قبل ظهور الأعراض.. اختبار دم واحد يكتشف أكثر من 50 نوعا من السرطان
أظهرت نتائج بحث جديد أن اختبار الدم المبتكر “Galleri” قادر على الكشف المبكر عن أكثر من 50 نوعًا من السرطان، حتى قبل ظهور أعراض.
وبحسب نتائج تجربة سريرية شملت أكثر من 142 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 50 و77 عامًا، فإن إضافة الاختبار إلى برامج الفحص الحالية أدى إلى اكتشاف عدد من حالات السرطان يفوق أربعة أضعاف المعدلات المعتادة، مع إمكانية منع واحدة من كل خمس حالات تشخيص متأخر، وهو ما يُعد عاملًا رئيسيًا في الوفيات المرتبطة بالمرض في المملكة المتحدة والتي تقدر بنحو 170 ألف حالة سنويًا.

ويعتمد اختبار Galleri، الذي طورته شركة الأدوية الأمريكية GRAIL، على رصد شظايا دقيقة من الحمض النووي السرطاني (DNA) التي تنفصل عن الأورام وتنتشر في مجرى الدم، ما يسمح بالكشف عن المرض في مراحل مبكرة قد تمتد أحيانًا لأشهر أو حتى سنوات قبل ظهور الأعراض.
وأظهرت البيانات الأولية للتجربة، التي أُطلقت عام 2021، والمدعومة من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، أن نحو 1% من المشاركين حصلوا على نتيجة إيجابية عبر ثلاث مراحل اختبار، وتم تأكيد الإصابة بالسرطان في 52% من هذه الحالات لاحقًا.
كما سجلت الدراسة انخفاضًا بنسبة 25% في حالات اكتشاف السرطان داخل أقسام الطوارئ، وهي الحالات التي غالبًا ما تُشخص في مراحل متأخرة وترتبط بمعدلات بقاء أقل. ويرى الباحثون أن هذا التحول قد يغير جذريًا فرص النجاة لآلاف المرضى.
وفي بعض أنواع السرطان، أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في التشخيصات المتأخرة؛ إذ تراجعت حالات سرطان المريء في المرحلة الرابعة بأكثر من 57%، بينما انخفضت حالات سرطان القولون في المرحلة المتقدمة بأكثر من الثلث.
ويقول الباحثون إن أهمية هذه النتائج تكمن في أن الكشف المبكر يرفع فرص البقاء على قيد الحياة بشكل كبير، خصوصًا في سرطانات مثل القولون، حيث تبلغ نسبة النجاة في المرحلة الرابعة نحو 11% فقط، مقابل 64% في المرحلة الثالثة.
وأكد البروفيسور سير هاربال كومار من شركة GRAIL أن الاختبار يمثل “تحولًا جذريًا محتملًا في طريقة اكتشاف السرطان”، مشيرًا إلى أنه قد ينقل الطب من مرحلة العلاج المتأخر إلى التدخل المبكر المنقذ للحياة.
ورغم هذه النتائج الواعدة، أُثيرت بعض التحفظات حول إمكانية تعميم الاختبار ضمن النظام الصحي البريطاني، خاصة بعد عدم تحقيق أحد الأهداف الأساسية للتجربة والمتعلق بخفض معدلات التشخيص في المرحلتين الثالثة والرابعة بشكل إجمالي.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 3 ملايين شخص في بريطانيا يُحالون سنويًا إلى فحوصات عاجلة للاشتباه في السرطان، لكن 6% فقط منهم يتم تأكيد إصابتهم، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى أدوات تشخيص أكثر دقة.
ويرى خبراء في النظام الصحي أن إدخال مثل هذه الاختبارات قد يخفف الضغط على خدمات التشخيص، ويقلل من الإجراءات غير الضرورية، مع تحسين كفاءة الإنفاق الصحي.
وفي المقابل، يؤكد أطباء مشاركون في التجربة أن التطبيق العملي يتطلب مزيدًا من الاستثمار في البنية التحتية للتشخيص، وتطوير مسارات العلاج المبكر داخل المستشفيات والمجتمع.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواصل فيه بريطانيا تطوير خطط وطنية للكشف المبكر عن السرطان، وسط آمال بأن يسهم اختبار الدم الجديد في تقليل الوفيات وتحسين معدلات البقاء على المدى الطويل.