سياسة

"بعلبك- الهرمل".. أم المعارك لمليشيا الحرس الثوري في انتخابات لبنان

الأحد 2018.4.29 12:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 655قراءة
  • 0 تعليق
الانتخابات اللبنانية 2018

الانتخابات اللبنانية 2018

"أم المعارك"، "حقل الألغام"، "دائرة الصداع".. أوصاف تذخر بها الساحة اللبنانية في وصف المعركة الانتخابية لمليشيا حزب الله أمام خصومه في دائرة بعلبك- الهرمل، أكبر معاقله بعد الجنوب، والمهدد بخسارة بعض نفوذه بها في الانتخابات المقررة 6 مايو/أيار المقبل. 

وهذه المنطقة هي التي أطلقت إيران في بداية ثمانينيات القرن الماضي منها مليشيا حزب الله الذي وصفه البعض بأنه أول قاعدة عسكرية لإيران في الشرق الأوسط، وأول تطبيق لمشروع الخميني بتصدير الثورة الإيرانية العنيفة والمليشاوية إلى المنطقة للسيطرة عليها عبر إيجاد بدائل للجيوش الوطنية.


ويخوض غمار المعركة الانتخابية فيها لائحة الثنائي الشيعي "حزب الله" و"حركة أمل" ولائحة "تيار المستقبل" و"حزب القوات اللبنانية"، واللائحة المستقلة والتي يترأسها الوزير الأسبق فايز شكر بالتحالف مع "التيار الوطني الحر" ولوائح أخرى، إضافة إلى المستقلين بينهم شيعة معارضون لمليشيا حزب الله.

وهؤلاء يتنافسون على 10 مقاعد: 6 شيعة، 2 سنة، 1 موارنة، 1 روم كاثوليك.

ومحافظة بعلبك- الهرمل الواقعة شرقي لبنان تضم قضائين، هما قضاء بعلبك وقضاء الهرمل، ومركزها مدينة بعلبك، ومشهورة بأنها من أشد البقاع تأييدا للحزب على مدار الانتخابات الماضية بعد الجنوب، ويعتبرها "مغلقة حصريا له"، وعبرها يمتد نفوذه من الضاحية جنوبا حتى الهرمل شمالا.

دائرة بعلبك الهرمل

غموض لأول مرة

ووفق ما ذكره موقع "النشرة" اللبناني فإنه لأول مرة لا تكون نتيجة الانتخابات النيابية معروفة سلفا في دائرة بعلبك-الهرمل، بسبب طبيعة القانون الانتخابي الجديد الذي يعتمد على النسبية لا الأكثرية، وبسبب ترشح معارضين شيعة للثنائية الشيعية التقليدية (حزب الله وحركة أمل). 

ووضح تكالب مليشيا حزب الله على دائرة بعلبك- الهرمل في تصريحات الأمين العام لها حسن نصر الله في مارس/آذار الماضي حين قال: "سأعيدها للمرة الثالثة :إذا استدعت المعركة الانتخابية أن أذهب شخصيا إلى بعلبك- الهرمل…عم قلكن من هلّق، وبلا خيرة, ومن دون ما أعمل حساب لشي, أنا طالع لفوق, ورح أبرم ضيعة ضيعة. أنا لا أمزح, وكلامي ليس من باب التشجيع".

أي أنه أظهر أنه لا يأبه بأي محاذير أمنية في أن يذهب إلى المحافظة ويتجول فيها بهدف حث الناخبين على انتخاب مرشحي حزبه.

وبتعبير تقرير ورد في موقع "جنوبية" فإن هذا الأمر أظهر أن نصر الله أخذ على عاتقه شخصيا ملف الانتخابات في بعلبك-الهرمل، ما يوحي بأنه يخشى من النتائج التي ستسفر عنها. 

ونشرت صحيفة "النهار" اللبنانية نقلا عن مصادر في بعلبك أن نصر الله ذهب إليها بالفعل بعيدا عن الأضواء، والتقى كوادر الحزب، حاثا إياهم على "شد الهمة" حتى "لا يقع المحظور" في 6 مايو/أيار. 
جمهور مليشيا حزب الله
"معركة مقدسة"
واعتبر أن معركة الانتخابات في هذه الدائرة "معركة مقدسة"، فمما نُقل عنه في اللقاء قوله لأتباعه إن الذهاب إلى الانتخاب واختيار مرشحيه مقدم على زيارة الأئمة المقدسين لدى الشيعة، وأن هذا الانتخاب يفرح قلب من وصفه بصاحب العصر والزمان، في إشارة إلى ما يصفه الشيعة بالمهدي المنتظر.  

