سياسة

ملحقا الباقورة والغمر.. قرار سيادي أردني وخيبة أمل في إسرائيل

الثلاثاء 2018.10.23 03:57 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 969قراءة
  • 0 تعليق
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

أثار اتخاذ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قرارا بعدم التجديد للملحق الخاص بأراضي "الباقورة والغمر" الأردنيتين من اتفاقية السلام مع إسرائيل وإبلاغها رسميا بذلك، موجة فرح عارمة في الأوساط السياسية والشعبية الأردنية، وسط حالة ذهول في الرأي العام الإسرائيلي.  

وجاء الإعلان، عبر صفحة العاهل الأردني الخاصة عبر تويتر، حيث قال: "لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين".

وأضاف: "تم اليوم إعلام إسرائيل بالقرار الأردني بإنهاء العمل بالملحقين"، لافتا إلى أن "الباقورة والغمر أراضٍ أردنية وستبقى أردنية ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا الأردنية".

وتابع أن "موضوع الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا منذ فترة طويلة، أولوياتنا في مثل هذه الظروف الإقليمية الصعبة هي حماية مصالحنا وعمل كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين".

وعقب القرار، تهافت الأردنيون، من سياسيين ونقابيين وحزبيين ومواطنين، للتعبير عن فخرهم واعتزازهم بإرادة القيادة التي شكلت تماهيا مع مطالب الأردنيين بضرورة استعادة هاتين المنطقتين من إسرائيل وعودتهما إلى الحضن الرسمي للمملكة.

والباقورة، هي بلدة أردنية حدودية تقع شرق نهر الأردن ضمن لواء الأغوار الشمالية التابع لمحافظة إربد، وتبلغ مساحتها الإجمالية نحو 6 آلاف دونم، تقع ضمن أراضٍ كانت الحكومة الأردنية قد خصصتها عام 1928 لـ(شركة كهرباء فلسطين محدودة الضمان) مقابل دفع مبلغ مالي محدد، وهي شركة مسجلة لدى إمارة شرق الأردن آنذاك (نظارة العدلية)، من أجل إقامة (مشروع روتنبيرج) لتوليد الكهرباء، واحتلتها إسرائيل في عام 1950، وعادت إلى كنف السيادة الأردنية عقب توقيع معاهدة السلام (وادي عربة) بين البلدين في عام 1994.

أما الغَمْر، فهي منطقة حدودية أردنية تقع ضمن محافظة العقبة (جنوب) وتمتد على مساحة 4235 دونم وعلى طول 5 كيلومترات باتجاه الحدود، وتحتوي على أراضٍ زراعية خصبة، وكانت إسرائيل قد وضعت يدها عليها بين أعوام 1968- 1970، وأعادها الأردن له مع توقيع معاهدة وادي عربة للسلام.  


خيبة أمل في إسرائيل 

القرار الأردني "الخاطف"، والذي جاء خلال إحياء إسرائيل لمراسم ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، شكَّل مفاجأة للأوساط السياسية والشعبية الإسرائيلية، تجلى في سرعة توجه الإعلام الإسرائيلي إلى إلقاء اللوم على سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي اعتبرها سياسة "منفرة".

كما أشار مزارعون إسرائيليون إلى أن وقف الأردن لتجديد الملحق يعد إضراراً بمصالحهم التجارية، وهدما لباب رزقهم.

وأكد نتنياهو، عقب تسلم حكومته قرار الأردن، أن بلاده ستتفاوض مع المملكة على تمديد فترة الإيجار لمدة 25 عاما أخرى واعتبارها أرضا حدودية بمقتضى اتفاقية السلام بين البلدين.  

قانونية "الباقورة والغمر" 

وقال الدكتور إبراهيم الجازي، وزير العدل الأردني الأسبق، إن الإشكالية الأردنية في منطقة الغمر، أقل منها في الباقورة، حيث إن الأولى فيها حقوق انتفاع للإسرائيليين وهذا الحق ينتهي ضمن مدة 25 عاما من تاريخ توقيع الاتفاقية.

