ثقافة

رئيس معهد العالم العربي لـ"العين الإخبارية": قناة السويس حكاية مذهلة

قال إن العدوان الثلاثي كان حملة غبية وسخيفة للسيطرة عليها

الخميس 2018.3.15 02:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 458قراءة
  • 0 تعليق
 رئيس معهد العالم العربي جاك لانج صاحب فكرة تنظيم هذا المعرض

رئيس معهد العالم العربي جاك لانج صاحب فكرة تنظيم هذا المعرض

ينظم معهد العالم العربي بباريس معرضا عالميا حول قناة السويس في الفترة من 28 مارس آذار إلى 5 أغسطس آب تحت عنوان "ملحمة قناة السويس..من عهد الفراعنة حتى القرن الواحد والعشرين."

ويستعرض المعرض تاريخ القناة منذ الفراعنة إلى التأميم على يد الزعيم  المصري الراحل جمال عبد الناصر، وصولا إلى توسيع القناة الذي تم في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.  

ويضع معهد العالم العربي ملحمة قناة السويس في معرض حدثي يجمع كل الشخصيات المؤثرة في تاريخ القناة، ويروي التحديات الإنسانية التي مرت بها والقصص والنوادر وأهم الأحداث التاريخية في هذا المكان  الذي يقع بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.  

ويعرض المعهد ملحمة قناة السويس على مدى أربعة آلاف عام باعتبارها واحدة من أهم المشروعات في تاريخ الإنسانية.

"العين الإخبارية" التقت رئيس معهد العالم العربي في باريس، جاك لانج، صاحب فكرة تنظيم هذا المعرض، واجرت معه الحوار التالي:

لماذا قررتم الآن تنظيم معرض عن تاريخ قناة السويس منذ الفراعنة وحتى اليوم؟

حكاية قناة السويس عبر التاريخ مذهلة، فهي تعبر عن رغبة الإنسان في اجتياز الصحراء والبحار والذهاب لاكتشاف العوالم الأخرى. 

قناة السويس تعد معجزة عالمية لاسيما أنها القناة الأولى التي حُفرت في القرن الـ18 قبل الميلاد، وكان قد بدأها الفرعون سنوسرت الثالث ليربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر مرورا بالنيل. 

فهذه القناة تعد مغامرة إنسانية وتقنية وهندسية كبيرة، و تمثل إنجازا فريدا لم يكن ليتحقق إلا في نهاية القرن الـ19..و بفضلها تنامت حركة النقل البحري بشكل كبير وتضاعف حجم التجارة.

ومنذ افتتاحها عام 1869 شهدت قناة السويس أحداثا حافلة..وجاء اليوم الذي اتخذت فيه مصر قرار استرداد القناة كملكية وطنية وهي عملية التأميم الشهيرة من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، و التي تسببت بصدمة في العالم.. ولكنها في الحقيقة كانت إرادة مشروعة لأن الشعب المصري كان له الحق السيادي بأن يكون صاحب هذا الممر الملاحي العالمي الذي يصل الشرق بالغرب، واستمرت حكاية قناة السويس حتى يومنا هذا، و جاء حدث توسيع القناة تحت حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.  

 هل فعلا جاءتكم هذه الفكرة خلال حضوركم حفل توسيع القناة؟

 صحيح.. ففي أغسطس آب 2015 كان لي الحظ والشرف لمرافقة الرئيس السابق فرانسوا أولاند خلال حفل افتتاح توسيع قناة السويس، الذي نفذه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأخذت أفكر في هذا الإنجاز الإنساني والتكنولوجي، لاسيما أنه في نفس الوقت كان حلما قديما للغاية يعود للفراعنة، و خطرت في ذهني هذه الفكرة وقلت لنفسي أنه سيكون من الرائع أن نجد موضوعا يمثل هذه الاستمرارية لأقدم دولة في العالم، واقترحت على فريق العمل بمعهد العالم العربي تصميم هذا المعرض.

