سياسة

"التعاون الإسلامي".. نافذة الإمارات لنشر قيم التسامح في العالم

السبت 2019.3.2 05:08 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 382قراءة
  • 0 تعليق
الشيخ عبدالله بن زايد خلال أعمال المجلس الوزاري لـ

الشيخ عبدالله بن زايد خلال أعمال المجلس الوزاري لـ

جهود دبلوماسية تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة ومبادرات عالمية تطلقها وفعاليات دولية وإسلامية تستضيفها لتعزيز جسور التواصل والتعاون والسلام بين دول العالم ونشر قيم التسامح.

تلك الجهود والمبادرات والفعاليات سيدعمها ويعززها ترؤس الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الدورة الـ46 للمجلس الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي، التي انطلقت الجمعة، وسط آمال وتوقعات كبيرة يعقدها العالم الإسلامي على أبوظبي وقيادتها في أن تسهم في نشر وترسيخ مفاهيم وقيم التسامح والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وانطلق المؤتمر الذي تتزامن فعالياته مع الاحتفال بالذكرى الـ50 لإنشاء المنظمة، غداة دعوة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، باكستان والهند لضرورة تخفيف حدة التوتر بينهما، وتغليب لغة الحوار والتواصل.

ويأتي المؤتمر بعد أقل من شهر من استضافة الإمارات لقاء الأخوة الإنسانية التاريخي، وبعد أقل من أسبوع لاستضافة أبوظبي فعاليات "المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول لتعزيز الحرية الدينية ودور التعليم والتسامح الديني في مكافحة الفكر المتطرف".

كل تلك الفعاليات والمبادرات تتزامن مع إعلان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عام 2019 عاما للتسامح.

آمال إسلامية على قيادة الإمارات

وتترأس الإمارات الدورة الجديدة لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وسط توقعات أن تسهم تلك الرئاسة في دورة ناجحة يعم خيرها على العالم الإسلامي أجمع، لما تمتلكه البلاد من خبرات وقدرات في مواجهة التحديات وما تحظى به من مكانة عالمية في نشر مفاهيم السلام والتسامح والاستقرار.

ويعول أعضاء المنظمة على أبوظبي في تسخير تلك الجهود والخبرات في توفير حلول للتحديات التي تواجه الدول العربية والإسلامية، وتعزيز فرص التنمية والتعاون بين العالم الإسلامي، ولا سيما أنها تقود المنظمة في فترة تموج بالتحديات التي تعصف بالمنطقة.


وفي كلمته خلال ترؤسه أعمال الدورة، التي انطلقت الجمعة، رفع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من سقف التوقعات للنهوض بالمنظمة، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تتطلع إلى أن يكون للمنظمة دورا أكبر في صون السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون الإقليمي الدولي، حتى تتمكن من تحقيق هدفها الرئيسي المنصوص عليه في المادة الأولى من ميثاقها.

وأعرب عن ثقته بخروج نتائج ملموسة من الاجتماع -الذي يستمر يومين- تمكن العالم الإسلامي من تجاوز تحدياته، وتأمين مستقبل أكثر إشراقا لشعوبه.

وشدد على أهمية نشر مفاهيم التسامح ونبذ التطرف والإرهاب، وقال في هذا الصدد "إن الدين الإسلامي الحنيف الذي يجمعنا هو دين التسامح والسلامة والسلام، ويدعو إلى الوسطية ونبذ التطرف والإرهاب والعمل الجاد لخدمة أوطاننا".

وأشار إلى أن دولة الإمارات ترى أن تزايد حدة التوترات الأمنية خاصة استمرار النزاعات وانتشار الفكر المتطرف والإرهاب في العالم على أيدي جماعات الإرهابية يتطلب منا التصدي لهذه التحديات التي ألحقت أضرارا بالغة بالعالم الإسلامي، وتدمير مكتسباته وإرثه الحضاري وتعارض تحقيق التنمية التي تتطلع إليها شعوبنا.

ودعا إلى العمل على اعتماد التدابير الضرورية لمنع التحريض على الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، خاصة عبر وسائل الإعلام، بما في ذلك دراسة إنشاء آلية لتعمم على دولنا من أجل التعامل معها على نحو حاسم، والكف عن تقديم الدعم المباشر وغير المباشر للكيانات أو الأشخاص المتورطين في الإرهاب والتطرف، وعدم احتضانهم أو توفير ملاذ آمن لهم أو تمويلهم أو مساعدتهم".

مواجهة تحديات العالم الإسلامي

يناقش وزراء الخارجية خلال الاجتماع مجموعة من القضايا ومستجدات الملفات الملحة، منها السلام والاستقرار في العالم الإسلامي، إلى جانب ملفات التكامل والتعاون بين أعضاء المنظمة.

كما يبحث مجلس وزراء الخارجية دعم مبادرات تعزيز السلم والأمن ومواجهة التطرف، ومكافحة استغلال الدين وخطاب الكراهية، عبر غرس قيم الوسطية والاعتدال والتسامح.