وأضاف الجازي أن المادة 6 من الملحق الخاص بمنطقة الباقورة يحسم إنهاء هذا الملحق ضمن آليات معينة، حيث إن إسرائيل تدعي ملكيتها للباقورة.

واعتبر أن توقيت قرار العاهل الأردني جاء في ضوء الصلف الإسرائيلي وتعنت الحكومة هناك على جميع الملفات سواء ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، أو ممارسات إسرائيل الصارخة ضد حقوق الإنسان، والتي تنفذها ضد أبناء الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه، إضافة للاعتداء على الولاية الأردنية فيما يخص المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

ولفت إلى أن الإعلان الأردني هو ممارسة سيادية من المملكة، وأن إسرائيل من المتوقع أن تقوم بمحاولات إعاقة وإرباك للقرار  الأردني.  

سيادة أردنية مشروعة

فيما اعتبر عضو مجلس الأعيان الأردني الدكتور طاهر الشخشير أن توقيت إعلان عدم التجديد لملحقي الباقورة والغمر يأتي في ظروف إقليمية صعبة، حيث يبرز التعنت الإسرائيلي في المفاوضات الفلسطينية للوصول إلى حل الدولتين، إضافة إلى الحديث عن الوطن البديل وغيره من الأمور التي تروج لها الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية.

وأوضح الشخشير أن الأردن يطالب من خلال فسخ عقد التجديد بأراضيه وإعادتها لسيادته، شأنه بالمطالبة بالأراضي الفلسطينية والقدس الشرقية لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ونوه بأن هناك سنة مقبلة ستكون المفاوضات فيها بين عمّان وتل أبيب على قدم وساق، إلا أنه أكد أن الحكومة الأردنية ستبقى متمسكة بالتوجيهات من القيادة ولن تفرط في الباقورة والغمر تحت أي ظرف كان.  

انتفاع إسرائيلي مؤقت 

الملحق الخاص بمعاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1994، أعطى إسرائيل حق التصرف بأراضي الباقورة والغمر لمدة 25 عاما، تجدد تلقائيا في حال لم يبلغ الأردن برغبته في استعادة هذه الأراضي قبل عام من انتهاء المدة.

وينص الملحق الخاص بمعاهدة وادي عربة للسلام بين الأردن وإسرائيل على أنه "لا يطبق الأردن تشريعاته الجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين يعبرون من إسرائيل إلى المنطقة بهدف الوصول إلى الأرض لغرضي الزراعة أو السياحة أو أي غرض آخر يتفق عليه".

كما تعترف إسرائيل، بالمقابل، بـ"السيادة الأردنية على المنطقة، وتتعهد إسرائيل بعدم القيام أو السماح بقيام أي نشاطات في المنطقة من شأنها الإضرار بأمن الأردن أو سلامته".  

إدارة الباقورة والغمر 

تُشرف القوات المسلحة الأردنية منذ إقرار معاهدة السلام بين البلدين بالكامل على المنطقتين، ويدخل المزارعون الإسرائيليون ويخرجون إلى المنطقة من خلال النقاط العسكرية الأردنية بالتنسيق بين الجانبين الأردني والإسرائيلي، وبعد الحصول على التصاريح الأمنية وموافقة القوات المسلحة الأردنية عليها.

كما أن هناك نصا واضحا ومباشرا في ملحقي معاهدة السلام، يؤكد خضوع المنطقتين للسيادة الأردنية، ويحدد التزامات على إسرائيل؛ اعترافاً بالسيادة الأردنية بنص واضح ومباشر، ما يعني انطباق جميع القوانين الأردنية عليهما.

وأعطى الملحقان تسهيلات للجانب الإسرائيلي في قضايا محددة في المجال الجمركي والشُرطي والجنائي (تحت السيادة الأردنية)، فيما تخضع المنطقتان للنظام الضريبي الأردني (تماماً كبقية أراضي الأردن) ولكن دون فرض ضرائب أو رسوم تمييزية عليها وعلى الأنشطة ضمنهما.

تعليقات