سياسة

ترامب و"هجمات الداخل".. إرهاب داعش يخترق حظر السفر

الثلاثاء 2017.12.12 08:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 681قراءة
  • 0 تعليق
12 هجوما بداخل أمريكا من أفكار داعش منذ 2014

12 هجوما بداخل أمريكا من أفكار داعش منذ 2014

ارتبط تنظيم داعش الإرهابي بحادثين إرهابيين في نيويورك خلال الشهرين الماضيين، بالتزامن مع تلاشي "خلافته" المعلنة في العراق وسوريا. آخرها كان محاولة تفجير فاشلة أمس الاثنين، أصيب فيها عدد من الأشخاص قرب سلطة الموانئ، التي تعتبر المركز الرئيسي للسفر بالحافلات وإحدى أزحم المناطق في مانهاتن بنيويورك.

والمشتبه في تنفيذه الهجوم يدعى أكايد الله (27 عاما)، من أصل بنجلاديشي، ويعيش في بروكلين، وفقا لتقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية. وكان من بين المصابين في الهجوم الإرهابي، واحتجزته الشرطة، ثم قامت بنقله إلى أحد المستشفيات المحلية. وحسب بعض التقارير، كان المشتبه به متأثرا بداعش في محاولته الإرهابية، لكن لا تزال التحقيقات مستمرة.

ويأتي حادث الاثنين بعد فترة أكثر قليلا من شهر بعد الهجوم الإرهابي، باستخدام شاحنة في مانهاتن دهست المارة، متسببة في قتل ثمانية منهم، وقام بها منفذها أيضا تحت شعار داعش.


كم عدد الهجمات التي نفذها التنظيم في الولايات المتحدة؟

منذ عام 2014، عندما أعلن داعش خلافته المزعومة وجذب انتباه العالم إليه، وقعت 7 هجمات إرهابية مميتة في أمريكا، وأدت إلى مقتل 82 شخصا، وفقا لأبحاث من مؤسسة أمريكا الجديدة.

ويقول ديفيد ستيرمان من مؤسسة أمريكا الجديدة، إنه لا يعتقد أن داعش أو إحدى الشبكات التابعة له، قامت بتنسيق هجوم إرهابي واحد من هذه الهجمات، لكن على العكس 6 من منفذي الهجمات في الولايات المتحدة كانوا من المتأثرين نسبيا بداعش.

وهذه العمليات الإرهابية الست هي: حادث الدهس في مانهاتن الذي خلف 8 قتلى في 31 أكتوبر/تشرين الثاني 2017، وحادث يناير/كانون الثاني 2017 في دنفر بكولورادو، حيث تم إطلاق النار على أحد حراس المرور، وحادث إطلاق نار عشوائي في ملهى Pulse الليلي في يونيو/حزيران 2016 الذي خلف 49 قتيلا، وحادث إطلاق نار عشوائي في سان برناردينو بكاليفورنيا في ديسمبر/كانون الأول  2015 الذي خلف 14 قتيلا، وحادث ذبح في مور بأوكلاهوما في سبتمبر/أيلول 2014 حيث قام المنفذ بقطع رأس زميل له في العمل، وسلسلة من 4 عمليات قتل من إبريل/نيسان 2014 حتى يونيو/حزيران 2014 عبر ولايتي واشنطن ونيوجيرسي.

وإجمالا وقعت 12 هجمة عنيفة مستوحاة من أفكار تنظيم داعش، لكنها ليست مميتة في الولايات المتحدة منذ 2014، وفي مايو/أيار 2015، كانت أول مرة يعلن فيها التنظيم الإرهابي عن مسؤوليته عن هجوم في أمريكا، قام فيه رجلان بمهاجمة معرض فني يعرض رسوما للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في تكساس.

وأصيب في هذا الحادث أحد حراس الأمن، فيما لقي كلا المنفذين مصرعهما. وقبل تنفيذ هذه العملية، كشفت التحقيقات عن تواصل منفذيها مع جنيد حسين، الداعشي المشهور بتجنيد الأشخاص عبر الإنترنت، ومجاهد مسكي، الأمريكي الذي غادر الولايات المتحدة للقتال مع حركة الشباب في الصومال لكن أعلن ولاءه لداعش بعد ذلك.

لكن حتى تولي داعش مسؤولية عملية إرهابية لا يعني بالضرورة أنه قام بتدريب أو توجيه منفذها. وينبغي معرفة الفرق بين العمليات المستوحاة من داعش، وتلك التي تم تنفيذها بأوامر مباشرة منه.

يقول بيتر ماندافيل، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج ماسون: "يصعب جدا تحديد الهجمات المستوحاة من داعش، ويعتمد ذلك على تطوير قنوات ثقة واتصال بين السلطات الأمريكية والمجتمعات المعرضة إلى خطر رسالة داعش". مضيفا: "الهجوم الموجه من داعش بشكل مباشر على صعيد آخر يعتبر أكثر خطورة، حيث يتعلق بقدرة التنظيم على التجنيد والتنسيق لتنفيذ هجمات حول العالم".


كيف نشر داعش نفوذه عبر الولايات المتحدة؟

منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول، قتل 103 أشخاص في هجمات إرهابية وقعت على الأرض الأمريكية. وتم تنفيذ كل هجوم مميت من هذه الهجمات من قبل شخص إما مواطن أمريكي وإما مقيم دائم في الولايات المتحدة وقت وقوع الهجوم. وهو ما يعني أن تهديد الإرهاب في أمريكا ينبع أكثر من الداخل مقارنة بالأجانب. فضلا عن أنه لا يوجد منفذ عملية إرهابية واحد ينحدر من أي دولة إسلامية من تلك التي وضعها الرئيس دونالد ترامب في قائمة حظر السفر.

وبينما يترنح داعش في سوريا والعراق، عاد آلاف المقاتلين الأجانب إلى مواطنهم الأصلية، ومنهم 40 ألفا تقريبا جاءوا مما يزيد على 110 دول، ويعتقد أن 129 منهم أمريكيون عاد منهم 7 فقط إلى الولايات المتحدة.

ناهيك عن أن الإنترنت أداة قوية بالنسبة لتنظيم داعش. فمن أصل 129 أمريكيا يعتقد أنه تم تجنيدهم للقتال في الشرق الأوسط، كشفت التحقيقات أن 101 منهم كانوا يقومون عادة بتنزيل ومشاركة منشورات دعائية جهادية عبر الإنترنت.


ما طبيعة التهديد الذي يشكله داعش لأمريكا؟

بداية من أغسطس/آب 2017، بدأ داعش في خسارة 78% من أراضيه في العراق، و58% من الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا. وبمقارنة هذه النسب بعدد الأمريكيين القليل الذي انضم لصفوف التنظيم، نجد أن الأمر يشكل تهديدا صغيرا جدا للولايات المتحدة فيما يتعلق بفرض سيطرة أو قوة شاملة عليها. كما أن هذا يتضح أيضا في العديد الصغير نسبيا لضحايا العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر/أيلول، علاوة على أن تهديدات أخرى مثل العنف المسلح يشكل خطرا أكبر كثيرا للأمريكيين على الصعيد اليومي.

لكن هذا لا يعني أيضا أن أمريكا محصنة تماما ضد داعش، فالتنظيم لا يشكل تهديدا وجوديا للولايات المتحدة، ومع ذلك إذا نجح في تنفيذ مجموعة هجمات على الأراضي الأمريكية سيفاقم هذا من الاستقطاب في المشهد السياسي، وربما يساهم في الشعور المتزايد بالتراجع الأمريكي.


تعليقات