نتنياهو يسبق المعارضة.. مناورة «حل الكنيست» تقلب المشهد السياسي
أخذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زمام المبادرة بخطوة حل الكنيست، ليقطع الطريق على المعارضة.
وبذلك، سجل نتنياهو نقطة لصالحه على حساب المعارضة، وتجنب الظهور بمظهر المُجبر على حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
- أزمة تجنيد الحريديم تهز حكومة نتنياهو.. الكنيست يتجه لانتخابات مبكرة
- «الكنيست» يقر مشروع قانون يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين.. وأوروبا تلوح بعقوبات
وكانت المعارضة أعلنت قرارها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست وتحديد موعد للانتخابات المبكرة، على أن يجري التصويت عليه يوم الأربعاء المقبل بالقراءة الأولى.
واستغلت المعارضة الأزمة بين الأحزاب الدينية ونتنياهو على خلفية عدم إقرار قانون التجنيد، الذي يمنح المتدينين «الحريديم» إعفاءات من الخدمة العسكرية.
ولم يكن تصويت المعارضة مع حزب «يهدوت هتوراه» مضمونًا، لأن للحزب 7 مقاعد، ما يُبقي لنتنياهو 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست.
ولكن، لتفادي أي مفاجأة من قبل حزب «شاس» الديني، الذي يمتلك 11 مقعدًا في الكنيست، عمل نتنياهو سرًا مع الأحزاب المشكلة للحكومة من أجل تقديم مشروع قانون لحل الكنيست.
وسجل نتنياهو هدفًا في مرمى المعارضة عندما بادر إلى تقديم مشروع قانون حل الكنيست من أجل التصويت عليه بالقراءة الأولى الأسبوع المقبل.
وبذلك، سيكون نتنياهو هو من حل الكنيست، وليس المعارضة، كما سيكون هو من سيحدد موعد الانتخابات المبكرة.
فقد قدم أوفير كاتس، رئيس كتلة الائتلاف الحاكم في الكنيست، مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: «وفقًا للاقتراح، سيتم تحديد موعد الانتخابات خلال المناقشات في لجنة الكنيست، والهدف من هذه الخطوة هو التحكم في عملية حل الكنيست وجدول المواعيد».
ومن جهتها، قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية: «بعد أن تبين أن الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة قررت تفجير الائتلاف، عقب قرار نتنياهو عدم تقديم قانون التجنيد الإجباري إلى جانب قانون تمديد الخدمة العسكرية، قدم رئيس الائتلاف أوفير كاتس مشروع قانون لحل الكنيست الخامس والعشرين، مع جميع رؤساء فصائل الائتلاف. ووفقًا للاقتراح، سيتم تحديد موعد الانتخابات خلال مناقشات لجنة الكنيست».
وأضافت، في تقرير طالعته «العين الإخبارية»: «توقيت الخطوة يهدف إلى إدارة الخروج نحو الانتخابات، وليس السير خلف المعارضة، ومن أجل عدم منحها صورة النصر».
وتابعت: «بالنسبة لنتنياهو، يمكنه تقديم الخطوة كقرار منسق ومسؤول من قادة الائتلاف، وليس كهزيمة سياسية».
كما أشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو يضمن بذلك، على الأقل، الحفاظ على خط التحالف مع الأحزاب الدينية «الحريديم»، لا سيما أنه وعدها بتمرير قانون التجنيد بعد الانتخابات.
وقالت: «يسمح حل الكنيست المتفق عليه لنتنياهو بأن يدعي أنه حتى لو حدثت أزمة حادة حول قانون التجنيد الإجباري، فإن الشراكة السياسية نفسها لم تنهَر».
نتنياهو لا يريد انتخابات في أكتوبر لهذا السبب
وكان من المقرر أن تُجرى الانتخابات في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في حين يجري الحديث الآن عن إجرائها في سبتمبر/أيلول المقبل.
لكن نتنياهو نفسه لم يكن يريد الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، بسبب تأثير هذا الشهر على صورته السياسية.
وقالت «معاريف»: «نتنياهو نفسه غير مهتم بالانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، تزامنًا مع إحياء ذكرى 7 أكتوبر/تشرين الأول، والنقاشات العامة الصعبة المتوقع استئنافها حول مسؤولية المستوى السياسي عن الفشل».
وأضافت: «لذلك، فإن احتمال إجراء انتخابات في سبتمبر/أيلول بدأ يكتسب زخمًا في الأيام الأخيرة».
غير أنها استدركت: «النظام السياسي يفهم بالفعل أن السؤال الكبير ينتقل إلى اليوم التالي للانتخابات: هل سيكون المتدينون مستعدين للتوصية بنتنياهو مرة أخرى وإعادته إلى مكتب رئيس الوزراء؟».
