد خرسان والنصرة، تركزت الضربات الأمريكية ضد التنظيم في الجزء الشرقي من سوريا الذي يتضمن دير الزور، والشمال في الرقة والشمال الغربي في حلب.

وجميع تلك المناطق كانت خاضعة لسيطرة داعش منذ عام 2013، مما يعني أن خرسان كانت نشطة في تلك الأجزاء في سوريا مع تركز القتال بين قوات الأسد وقوات المعارضة في وسط وغرب وجنوب سوريا.
ورغم هذه الشواهد التي تشير إلى أن مخضرمي القاعدة المعروفين باسم مجموعة خراسان أو تنظيم خراسان، مؤهلون لاستلام راية الإرهاب، إلا أن كافة السيناريوهات مطروحة، سواء عبر تشكيل تنظيم جديد يضم فلول التنظيمات السابقة مثل داعش والقاعدة، أو إعادة بناء تنظيم داعش مرة أخرى عبر قيادات وسطى، أو صعود تنظيم القاعدة مرة أخرى.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg جزيرة ام اند امز