هناك اختلافات تاريخية بين مصر وفرنسا.. فبأي وجهة نظر تقدمون المعرض ؟

لا يسعى معرضنا لتقديم الرواية الفرنسية..و في نهاية المطاف، التاريخ انتهى بكتابة ما هو متفق عليه، ويمكن لشعبين صديقين أن يتوصلا لرواية مشتركة أيا كانت خلافات الماضي، لقد تقاسمنا لحظات هامة في هذا الإنجاز كالافتتاح الذي أقامه الخديوي إسماعيل، و لا توجد أية مشكلات خلال فترة إنشاء قناة السويس في نهاية القرن الـ19، وحول المواجهات بيننا مثل العدوان الثلاثي عام 1956 بعد قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم القناة، فان تأميم قناة السويس معترف به اليوم كحق مشروع و الحملة الفرنسية- البريطانية ضد مصر قد تمت معارضتها بشدة وإيقافها ويتم وصفها اليوم بأنها كانت حملة غبية وسخيفة..إذن فعلى ماذا يمكن أن يكون هناك اختلافات؟ أعتقد أنه يكفي أن تسرد الأمور من واقع الأحداث والحقائق.

لقد مرت هذه الأزمنة الغابرة ونحن اليوم نوجه أنظارنا نحو المستقبل الذي ستلعب فيه القناة والمنطقة الاقتصادية حولها دورا بالغ الأهمية.  

 ماهي النتائج التي ينتظرها معهد العالم العربي من معرض قناة السويس؟ 

نتمنى أن يحقق نجاحا كبيرا وأن يذكّر بتاريخ القناة الحافل بشكل واضح و تعليمي، وكذلك أن يستقطب أعدادا كبيرة و يحظى باهتمام كبير لدى الشباب ومختلف الشرائح العمرية والثقافية، أنا متفائل من هذا المعرض، والأهم أننا نود أن ينتقل المعرض بعد ذلك إلى القاهرة بمناسبة العام المصري-الفرنسي ولاسيما بمناسبة الاحتفال بمرور 150 عاما على ذكرى افتتاح قناة السويس والذي ينظم العام المقبل.

هذا عمل كبير وصعب،كيف جعلتموه ممكنا؟ وما التحديات التي واجهتموها لتنظيمه؟ 

لقد استغرق تحضير المعرض نحو عام ونصف، لكننا لم نواجه أي تحديات لإقامة هذا المعرض، بل نُظم بشكل طبيعي. لقد وقعت بنفسي اتفاقية لتنظيمه بحضور الرئيس السابق ﻓرانسوا أولاند والرئيس السيسي في مصر.. و لم نواجه مشاكل كبيرة ولكن هناك دائما مسائل صغيرة تحدث في تنظيم أي معرض تتعلق بالمعدات والأدوات. 

و هذا المعرض يحظى باهتمام كبير لدى مصر أيضا ...فقد كان الفريق الذي يعد المعرض في 11 مارس آذار بالقاهرة وعقد مؤتمرا صحفيا كان له صدى جميل في الصحافة المصرية . 

 ما الجهات التي ساهمت مع معهد العالم العربي في تنظيم "ملحمة قناة السويس"؟ 

لقد طلبنا استعارة عدد من الأعمال من بعض المؤسسات والمتاحف، كما أن فريق معهد العالم العربي المعني بتنظيم المعرض على اتصال دائم بسلطات هيئة قناة السويس في بورسعيد والإسماعيلية و في كل هذه المنطقة. 

هل يحضر ماكرون افتتاح المعرض كما فعل أولاند في معرض "أوزيريس وأسرار مصر الغارقة"؟   

لا يستطع معهد العالم العربي أن يطلب باستمرار حضور رئيس الجمهورية،  ولكن من الممكن أن يحدث ويحضر، ولكن حتى الآن فإنه من المقرر أن يقوم بافتتاح المعرض وزير الخارحية الفرنسي جون ايف لودريان، ونأمل حضور وزير خارجية مصر سامح شكري الحفل، وستحضر الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، مع الأخذ في الاعتبار أن موعد افتتاح المعرض يتزامن مع الانتخابات الرئاسية في مصر.  


تعليقات