موعدان محتملان للانتخابات
وثمة موعدان محتملان للانتخابات المبكرة، هما 1 و15 سبتمبر/أيلول المقبل، بدلًا من 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ويريد حزب «ديغل هتوراه» الديني أن تُجرى الانتخابات في 1 سبتمبر/أيلول، في حين يريد حزب «شاس» الديني إجراءها في 15 سبتمبر/أيلول خلال الأعياد اليهودية الكبرى، على أمل أن يدعم المزيد من الناخبين التقليديين الحزب الديني خلال تلك الفترة.
ويهتم نتنياهو بأصوات المتدينين، لأنه يعتقد أنها ستصب في نهاية المطاف لصالحه.
كما يعتقد أن التصويت المكثف من قبل المتدينين سيعوض عن التصويت العربي، الذي قد يكون مكثفًا هذا العام، خاصة في حال توحد الأحزاب العربية ضمن قائمة واحدة.
كيف يجري التصويت على مشروع قانون حل الكنيست؟
ومن المتوقع أن يجري، يوم الأربعاء، التصويت على مشروع القانون بقراءة تمهيدية، ولاحقًا يُعاد مشروع القانون إلى لجان الكنيست من أجل مراجعته، ثم يجري التصويت عليه بالقراءة الأولى.
وبعد تمريره بالقراءة الأولى، يُعاد إلى لجان الكنيست من أجل مراجعته، ثم يجري التصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في جلسة واحدة، ليصبح قانونًا.
وتعتمد فترة التصويت على الطرف المُقدم لمشروع القانون، إذ يمكن تمريره بصورة كاملة خلال فترة وجيزة، كما يمكن أن يستغرق تمريره أسابيع.
وفي كل الأحوال، فمن المرجح أن يحظى مشروع القانون بدعم كبير جدًا من الحكومة والمعارضة، لأن الطرفين باتا يريدان تبكير الانتخابات.
وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في تقرير طالعته «العين الإخبارية»: «يهدف مشروع القانون إلى منح الائتلاف الحاكم السيطرة على موعد الانتخابات. ومن المتوقع أن يُطرح مشروع القانون للتصويت الأسبوع المقبل».
واستدركت: «يسعى المقربون من نتنياهو إلى تأجيل الانتخابات لأطول فترة ممكنة، أملًا في تحقيق المزيد من الإنجازات العسكرية والدبلوماسية التي قد تعزز حظوظه في الانتخابات».
وقالت: «في محادثات غير رسمية عُقدت بالفعل، طُرح موعدان محتملان للانتخابات، بالإضافة إلى الموعد الأصلي المحدد: الأول والخامس عشر من سبتمبر/أيلول. ويُبدي حزب "شاس" اهتمامًا بالموعدين. ويعتقد زعيم الحزب، أرييه درعي، أن شهر إيلول العبري والصلوات التي تُقام خلاله ستزيد من نسبة إقبال ناخبي "شاس" على التصويت».
وأضافت: «لكن مسؤولين في حزب "الليكود" وحزب "الصهيونية الدينية" يرون أن إجراء انتخابات مبكرة في سبتمبر/أيلول سيكون خطأً، ويفضلون الانتظار».
لا نتنياهو ولا المعارضة يملكان الأغلبية
ومع اقتراب الانتخابات، أظهر استطلاع للرأي العام أن لا نتنياهو ولا المعارضة يمتلكان المقاعد المطلوبة لتشكيل حكومة.
وينص القانون على ضرورة حشد 61 عضوًا من أصل 120 في الكنيست من أجل تشكيل حكومة.
غير أن الاستطلاع، الذي أجرته هيئة البث الإسرائيلية، أظهر أن كتلة نتنياهو ستحصل على 51 مقعدًا، فيما ستحصل المعارضة على 59 مقعدًا، ويحصل النواب العرب على 10 مقاعد.
وهذا يعني أن المعارضة الإسرائيلية ستكون بحاجة إلى دعم النواب العرب.
لكن، في حين يُبدي بعض النواب العرب انفتاحًا على التحالف من أجل تشكيل حكومة تُسقط حكومة نتنياهو، فإن زعيم حزب «معًا»، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وصاحب الحظ الأوفر لتشكيل الحكومة المقبلة، نفتالي بينيت، أعلن أنه لن يتحالف مع النواب العرب من أجل تشكيل حكومة.
ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان دوامة الانتخابات المتكررة التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية، إلى حين تشكيل حكومة برئاسة بينيت بدعم من القائمة العربية الموحدة.