سياسة

بريطانيا والقدس.. هل تكفّر عن وعد بلفور المشؤوم؟

الخميس 2017.12.14 01:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 486قراءة
  • 0 تعليق
متظاهرون ضد وعد بلفور (أرشيفية - الفرنسية)

متظاهرون ضد وعد بلفور (أرشيفية - الفرنسية)

لم يكن أحد ليعتقد ولو مازحا أن الابتسامة العريضة التي ارتسمت بهدوء على ملامح رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، وهي تستقبل نظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ذكرى مئوية وعد بلادها الذي مهد الطريق لإنشاء إسرائيل، ستزول سريعا.

ففي نوفمبر/تشرين ثان الماضي، حرصت بريطانيا على إحياء ذكرى صدور وعد بلفور لدعم وطن قومي لليهود في فلسطين، بحضور نتنياهو، رغم إدراكها التام أن الوعد الذي تحتفل بمئويته يشكل نقطة قاتمة في قلوب وتاريخ الفلسطينيين. 

غير أن حرص لندن على عدم ضرب أدوارها عبر التاريخ، بغض النظر عن طبيعة الدور وملابساته وتداعياته، يضطرها، في الخفاء والعلن، إلى إظهار فخرها بتلك الرسالة التي بعث بها آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر/تشرين ثان 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، وضمنها تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

فخر الضرورة يثني بريطانيا عن الرضوخ لدعوات الاعتذار عما حدث، بل ربما أن تسلسل الأحداث المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يمنحها حتى وقت قريب، فرصة للتكفير عن ذنبها، وإن كان بطريقة غير مباشرة أو على الأقل لا تتصادم مع تاريخها ووعدها الشهير بشكل سافر. 

وزير خارجية بريطانيا لم يتردد في التصريح، قبل أسبوع من مئوية الوعد، قائلا: «أنا فخور بدور بريطانيا في إنشاء إسرائيل، وستحيي حكومة جلالة الملكة مئوية وعد بلفور  بهذه الروح». 

وأضاف: «لا أرى أي تناقض في أن أكون صديقا لإسرائيل ومؤمنا بقدرها، وأن أكون في الوقت نفسه متأثرا جدا بمعاناة من تأثروا بميلادها وطردوا بسببه ». 

تصريحات أشبعت غرور رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومنحته صك شرعية زائفة شبيهة بتلك التي حصل عليها أسلافه قبل 100 عام، حين كان عدد اليهود في فلسطين لا يتجاوز الـ 5 % من إجمالي السكان، وقبل شهر من احتلال الجيش البريطاني لفلسطين. 

 ترامب تكفيرا عن ذنب بلفور 

حين زلزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أسبوع، العالم بقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بدا من البديهي أن الموقف البريطاني سيكون صامتا خاليا من التنديد والاستنكار، بما أن قرار ترامب لم يكن، بأي حال أسوأ من بلفور قبل 100 عام. 

لكن اللافت أن بريطانيا فنّدت جميع التوقعات، وخرجت على العالم مستنكرة ومنددة، حتى تتملك مَن لم يقرأ التاريخ قناعة جازمة بأنه من المستحيل أن يكون صاحب الوعد الشهير من أبنائها. 

جونسون، وخلال استقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني له في طهران، الأحد الماضي، شدد على اعتراض بلاده على القرار الأمريكي، وقال إن بريطانيا «تعتقد أن ما قام به ترامب تجاه مدينة القدس هو فعل غير مناسب». 

وقبلها بيوم، أكد جونسون، خلال لقائه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أن بلاده ترفض قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. 

ومضى الوزير البريطاني لأكثر من ذلك، حين شدد على أن بلاده ستحافظ على سفارتها في تل أبيب ولن تنقلها للقدس. 

من جانبه، أكد ممثل بريطانيا بالأمم المتحدة، ماثيو رايكروفت، الجمعة الماضية، خلال جلسة طارئة بمجلس الأمن، عدم وجود خطط لدى بلاده لنقل السفارة إلى القدس، مشددا في الآن نفسه على أهمية الإبقاء على الوضع الراهن بالأماكن المقدسة. 

وفي بيان مشترك صدر عقب الاجتماع الطارئ، شددت 5 دول أوروبية بينها بريطانيا، على أن القدس ينبغي أن تكون عاصمة لدولتي إسرائيل وفلسطين، وأنه في غياب الاتفاق، لا نعترف بأي سيادة على القدس. 

وأبدت الدول الخمس، في بيانها، استعدادها للمشاركة في جميع الجهود ذات المصداقية، لإعادة إطلاق عملية السلام على أساس المعايير المتفق عليها دولياً، بما يؤدي إلى تحقيق حل الدولتين. 

موقف أظهر غضبا بريطانيا لافتا من القرار الأمريكي، في موقف اعتبره خبراء أنه محاولة ضمنية من لندن للتكفير عن ذنب بلفور، سعيا نحو رفع بعض القتامة المطبقة على تاريخها المتعلق بفلسطين، ومنح موقفها تجاه القضية ضوءا قد يفلح في كسر ظلام طال أمده.

تعليقات