9 وزراء ممتنعون عن جلسة حكومية مع عودة سجال "عون-ميقاتي"
يعتزم 9 وزراء في لبنان التغيب عن جلسة حكومية مقررة غدا الإثنين، مع عودة السجال حول دستورية انعقادها.
وعاد السجال الحاد بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والرئيس المنتهية ولايته ميشال عون إلى الواجهة من جديد، الذي اعتبر أن دعوة "ميقاتي" لجلسة مجلس الوزراء تحمل مخالفة دستورية وميثاقية.
وجاء السجال في ظل امتداد الشغور الرئاسي في لبنان، بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط غياب أي ملامح لانتهاء تلك الحالة، خاصة بعد فشل البرلمان على مدار 8 جلسات في انتخاب رئيس جديد.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون، في بيان اليوم الأحد، إن "دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال التي وجهها لعقد جلسة للحكومة غدا الإثنين، بمثابة محاولة للاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية".
ورأى عون أن "التذرّع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا إليها، لا يبرّر له خطوته التي تُدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد".
ودعا عون الوزراء إلى اتخاذ موقف موحد يمنع الخروج عن نصوص الدستور التي تحدّد بوضوح دور حكومات تصريف الأعمال.
فيما دافع ميقاتي عن دعوته لمجلس الوزراء إلى الانعقاد، قائلا: إن الدعوة سببها وجود ملفات أساسية تتعلق بصحة المواطن يقتضي البت بها، مشددا في تصريح له، على أنه بعد الاطلاع على الجدول الذي أعدته الأمانة العامة لمجلس الوزراء يمكن بسهولة استبعاد أكثر من 40 بندا عن الجدول، ولن يقر المجلس إلا الأمور التي يعتقد الوزراء أنها ضرورية.
ومن جهته، أكد مستشار رئيس الحكومة فارس الجميل، في حديث تلفزيوني، أن "جلسة الحكومة قائمة في موعدها".
وأضاف "مهما كانت الاعتبارات فليتحمل كل طرف مسؤوليته"، مشيرا إلى أن "نصاب الجلسة لا يزال قائماً".
واعتبر أن "ما ورد في بيان الوزراء التسعة مجافٍ للحقيقة ولا إلغاء لجلسة الغد".
واليوم، أعلن 9 وزراء بحكومة تصريف الأعمال، أغلبهم من التيار الوطني الحر الذي يترأسه جبران باسيل صهر عون، رفضهم المشاركة في جلسة مجلس الوزراء التي دعا لها رئيس الحكومة اللبنانية، داعين ميقاتي إلى التراجع عن الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية.
وبرروا ذلك بعدم الرغبة في زيادة الوضع في البلاد صعوبةً وتعقيداً، فيما باستطاعة الجميع درء الأخطار بالاحتكام إلى الدستور وبالتفاهم والوحدة الوطنية.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب والعدل هنري خوري والدفاع موريس سليم والاقتصاد أمين سلام والشؤون الاجتماعية هيكتور حجار والطاقة والمياه وليد فياض والسياحة وليد نصار والصناعة جوردج بوشكيان والمهجرين عصام شرف الدين.
وقال الوزراء في البيان: "فاجأنا دولة رئيس الحكومة المستقيلة بدعوتنا لعقد جلسة لمجلس الوزراء بجدول أعمال فضفاض ومتخبّط من 65 إلى 25 بنداً، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف أعمال (بالمعنى الضيّق للكلمة) ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ مايو/أيار الماضي".
ولا تنعقد جلسة مجلس الوزراء إلا في حضور ثلثي أعضاء المجلس المكون من 24 وزيرًا.
وعلى وقع هذا السجال الواسع حول دستورية انعقاد جلسة الحكومة، يؤكد الخبير الدستوري اللبناني ميشال قليموس أن لرئيس الحكومة الحق بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد.
وعدد قليموس في تصريحات صحفية سوابق عدة في السياق منها عام 1969، عندما أقرت حكومة الرئيس رشيد كرامي المستقيلة مشروع الموازنة في عهد الرئيس شارل حلو"، وفي عام 1973 اتخذت حكومة الرئيس سليم الحص المستقيلة قرارا بتمديد سن تقاعد القضاة من 64 إلى 68 عاما.
وفي وقت سابق، تبادل عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، الاتهامات حول "مرسوم بالتجنيس" يمنح الجنسية اللبنانية لـ4 آلاف شخص.
وقال ميقاتي في حديث تلفزيوني إن "عون (الرئيس السابق) طرح مشروعاً للتجنيس، وكان العدد بالآلاف، فرفضت المشروع مقترحاً إرسال مشروع قانون حول التجنيس والتمويل إلى مجلس النواب"، وفقا لما نقلته وسائل إعلام محلية.
كما كشف عن رفض تجنيس أربعة آلاف شخص، مقترحاً "ألا يتعدى التجنيس أكثر من 20 أو 40 اسماً"، متحدثا عن حسابات طائفية في الملف.
فيما أكد المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون أن دوائر الرئاسة خلال فترة حكمه تلقت طلبات عدة للحصول على الجنسية اللبنانية، باعتبار أن هذا الأمر من الصلاحيات الحصرية لرئيس الجمهورية وفقاً للدستور، مشددا على أن هذه الطلبات تمت دراستها بدقة وفرزها وفق معايير صارمة ومحدّدة، وتم استبعاد الطلبات التي لا تتناسب مع تلك المعايير.