ويتسق هذا المحور -الذي يحتل موقعاً بارزاً من جدول أعمال الاجتماع- مع اعتماد دولة الإمارات عام 2019 عاماً للتسامح، في إطار جهودها لنشر ثقافة التعايش والتسامح والأخوة الإنسانية.

وسيحتل بند توثيق عرى الوحدة والتضامن بين المنظمة وأعضائها مع الأقليات والمجتمعات المسلمة بنداً متقدماً في مداولات المؤتمر.


كما سيبحث المشاركون في الاجتماع قرارات تتعلق بالشؤون الاقتصادية، والإنسانية، والعلوم والتكنولوجيا والمعلوماتية، والقانونية، والتنظيمية، والإعلام، والإدارية والمالية، فضلاً عن مناقشة برنامج عمل منظمة التعاون الإسلامي حتى عام 2025.

وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة أنها أعدت 131 مشروع قرار للمناقشة والاعتماد في الدورة الحالية، بينها 8 مشاريع قرار تخص القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

وستختتم أعمال المؤتمر التي تنفض في الثاني من مارس/آذار بإصدار إعلان أبوظبي، الذي يتوقع أن يكون خارطة طريق لمواجهة تحديات العالم الإسلامي.

انطلاق المؤتمر دعوة للتسامح 

يأتي انطلاق المؤتمر في وقت تقود في الإمارات جهودا عالمية لنزع فتيل التوتر ونشر التسامح في العالم.

أحد تلك الجهود، كانت دعوة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، باللغتين الأردية والهندية، الخميس الماضي، باكستان والهند لضرورة تخفيف حدة التوتر بينهما، وتغليب لغة الحوار والتواصل.

دعوة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تأتي استكمالا لجهوده لتعزيز قيم ومفاهيم الأخوة الإنسانية والسلام بين الشعوب، ومحاولات تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، ونشر معاني الأخوة الإنسانية.

وجاءت التغريدة التي تحمل قيم التسامح والتفاهم والحوار بعد اتصال أجراه، الخميس، برئيسي الوزراء الهندي ناريندرا مودي والباكستاني عمران خان، لتخفيف حدة التوتر بين البلدين الصديقين، استكمالاً لجهوده في نزع فتيل الأزمة بين الجارتين النوويتين.

وأكد خلال اتصاله برئيسي وزراء الهند وباكستان حرص الإمارات على أن تسود العلاقات الإيجابية بين البلدين الجارين، مشيراً إلى الأرضية التاريخية والثقافية المشتركة التي تجمعهما.

وشدد على حرص بلاده على السلام والاستقرار في العلاقات الهندية-الباكستانية الثنائية، وثقته الكبيرة بالقيادتين الباكستانية والهندية على أولوية الحوار والتواصل في التعامل مع الأحداث المتسارعة والمقلقة خلال الأيام الماضية.

وتصاعدت التوترات بين البلدين منذ التفجير الانتحاري الذي وقع 14 فبراير/شباط في كشمير الهندية، وأسفر عن مقتل 40 جنديا.

وثيقة الأخوة الإنسانية

ترؤس الإمارات لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي يأتي بعد أسبوع من استضافتها "المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول لتعزيز الحرية الدينية ودور التعليم والتسامح الديني في مكافحة الفكر المتطرف" يومي 24 و25 فبراير/شباط الماضي، والذي يحمل رسالة التعددية والعيش المشترك والتسامح.

وجاء المؤتمر استنادا إلى نتائج المؤتمر الوزاري لتعزيز الحرية الدينية، الذي عقد في واشنطن من 24 إلى 26 يونيو/حزيران 2018.

كما يأتي مؤتمر اليوم بعد أقل من شهر من استضافة الإمارات لقاء الأخوة الإنسانية التاريخي، والذي شارك فيها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، خلال الفترة من 3 إلى 5 فبراير/شباط الماضي، تلبية لدعوة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.


وخلال اللقاء، وقع قداسة البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب "وثيقة الأخوة الإنسانية"، التي تهدف إلى تعزيز العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة بين الشعوب، إلى جانب التصدي للتطرف وسلبياته. 


وطالبت الوثيقة قادة العالم وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي بالعمل جدياً على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فوراً لإيقاف سيل الدماء البريئة، ووقف ما يشهده العالم حالياً من حروب وصراعات.

وختاما تشكل قيم التسامح ونبذ التطرف وتعزيز قيم السلام والتعايش منهجا اتخذته دولة الإمارات بغية ترسيخ هذه المبادئ محليا والترويج لها دوليا، وترأس الإمارات للدورة الـ46 للمجلس الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي يجعلها قادرة على تحقيق السلام والاستقرار ونشر قيم التسامح بين الدول، كونها من الدول الرائدة في تطبيق هذا النهج.

تعليقات