سياسة

رئيس هيئة الانتخابات اللبنانية: خطاب الكراهية أخطر المخالفات

الجمعة 2018.5.4 03:34 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 534قراءة
  • 0 تعليق
رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية القاضي نديم عبدالملك

رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية القاضي نديم عبدالملك

قال رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية القاضي نديم عبدالملك، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن الهيئة رصدت عشرات المخالفات في إطار الترويج لحملات المرشحين في الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها الأحد المقبل، وعد أن أخطر تلك المخالفات يكمن في خطاب الكراهية والتحقير والتخوين والحضّ على العنصرية، مؤكدا أن الهيئة أصدرت تعميماً لوقف هذا الخطاب.

وأشار رئيس الهيئة إلى أنه تم رصد عشرات المخالفات التي ارتكبتها وسائل محطات التلفزة، ومؤسسات الإعلام، والإعلان في إطار الترويج لحملات المرشحين. 

ولفت عبدالملك إلى أن الهيئة ضبطت تجاوزات المؤسسات المعنية باستطلاعات الرأي، لكنّه أوضح أن الطامّة الكبرى تبقى في مخالفات المرشحين السياسيين المستندين إلى حصاناتهم النيابية والوزارية، الأمر الذي حدّ من صلاحية الهيئة في ضبط تلك المخالفات الخطيرة.

وأكد رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية أن الهيئة تعمل بكامل أعضائها وفق الصلاحيات المعطاة لها بموجب المادة 19 من قانون الانتخاب، والتي عملت على إنشاء جهاز مراقبة بدأ عمله منذ 5 شباط /فبراير الماضي منذ فتح باب الترشح للانتخابات وبدء الحملة الانتخابية.

وأوضح أن جهاز المراقبة خضع لدورات تدريب لدى مؤسسة "مهارات"، وهو يعمل على رصد وسائل الإعلام وجميع المخالفات التي ترتكبها".

وقال عبدالملك، في مقابلة مع "العين الإخبارية"، اليوم الجمعة داخل مقرّ الهيئة في بيروت، "بعد الرصد والتوثيق يرسل المراقب أبرز  المخالفات التي ضبطها، وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المؤسسة المخالفة".

وأوضح أن المخالفات مقسّمة إلى 3 فئات، الأولى مرتبطة بالإعلانات، بحيث إن الوسيلة المعلنة لا تذكر أن هذا الإعلان مدفوع الأجر، ولا ما هي الجهة التي كلفتها بنشره، والثانية تكمن في خطاب الكراهية وتحقير المرشحين لبعضهم البعض، والحضّ على العنصرية والقدح والذم، والثالثة تتعلق باستطلاعات الرأي، التي انطوت على كثير من المخالفات.

وأشار إلى أن حوالي 25 شكوى جزائية بحق مرشحين أحيلت إلى النيابات العامة واتخذت الإجراءات القضائية بشأنها، وأكثر من 40 مخالفة لوسائل الإعلام أحيلت على محكمة المطبوعات.

وكشف القاضي عبدالملك أن قانون الانتخاب أعطى الهيئة الحق في "تنظيم استطلاعات الرأي، ووضعت الهيئة نظاماً يلزم المؤسسة المستطلعة لآراء الناخبين بأن تطلعها على النتائج قبل نشرها، وتحديد الجهة التي طلبت استطلاع الرأي، وقيمة الأموال التي دفعتها، ومن هي الشريحة التي تمّ استطلاع آرائها والمناطق التي شملها الاستطلاع ونسبة الخطأ فيها".

ولفت إلى أن القانون يعطي هيئة الإشراف على الانتخابات صلاحية تغريم مؤسسة الاستطلاع المخالفة ما بين 10 ملايين و25 مليون ليرة لبنانية (أي ما بين 6.7 ألف و16.5 ألف دولار أمريكي)، وتضاعف الغرامة إذا ارتكبت المخالفة خلال فترة الصمت الانتخابي، أي قبل 10 أيام من موعد الانتخابات.

ولم تقتصر التجاوزات على المرشحين من خارج النادي السياسي حيث أفاد رئيس هيئة الإشراف على العملية الانتخابية أن كل القوى والأحزاب والتيارات التي لديها لوائح انتخابية ارتكبت مخالفات من دون استثناء، خصوصاً أن القانون والدستور لا يمنع النائب والوزير من الترشّح وخوض حملة انتخابية.

وأضاف أن سلطة هيئة الإشراف محدودة على المرشحين السياسيين، بسبب الحصانات التي يتمتّع بها النواب والوزراء المرشحين، إنما ذلك لا يمنع الهيئة من إصدار بيانات تحذّر فيها من حدّة الخطاب بين المرشحين السياسيين، خصوصاً لجهة التخوين وإثارة الكراهية، مشيرا إلى أن الهيئة أصدرت تعميماً لوقف هذا الخطاب.

ولفت إلى أن الهيئة وثّقت كلّ هذه المخالفات، وستدرجها في تقريرها السنوي، الذي سيرفع إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء ووزارة الداخلية والمجلس الدستوري، ويمكن للأخير أن يطلع على هذه المخالفات، ويقيّم مدى تعارضها مع سلامة الانتخابات.

وحول ما إذا كانت بعض المخالفات المرتكبة تعرّض فوز المرشّح المخالف للطعن وإبطال نيابته، أكد القاضي عبدالملك أن ذلك رهن بالتقارير التي ستصدر عن المرشحين وتحدد السقف الانتخابي لكل مرشّح، والتثبّت مما إذا كان البعض منهم تجاوز سقف الإنفاق، وهذه التقارير لن تصدر إلا بعد أن يودع المرشحون تقارير بالحساب الشامل لإنفاقهم وبواسطة مدققي حسابات، وذلك بعد 30 يوماً ومن انتهاء الانتخابات.

وشدد رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات، على أن مهمة الهيئة ستكون مضاعفة يوم الانتخابات (الأحد) المقبل، لجهة مراقبة التجاوزات، ومراقبة نزاهة العملية.

وقال: "جهّزنا لهذه الغاية المعدات التقنية من شاشات تلفزة ترصد كلّ المحطات، وماكينات لرصد التجاوزات، واستعنا بمختصين وضعتهم وزارة الداخلية بتصرفنا، بما فيها المخالفات التي ترتكب على وسائل التواصل الاجتماعي على أنواعها".

وعلى الرغم من أهمية دورها كمؤسسة رقابية، أكد القاضي نديم عبد الملك أن الأمر يتطلب إعطاء هيئة الإشراف على الانتخابات استقلاليتها، داعياً إلى تعزيز استقلالية الهيئة كشخصية المعنوية، وإيجاد ميزانية خاصة بها.

 وقال عبدالملك: "عيون العالم كلّه شاخصة إلى لبنان، وتراقب هذه الانتخابات بمئات المراقبين المحترفين، ونحن بدورنا نريدها انتخابات شفافة ونزيهة بالحد الأقصى، وإن كنا لا نرقى إلى مصاف الدول المتقدمة".

تعليقات