بعد توقف 15 عاما.. اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم
أُعيد، اليوم الإثنين، تشغيل أحد المفاعلات في محطة كاشيوازاكي-كاريوا، أكبر محطة طاقة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية القصوى.
يعد تشغيل المحطة الواقعة في وسط غرب اليابان، اليوم، نجاحا كبيرا بعد فشل محاولة سابقة في شهر يناير/كانون الثاني الماضي بسبب عطل فني في نظام الإنذار، بحسب ما أعلنت الشركة المشغلة للمحطة.
وقالت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، في بيان، إنه عند الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (09:00 بتوقيت أبوظبي)، تم سحب قضبان التحكم من المفاعل رقم 6 في محطة كاشيوازاكي-كاريوا للطاقة النووية، وبذلك أُعيد تشغيل المفاعل، مؤكدة أن العملية تمت وفق إجراءات السلامة المعتمدة.
محاولة سابقة
ويأتي هذا التطور بعد أن كانت الشركة قد أعادت تشغيل المفاعل نفسه في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، قبل أن تضطر إلى إيقافه مجددًا في اليوم التالي، عقب انطلاق جرس إنذار من نظام المراقبة داخل المحطة، ما دفع الجهات المعنية إلى إجراء مراجعات فنية شاملة، وفق ما أفادت به وكالة "فرانس برس".
وفي الأسبوع الماضي، أوضح مدير محطة كاشيوازاكي-كاريوا، تاكيوكي إيناغاكي، أن الشركة عدلت إعدادات نظام الإنذار، بما يضمن منع تكرار الخلل السابق، مشيرًا إلى أن التشغيل أصبح ممكنًا بشكل آمن بعد استكمال الفحوص الفنية اللازمة.
وأضاف إيناغاكي، أن التشغيل التجاري للمفاعل، أي البدء في توليد الكهرباء وتوزيعها على الشبكة، من المتوقع أن يبدأ في 18 مارس/آذار أو بعد ذلك بقليل، عقب الانتهاء من عملية تفتيش شاملة إضافية للتأكد من سلامة جميع الأنظمة.
ما هي محطة كاشيوازاكي-كاريوا؟
محطة كاشيوازاكي-كاريوا تعد أكبر محطة نووية في العالم من حيث القدرة الإنتاجية القصوى الممكن توليدها، إلا أن إعادة التشغيل الحالية تشمل مفاعلًا واحدًا فقط من أصل 7 مفاعلات تضمها المحطة. وأُخرجت المحطة بالكامل عن الخدمة منذ الزلزال وتسونامي المدمرين اللذين ضربا اليابان عام 2011، وأديا إلى وقوع كارثة نووية في محطة فوكوشيما دايشي.
وتأتي إعادة تشغيل المفاعل في إطار سعي اليابان إلى إعادة إحياء استخدام الطاقة النووية، لخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول 2050، إلى جانب تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة في القطاعات التكنولوجية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وشجعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، التي حققت فوزًا كاسحًا في الانتخابات الأخيرة، على توسيع استخدام الطاقة النووية باعتبارها أحد المحركات الأساسية لتنشيط الاقتصاد الياباني، ودعم أمن الطاقة في البلاد.
ومنذ كارثة فوكوشيما، استأنف 14 مفاعلًا نوويًا في اليابان العمل تدريجيًا، معظمها في غرب البلاد وجنوبها، وذلك بعد إخضاعها لقواعد سلامة صارمة. وبلغ عدد المفاعلات العاملة فعليًا 13 مفاعلًا حتى منتصف شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بحسب البيانات الرسمية.
وتعد كاشيوازاكي-كاريوا أول وحدة نووية تديرها شركة "تيبكو" تعود إلى العمل منذ عام 2011، كما تدير الشركة محطة فوكوشيما دايشي التي خرجت عن الخدمة عقب الكارثة النووية.
جدل حول إعادة التشغيل
ورغم ذلك، لا تزال إعادة تشغيل المحطة محل جدل واسع بين السكان المحليين، إذ أظهر استطلاع أجرته مقاطعة نييغاتا في سبتمبر/أيلول الماضي أن نحو 60% من السكان يعارضون إعادة تشغيل المحطة، مقابل 37% يؤيدون ذلك.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قدمت 7 مجموعات معارضة لإعادة التشغيل التماسًا موقّعًا من نحو 40 ألف شخص إلى شركة "تيبكو" ومفوضية الرقابة النووية اليابانية، أعربوا فيه عن مخاوفهم من المخاطر الزلزالية، مشيرين إلى أن المحطة تقع فوق منطقة صدع زلزالي نشطة، ومذكرين بزلزال قوي ضربها عام 2007.
وفي المقابل، أكدت الشركة أنها عززت إجراءات السلامة في المجمع النووي، حيث جرى تزويده بسد بحري يبلغ ارتفاعه 15 مترًا للحماية من أمواج تسونامي، إلى جانب تركيب أنظمة إسعاف إلكترونية جديدة في مواقع مرتفعة، وتحديث التجهيزات الأمنية والفنية.
وقالت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية في بيانها، إن السلامة ستظل أولوية قصوى في محطة كاشيوازاكي-كاريوا للطاقة النووية، سواء من خلال الإجراءات المتخذة أو النتائج على أرض الواقع.
قطاع الطاقة النووية الياباني
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة النووية الياباني سلسلة من الفضائح والحوادث خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها اتهامات بتزوير بيانات تتعلق بمخاطر الزلازل بحق شركة "تشوبو" للطاقة الكهربائية.
وقبل كارثة الزلزال والتسونامي في 2011، كانت الطاقة النووية توفر قرابة ثلث الكهرباء المنتجة في اليابان، في حين كان الجزء المتبقي يعتمد على مصادر الطاقة الأحفورية. وتعد اليابان خامس أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا، وتعتمد بدرجة كبيرة على الوقود المستورد.
وفي 2023، تم تأمين نحو 70% من احتياجات الكهرباء في اليابان عبر محطات حرارية تعمل بالفحم والهيدروكربونات، بينما تسعى الحكومة إلى جعل الطاقة المتجددة أكبر مصدر للكهرباء قبل عام 2040. ومن المتوقع أن تمثل الطاقة النووية نحو 20% من إنتاج الكهرباء بحلول 2040، مقارنة بنسبة 8.5% خلال السنة المالية 2023–2024.