ولكن هذا الإقحام للمقدسات في الأمر لم يأتِ على هوى كل الشيعة، فالأمين العام السابق لمليشيا حزب الله صبحي الطفيلي- والذي صار معارضا للحزب ولإيران- تنبأ في حوار مع صحيفة "الأنباء" بخسارة حزب الله لمقاعد كان فوزه بها تقليديا في الدائرة، وهي المقاعد المارونية والسنية والشيعية، ولكنه في نفس الوقت شدد على أهمية أن يخسر المقعد الشيعي؛ حتى ينفك من وهم أنه الزعيم والمهيمن على الطائفة الشيعية بلبنان.

كما صار حسن نصر الله في خطاباته حول دائرة بعلبك- الهرمل يركز على تنمية الدائرة، وذلك بالرغم من أنه على مدى ربع قرن أهمل نوابه هذا الأمر.

صبحي الطفيلي المنشق عن مليشيا حزب الله
إرهاب الخصوم 

وإلى جانب هذه الأمور، تلجأ مليشيا حزب الله إلى إرهاب خصومها في الدائرة، سواء من السنة أو الشيعة أو المسيحيين.

فقد وجه حسن نصر الله في أحد خطبه اتهامات لخصومه بأنهم من أنصار تنظيم داعش، وأنهم يدفعون الرشاوى للناخبين، وأنهم يمشون بتعليمات سفارات عربية وأجنبية، وذلك بالرغم من تباهي نصر الله ذاته بأن شخصيا في لبنان ينفذ أجندة إيران. 

ورفض المحامي غالب ياغي المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك الهرمل اتهامات نصر الله، قائلا إنها حملات كاذبة وتدل على ضعف الحزب.

وظهر التوتر الذي يدير به الحزب معركة بعلبك- الهرمل في الاعتداء على سيارة الشيخ الشيعي عباس الجوهري- الذي يدعم المرشحين المنافسين للحزب- وضرب سائقه في القاع الشمالي. 

واتهم الجوهري مليشيا حزب الله بأنها وراء الاعتداء، مؤكدا أنه لن يتراجع عن موقفه في رفض هيمنة تلك المليشيا على الطائفة الشيعية، ولو كان الثمن حياته.

قاسم الجوهري

"الحرس الثوري" في بعلبك

وتحت عنوان "الحرس الثوري الإيراين يدير انتخابات "حزب الله": بعلبك- الهرمل نموذجا"، قالت صحيفة "النهار" إن تعامل الحزب مع الانتخابات في الدائرة تتسم بالتوتر.

ويعتمد نصر الله في إعلان هيمنته على الساحة السياسية على فوزه وحلفائه بكامل المقاعد الـ 27 المخصصة للشيعة في لبنان، إضافة لعدد من مقاعد بقية الطوائف، ولكن خلخلة هذا الأمر، وخروج مقاعد شيعية، وفي دوائر كانت عنوانا لهيمنة الحزب، طامة كبرى له.

ولخص نائب الأم العام للحزب، نعيم قاسم، المكلف رسميا بملف بعلبك – الهرمل سبب الاهتمام الكبير بالانتخابات هذه المرة بقوله إن: "حزب الله مهتم جدا بالانتخابات النيابية لأنها أهم انتخابات مرت علينا خلال الأعوام السابقة في لبنان، والسبب في ذلك أن حجم التحديات أكبر من أي وقت مضى".

وأضاف: "نحن مهتمون بهذه الانتخابات والاهتمام بإظهار حجم تأييدنا الشعبي؛ لأن تأييدنا الشعبي كلما برز بشكل أكبر يئس الأعداء منا وحققنا انتصارات، وعلينا إظهار هذه القوة ليراها العالم وليرتدع العدو".

وكلمة العدو هنا تقصد بها المليشيا خصوم حزب الله من بقية الطوائف، أو حتى من داخل الشيعة أنفسهم ممن يرفضون هيمنة إيران على بلادهم.

وعلى هذا، اعتبرت "النهار" أن إدارة الحزب للمعركة تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني الذي يقوده الإرهابي الجنرال قاسم سليماني هو من يتولى القيادة وليس مسؤولي الحزب.

نعيم قاسم خلال مؤتمر انتخابي حول بعلبك

وعلق الناشط السياسي حارث سليمان في تصريحات لموقع "أورينت.نت" على هذا الأمر بأن موجة الاعتراض ضد الحزب داخل الطائفة الشيعية دفعته إلى اللجوء للعنف، فالمعركة الأساسية لديه ليست مع السنة أو المسيحيين، بل مع الشيعة أنفسهم.

وتوقع في حال تحالف هذه المكونات ضد لائحة حزب الله- حركة أمل فإن المعركة الانتخابية ستشهد تكسير عظام للحزب.


تعليقات