كرهته رئيسة وزراء وعشقه الضيوف.. من هو «لاري» أطول مقيم في «داونينغ ستريت»؟
في بريطانيا تتبدل الحكومات وتتعاقب القرارات، لكن هناك موظف استثنائي لم يتغير منذ سنوات، ليصبح أطول مقيم في "داونينغ ستريت".
إنه القط لاري، الذي ظل ثابتا مطمئنا، خلال السنوات الـ16 الماضية، رغم تغير المشهد السياسي البريطاني كثيرا.
والآن، ستُسلّط الأضواء من جديد على لاري، القط الذي يحظى بشعبية جارفة، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته من منصبه، اليوم الإثنين.
القادم من ملجأ
لاري، الذي يحمل لقب كبير صائدي الفئران في مكتب مجلس الوزراء "10 داونينغ ستريت"، تسلل إلى قلب الحكومة البريطانية بعد تبنيه من ملجأ باترسي للكلاب والقطط لمعالجة مشكلة القوارض. بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "الغارديان".
أما قصته فهي أشبه بقصة نجاح ملهمة، حيث عُثر عليه ضالا في واندسوورث، ووصل إلى وستمنستر عام 2011 مع حكومة ديفيد كاميرون ونيك كليج الائتلافية في بداياتها.
وقتها كانت التوترات شديدة بين الحليفين الحكوميين غير المتوقعين. لكن كاميرون حرص على تبديد أي ضغينة بينه وبين القط المحبوب في البلاد.
ويبدو أن لاري، الذي أصبح الآن شخصية أكثر رسوخا مما كان عليه آنذاك، قد تأقلم مع الأضواء.
وكثيرا ما يُشاهد لاري في البث المباشر وهو ينتظر بصبر عند الباب الأمامي لمقر رئاسة الوزراء، وقد بات هدوؤه أمام الجمهور مصدر إزعاج لبستاني "داونينغ ستريت"، إذ يتردد لاري باستمرار على حديقة الزهور الأمامية لقضاء حاجته.
وتصف صفحته الرسمية على موقع الحكومة هذا القط المخطط البالغ من العمر 19 عاما بأنه يقضي "أيامه في استقبال ضيوف المنزل، وتفقد إجراءات الأمن، واختبار جودة الأثاث العتيق للنوم"،
وتُدرج مسؤولياته اليومية ضمن "التفكير في حل لمشكلة الفئران التي تسكن المنزل".
وعلى الرغم من أنه أول قط يحمل هذا اللقب تحديدا، إلا أن القطط كان يُرحب بها في أروقة السلطة منذ قرن على الأقل، كما أوضح فيليب هاول، أستاذ الجغرافيا بجامعة كامبريدج، والذي كتب باستفاضة عن العلاقة بين الإنسان والحيوان.
وأضاف: "الاستقرار عنصر أساسي في جاذبية لاري".
ويوافق جاستن نغ، المصور الذي يتواجد غالبا في منطقة الصحافة خارج مقر رئاسة الوزراء والذي أصبح صديقا مقربا للاري على مر السنين، على هذا الرأي. وقال: "إن ثباته وقدرته الفريدة على الظهور في اللحظة المناسبة والتقاط الصور لنا جميعا تجعله محبوبا لدى الجميع".
وقال مصدر من داونينغ ستريت للصحيفة: "بمجرد حدوث أي شيء في الشارع، وخاصة الزيارات الرسمية، يكون في المقدمة كالساعة. إنه يعشق السجادة الحمراء".
حس مرهف للمناسبات الدبلوماسية
الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليسا سوى مثالين على قادة العالم الذين سحرهم لاري. لكن لم يكن جميع القادة مفتونين به إلى هذا الحد. بحسب الصحيفة.
وفي هذه الجزئية، قال نغ، الذي شهد محاولات فاشلة من بعض النواب لمداعبة لاري (من بينهم مات هانكوك وديفيد لامي): "كانت تيريزا ماي (رئيسة الوزراء البريطانية السابقة) تكرهه بشدة لأنها من محبي الكلاب".
وأضاف نغ أن وزير الدولة السابق لشؤون اسكتلندا، إيان موراي، وصف لاري بـ"الوقح" لأنه رفض التقاط صورة مع حكومة حزب العمال الجديدة، قائلا: "أعتقد أن لاري هو من انتصر عليه في النهاية".
ومثل جميع الشخصيات السياسية، خاض لاري مشاحنات علنية، أبرزها مع بالمرستون، القط الذي عاش في وزارة الخارجية حتى تقاعده في أغسطس/آب 2020.
وروى ضابط شرطة مناوب في مقر رئاسة الوزراء: "كثيرا ما كان يُرى الاثنان يتشاجران بشراسة".
أما شعبية لاري بين العامة، فهي لا تُنكر. إذ توجد حسابات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي مخصصة لأفضل صياد فئران في البلاد.
كما يتلقى رسائل وهدايا من جميع أنحاء العالم، وظهر في كتاب “Political Animals”.
عندما لا يتجول، غالبا ما ينام على الطابعات أو الأدراج، لكنه يفضل الجلوس على عتبات النوافذ بجانب الباب الأمامي.