سياسة

حفتر في معركة الفتح المبين

الإثنين 2019.4.15 08:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 449قراءة
  • 0 تعليق

تزامنت العملية العسكرية التي أطلقها الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة طرابلس من براثن الجماعات الإرهابية والتكفيرية مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى ليبيا في إطار زيارة تهدف لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة في البلاد، وتعد هذه العملية من أولى العمليات التي ستؤدي إلى تحرير العاصمة الليبية ودحر الإرهابيين وتأمين المنشآت والمرافق العامة.

من المؤكد أن الجيش الليبي سيكون قادراً على الإمساك بالعاصمة وهو يملك الإمكانية العالية والجاهزية التامة بالفعل، وذلك ما سمح له بالتحرك باعتباره ملتزماً مع طموحات الشعب الليبي ومدعوماً من ممثلي القوى الوطنية وأعضاء مجلس النواب الليبي

لقد دفعت قوات الجيش بتعزيزات لتحرير العاصمة طرابلس من الاتجاهات كافة، وأحرزت بقيادة المشير حفتر تقدماً سريعاً في مواجهة الفصائل المتطرفة غرب البلاد وسيطرت على العديد من المناطق والمدن في أثناء تقدمها إلى قلب طرابلس من عدة محاور في الوقت الذي تدور فيه معارك ضارية في منطقة السواني أسفرت عن قتل العشرات من المجموعات المتطرفة وبمختلف مسمياتها من داعش والقاعدة ودروع الإرهاب والإخوان المسلمين.

وفي كلمة وجهها المشير حفتر إبان إطلاق عملية تحرير العاصمة تحت اسم الفتح المبين بعدما وصل إلى مقر غرفة العمليات الرئيسية التابعة للجيش لمتابعة تقدم قواته، والعمليات العسكرية بالمنطقة الغربية مخاطباً جنوده قائلاً: "حان الأوان لدخول العاصمة وسنكمل مسيرة النضال والاستجابة لنداء أهلنا في العاصمة كما عاهدناهم، واليوم نزلزل الأرض تحت أقدام الظالمين، لا تعتدوا على مؤسسات الدولة، ادخلوها بأمان سالمين ولا ترفعوا السلاح إلا على من رفعه في وجوهكم، ومن ترك سلاحه فهو آمن، ومن لزم بيته فهو آمن، ومن رفع الراية البيضاء فهو آمن، وسلامة أهلنا وممتلكاتهم وسلامة ضيوفنا الأجانب ومؤسساتنا أمانة بأيديكم".

ولقد استولت القوات الموالية لحفتر على مدينة سبها دون قتال ووصف السراج تحركات القوات الموالية لحفتر بأنها تصعيد وحثها على التوقف عن استخدام لغة التهديد، وقال السراج إنه أمر القوات الموالية للحكومة بالاستعداد لمواجهة جميع التهديدات سواء من الجماعات الإرهابية أو المجرمين أو الخارجين عن القانون، مشيراً إلى أن إعلان قوات حفتر تحركاتها جاء قبل مؤتمر الملتقى الوطني للحوار الذي تدعمه الأمم المتحدة والمقرر عقده في منتصف أبريل/نيسان الجاري. وحيال الوضع الليبي الراهن أرجأ المبعوث الأممي غسان سلامة عقد الملتقى إلى أجل غير مسمى بسبب احتدام المعارك.

تيار الإسلام السياسي في ليبيا عمد إلى تنظيم صفوفه للوصول إلى مبتغاه بحيث مهد لمشاركة واسعة لجماعة الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى عبر مركز الحوار الإنساني في جنيف الممول من قطر، الذي استعان بعدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان في ليبيا، بهدف تحقيق مصالح شخصية ودفع البلاد نحو فوضى عارمة، وأشرف على أكثر من سبعين جلسة في المدن الليبية. ويرى أبناء الشعب الليبي أن مثل تلك الملتقيات مع هؤلاء المتطرفين لن تحقق أي جديد، فضلاً عن الانتقادات الواسعة التي وجهها برلمانيون وأعضاء مجلس دولة وشيوخ قبائل للمجموعات الإسلامية المتطرفة التي تخطط لتمكين وجودها وهيمنتها على مؤسسات الدولة، للمتاجرة بدماء الليبيين وتهميش جزء كبير من المكونات الليبية، والتركيز على مكونات أخرى تحظى غالبيتها بدعم خارجي، والترويج إلى دمج مسلحي المليشيات في المؤسسات الأمنية والعسكرية دون تأهيلها أو معرفة ولائها للوطن.

إن تركيا وقطر تدعمان الفصائل المسلحة والتيارات المتطرفة، وتهدفان إلى بسط نفوذهما على الأراضي الليبية من خلال الإخوان وتنظيمات القاعدة وداعش، وهما من الداعمين لمشروع الإسلام السياسي لتحقيق طموحاتهما. وإلى جانب تأمين مختلف أنواع الأسلحة للإرهابيين تدعم تركيا إعلامياً تيارات الإسلام السياسي بتوفير مقرات آمنة للقنوات الفضائية التي يشرف عليها قادة الجماعات المتطرفة، والتي تبث مواد إعلامية تخدم مصالحها وتحرض على العنف والإرهاب وتحارب كل من يختلف مع سياسات هذه الجماعات.

في حين بذلت دولة الإمارات جهودها لوقف الصراعات الدامية فجمعت رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر في أبوظبي بهدف صياغة مشروع وطني يجنب البلاد الاقتتال والأزمة الطاحنة وتحقيق الأمن والأمان مع توافر معايير القيم الإنسانية والعيش المشترك، والتأكيد على استكمال وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والتعهد بالعمل مع الأمم المتحدة لوضع ترتيبات أمنية ولوجستية بحيث جرى التركيز على بناء علاقة تقوم على الثقة الواضحة ووضع استراتيجية مشتركة بين الطرفين.

إن التحركات السريعة للقوات الوطنية الليبية بقيادة حفتر ستربك التنظيمات المتطرفة وبالتالي ستصد مخططات الدوحة وأنقرة اللتين تسعيان إلى تحويل طرابلس إلى غرفة عمليات لإدارة التنظيمات التكفيرية المسلحة في أفريقيا بأكملها.

من المؤكد أن الجيش الليبي سيكون قادراً على الإمساك بالعاصمة وهو يملك الإمكانية العالية والجاهزية التامة بالفعل، وذلك ما سمح له بالتحرك باعتباره ملتزماً مع طموحات الشعب الليبي ومدعوماً من ممثلي القوى الوطنية وأعضاء مجلس النواب الليبي.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات