سرّحوا الموظفين لصالح الذكاء الاصطناعي.. فلماذا بدأ أصحاب العمل يندمون؟
بعد موجة تسريح واسعة بدعوى الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات كبرى إعادة توظيف الموظفين مع تزايد الشكوك حول قدرة التقنية على إنجاز كل شيء بمفردها.
وتُعدّ شركة فورد لصناعة السيارات من أحدث الشركات التي تراجعت عن هذا التوجه.
إذ تُشير التقارير إلى أنها تُعيد توظيف مئات المهندسين ذوي الخبرة لمعالجة مشكلات الجودة التي عجزت الأنظمة الآلية عن حلّها.
وصرح تشارلز بون، نائب رئيس قسم هندسة أجهزة المركبات في فورد، لوسائل الإعلام قائلاً، "الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكنّ فعاليته تعتمد على جودة المعلومات المُستخدمة في تدريبه".
شركات أخرى أبدت ندمها
ووفق شبكة سي إن بي سي، من بين الشركات الأخرى التي تراجعت عن خطط التوظيف للتركيز بشكل أكبر على رأس المال البشري، بنك الكومنولث الأسترالي وشركة البرمجيات العملاقة آي بي إم.
وفي العام الماضي، سرح بنك الكومنولث الأسترالي أكثر من 40 موظفاً في خدمة العملاء واستبدلهم بروبوت صوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي.
إلا أن نظام الذكاء الاصطناعي لم يكن قادراً على التعامل مع حجم العمل، ما أدّى إلى زيادة المكالمات، ودفع البنك إلى التراجع عن قرار تسريح الموظفين.
وذكر اتحاد القطاع المالي الأسترالي في بيان، "إنّ إجبار بنك الكومنولث الأسترالي (CBA) على التراجع عن هذه التسريحات يُعدّ انتصارًا كبيرًا"،.
ووفقًا لتقرير سابق لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) من أغسطس/آب من العام الماضي، أقرّ بنك الكومنولث الأسترالي بأنه "لم يُراعِ جميع الاعتبارات التجارية ذات الصلة بشكلٍ كافٍ" عند إعلانه عن تسريح الموظفين، وأقرّ بأنه "كان ينبغي علينا أن نكون أكثر دقةً في تقييمنا للأدوار المطلوبة".
وبالمثل، استبدلت شركة IBM وظائف الموارد البشرية لديها بأنظمة ذكاء اصطناعي تعاملت مع حوالي 94% من الطلبات الروتينية، لكنها لم تكن قادرة على تلبية النسبة المتبقية البالغة 6%، والتي تضمنت معضلات أخلاقية.
ثمّ أعلنت IBM عن خططٍ لمضاعفة توظيفها للمبتدئين في الولايات المتحدة ثلاث مرات في جميع وحدات أعمالها بحلول عام 2026.
وتساءل نيكل لامورو، كبير مسؤولي الموارد البشرية في IBM، خلال قمة Charter AI في نيويورك: "إذا لم نستمر في الاستثمار في توظيف المبتدئين، فماذا سيحدث خلال ثلاث إلى خمس سنوات؟".
وأضاف لامورو، "لا يوجد مسارٌ واضح؛ ببساطة، ينضب المورد".
أمثلة تؤكد رأي المحللين في تسريحات الموظفين
وتُؤكد هذه الأمثلة آراء المحللين بأن الاستغناء عن الموظفين مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد لا يُمثل بالضرورة أفضل سبيل لنمو الأعمال.
ووفقًا لتقرير صادر عن Intuition Labs، فإن "تخصيص ميزانية لـ'التكنولوجيا التي تحل محل البشر' دون الاستثمار في التدريب أو تطوير المهارات جعل فرق العمل غير مُستعدة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي".
وأضاف التقرير، "من اللافت للنظر أن العديد من الشركات التي دفعت باتجاه الأتمتة قد "ندمت" لاحقًا على عمليات التسريح، بعد أن استغنت عن الأشخاص الذين كانوا في أمس الحاجة للإشراف على الذكاء الاصطناعي".
ووفقًا لتقرير صادر عن شركة Orgvue، قام 39% من قادة الأعمال بتسريح موظفين بسبب تطبيق الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أقرّ 55% من هؤلاء باتخاذ قرارات خاطئة بشأن عمليات التسريح هذه.
وقالت جيسيكا تشانغ، نائبة الرئيس الأولى لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة ADP المتخصصة في حلول الموارد البشرية: "عندما تكون مخرجات الذكاء الاصطناعي غير متسقة أو غير دقيقة أو يصعب تطبيقها، غالبًا ما تحتاج الشركات إلى إعادة الإشراف البشري". وأضاف تشانغ: "قد يؤدي ذلك إلى ازدواجية الجهود، وبطء اتخاذ القرارات، وانخفاض مكاسب الإنتاجية".
وفي الوقت نفسه، أفاد 32% من مديري التوظيف في الولايات المتحدة أنهم ألغوا وظيفةً ما بسبب الذكاء الاصطناعي، ثم أعادوا توظيف شاغلها لاحقًا في المنصب نفسه أو منصب مشابه، وذلك وفقًا لبيانات من شركة روبرت هاف أُرسلت إلى شبكة سي إن بي سي.
وأشارت جامعة كابيتول للتكنولوجيا إلى أن "الذكاء الاصطناعي يُغيّر بيئة العمل، ولكن بات من الواضح أن المؤسسات تجد قيمةً أكبر في بناء تعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بدلًا من الاستغناء عن العمل البشري تمامًا".