لغز اغتيال كينيدي.. فيلم نادر يعيد الجدل وقيمته بمئات الملايين
بعد أكثر من ستة عقود على اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، عاد إلى الواجهة فيلم منزلي نادر قد يحمل مفاتيح جديدة لفهم واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الغربي.
الفيلم، الذي التُقط عام 1963 وظلّ بعيدًا عن الأنظار منذ عقود، يُعتقد أنه قد يحتوي على أدلة تدعم فرضية وجود مُطلق نار ثانٍ خلال حادثة الاغتيال، ما من شأنه تقويض الرواية الرسمية التي استقرت عليها التحقيقات الأولى، حسب صحيفة نيويورك بوست.
الفيديو التقطه أورفيل نيكس، فني أجهزة التكييف في مدينة دالاس، مصادفةً في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1963، أثناء وجوده في ساحة ديلي بلازا لحظة مرور موكب الرئيس.
وعلى خلاف فيلم أبراهام زابرودر الشهير الذي ركّز على سيارة كينيدي ولحظة إصابته، وُجّهت كاميرا نيكس نحو “التلة العشبية” سيئة الصيت، وهي الموقع الذي طالما شكّك شهود وباحثون في أنه كان موضع تمركز مُطلق نار آخر.
ويُظهر الفيلم، وفق أوصاف قانونية وتقنية، مشاهد حاسمة من بينها تحرك السيدة الأولى جاكي كينيدي نحو مؤخرة الليموزين الرئاسي بعد إطلاق النار، إلى جانب لقطات للسياج أعلى التلة العشبية.
ويقول محامو عائلة نيكس إن هذه الزاوية تحديدًا تجعل الفيلم “فريدًا من نوعه”، باعتباره التسجيل الوحيد المعروف الذي وثّق تلك المنطقة في لحظة الاغتيال.

ظلّ الفيلم محجوبًا منذ عام 1978، حين أُرسل للتحليل ثم انتهى به المطاف ضمن حيازة جهات فيدرالية مختلفة، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي والكونغرس والأرشيف الوطني، وسط تضارب في الروايات الرسمية بشأن موقعه الحالي.
وبعد وفاة أورفيل نيكس عام 1972، انتقلت المطالبة بالفيلم إلى عائلته، لتتولاها لاحقًا حفيدته، ليندا غايل نيكس جاكسون، التي تخوض اليوم معركة قانونية طويلة لاستعادته.
وتستند العائلة في دعواها إلى التعديل الخامس للدستور الأمريكي، الذي يحظر مصادرة الممتلكات الخاصة دون “تعويض عادل”. وقد منح قاضٍ فيدرالي مؤخرًا محامي العائلة فرصة للمضي قدمًا في إجراءات قانونية تهدف إلى إجبار الحكومة على الكشف عن معلومات تتعلق بكيفية حفظ الفيلم ومصيره.
ولا تتعلق القضية بالقيمة التاريخية وحدها، إذ تُقدَّر القيمة المالية للفيلم بما قد يصل إلى نحو 900 مليون دولار. ويستند هذا التقدير إلى مقارنة بفيلم زابرودر، الذي قُدّرت قيمته بـ16 مليون دولار عام 1999، مع احتساب فوائد مركبة على مدى عقود من حيازة الحكومة للفيلم. ويؤكد فريق الدفاع أن هذا الرقم “تقدير أولي” قابل للنقاش، لكنه يعكس أهمية المادة الفريدة.
في موازاة ذلك، يرى محامو العائلة أن القضية تتجاوز المال إلى السعي وراء الحقيقة والشفافية. ويشيرون إلى أن التطورات الكبيرة في تقنيات البصريات والذكاء الاصطناعي باتت قادرة، بحلول عام 2026، على استخراج تفاصيل لم يكن من الممكن رصدها عند تحليل الفيلم في سبعينيات القرن الماضي.
ويقول سكوت واتنيك، محامي العائلة، إن إعادة فحص النسخة الأصلية قد تكشف ما إذا كان هارفي أوزوالد قد تصرّف بمفرده أم لا.
وتعزز هذه الفرضية نتائج لجنة مجلس النواب المعنية بالاغتيالات عام 1978، التي خلصت إلى أن اغتيال كينيدي “تم على الأرجح نتيجة مؤامرة”، وهو استنتاج اعتمد جزئيًا على تحليل فيلم نيكس.
ورغم انتقاد مكتب التحقيقات الفيدرالي لاحقًا بعض منهجيات اللجنة، خصوصًا التحليل الصوتي، فإن الشكوك التي أثارها التقرير لم تتبدد.

وتشير العائلة إلى أن القضية قد تفتح الباب أيضًا للكشف عن مواد أخرى مرتبطة بالاغتيال يُعتقد أنها “مفقودة”، من بينها أجزاء من دماغ كينيدي، وتسجيلات اتصالات شرطة دالاس يوم الحادث، وصور وتقارير أصلية من التشريح الطبي.
في المقابل، لا تزال الرواية الرسمية، كما وردت في تقرير لجنة وارن عام 1964، تؤكد أن أوزوالد تصرف بمفرده من مبنى مستودع الكتب المدرسية في تكساس. غير أن استمرار الغموض حول الأدلة، وظهور تسجيلات مثل فيلم نيكس، يُبقيان الجدل مفتوحًا.