سياسة

انتخابات لبنان.. أموال الأثرياء تتغلب على الكفاءات

الأربعاء 2018.5.2 08:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 476قراءة
  • 0 تعليق
الانتخابات النيابية في لبنان - أرشيفية

الانتخابات النيابية في لبنان - أرشيفية

يرى محللون للمشهد الانتخابي في لبنان أن المرشحين غير الأثرياء، ينتابهم قلق واضح، بسبب الإنفاق الانتخابي غير المتوازن وغير المضبوط بسقف قانوني أو إجرائي، وهو ما يعطي الأفضلية للمرشحين الأثرياء. 

ورغم أن الفوارق كبيرة بين الانتخابات النيابية اللبنانية في هذه الدورة، مقارنة مع الدورات السابقة، خاصة دورتي 2005 و2009، لكن يتوقع أن تصبح الفوارق بسيطة جداً في النتائج التي ستفرغها صناديق الاقتراع، مساء الأحد المقبل، بحيث تظل الكتل الكبرى مستحوذة على أغلبية مقاعد البرلمان، وإن كانت ستخسر عدداً قليلاً من النواب، بفعل القانون النسبي والصوت التفضيلي الذي يُعتمد للمرة الأولى في تاريخ لبنان.

القانون الجديد.. تعزيز للمنافسة الانتخابية

وتتمثل أبرز الإيجابيات التي تنطوي عليها انتخابات 2018، في أن القانون النسبي ألغى بالمطلق الاصطفاف الذي ساد لعقد ونصف على جبهتي "14 آذار" و"8 آذار"، وقضى على اكتساح الأحزاب الكبرى للمقاعد النيابية، مما أتاح الفرصة لصعود وجوه جديدة، ووفر لها إمكانية الدخول إلى البرلمان للمرة الأولى، بعدما كان حكراً على الزعامات التقليدية، كما فتح الباب أمام التنوع داخل الطائفة الواحدة، وأعطى للكفاءات العلمية هامش التحرك وإدارة معركتها رغم التفاوت الكبيرة بإلامكانات المادية بين مرشح وآخر.

وكان القانون المنظم للدورات الانتخابات اللبنانية يرتكز على النظام الأكثري، بحيث كانت اللائحة التي تحصل على 51 من الأصوات تكتسح المقاعد كلها، أما التي تنال 49% من أصوات الناخبين فتخرج خالية الوفاض، وهو ما تم تغييره في القانون الجديد، مما أعطى حافزاً لقوى المجتمع المدني لخوض السباق الديمقراطي، وفرض تغييراً ولو جزئياً على صورة البرلمان اللبناني.

وشجع القانون الجديد للانتخابات، العنصر النسائي على الانخراط في السباق سواء ضمن لوائح مكونات السلطة، أو بلوائح المجتمع المدني أو المستقلة، ما رفع عدد السيدات إلى 111 مرشحة لهذه الدورة، تمكنت 78 منهن من الانضمام إلى اللوائح، فيما خرجت الأخريات من الميدان لعدم تمكنهن من الانضمام إلى لوائح مماثلة، وفق ما يفرضه القانون الجديد.

ويبدو أن الإنجاز الذي حققه المجتمع المدني في انتخابات البلدية قبل عامين، خصوصاً في انتخابات بيروت، التي حصلت فيها لائحته على 37% من أصوات الناخبين، مقابل اللائحة التي شكّلتها أحزاب السلطة، لن يتكرر في الانتخابات النيابية، لأن قيادات المجتمع المدني باتت منقسمة على ذاتها وكشفت نفسها بفعل صراعها على أفضلية الترشح للانتخابات النيابية، وهو ما شتت أصواتها، وجعل الكثير من مؤيديها ينفضون من حولها، لذا باتت فئة ضعيفة غير قادرة على تحقيق أي خرق فعلي.


المال السياسي.. أبرز السلبيات

أما الجانب السلبي من الاستحقاق الانتخابي اللبناني، فتمثل في الإنفاق الانتخابي غير المتوازن وغير المضبوط بسقف قانوني أو إجرائي، ما أعطى الأفضلية للأثرياء، ويكشف الباحث في الشركة "الدولية للمعلومات" والخبير الانتخابي محمد شمس الدين لـ"العين الإخبارية"، عن أن القانون الحالي رغم إيجابياته، شرّع الإنفاق الانتخابي بشكل غير مسبوق، ومكّن المرشحين المتموّلين من تسويق حملات انتخابية على نطاق واسع، بينما حرم المرشح غير المقتدر مالياً من هذه الميزة.

وأوضح شمس الدين أن كل مرشح ملزم بفتح حساب مصرفي بقيمة 300 مليون ليرة لبنانية (200 ألف دولار أمريكي)، والقانون أتاح له صرف 5 آلاف ليرة لبنانية (3.3 دولار) عن كل ناخب في دائرته، ما أوصل المعدل الوسطي للإنفاق الى 1.5 مليون دولار كنفقات الحملة الانتخابية، وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ الانتخابات النيابية، معتبراً أن الهيئة المشرفة على الانتخابات غير قادرة على ضبط الإنفاق الذي يتخطى هذا السقف بكثير.

وأقر البرلمان اللبناني في العام الماضي، قانون الانتخابات القائم على النظام النسبي الذي يعتمد لأول مرة في تاريخ لبنان، بخلاف الانتخابات التي كانت تجرى منذ عام 1943 على أساس القانون الأكثري، لكن القانون الجديد الذي اعتبره البعض انتصاراً، بدأ يتذمر منه واضعوه، لأن الاستطلاعات على الأرض، أظهرت تراجع حظوظهم، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بإدخال تعديلات عليه بعد الانتخابات مباشرة.


وعبّر رئيس إحدى الحملات الانتخابية عن غضبه من الانفلات المالي في الدعاية، وأكد لـ"العين الاخبارية" أن المعركة باتت معركة المال السياسي بكل المقاييس، وليست معركة التنافس الديمقراطي وتقديم البرامج التي تقنع الناس"، مشيراً إلى أن "بعض المرشحين المتمولين ضمنوا فوزهم قبل أسابيع من موعد الانتخابات، بدليل أنهم ضمنوا الأصوات التي يحتاجونها للفوز وهي بحدود 15 ألف صوت".

تعليقات