شركة ناشئة تنقب عن الليثيوم أسفل مصانع «بي إم دبليو» في ألمانيا
تخطط شركة أمريكية ناشئة للتنقيب عن الليثيوم مباشرةً تحت مصانع البطاريات التي تزود فولكسفاغن وبي إم دبليو وذلك في خطوة جريئة تهدف إلى تقليل اعتماد أوروبا على الصين في مجال المعادن الحيوية.
واستحوذت شركة "أتانا إيليمنتس"، المتخصصة في استكشاف المعادن الحيوية والمدعومة من شركة التعدين التشيلية "أنتوفاغاستا"، على تراخيص تنقيب على مساحة 1.5 مليون فدان لاستكشاف رواسب الليثيوم في سالزغيتر بألمانيا وفروتسواف ببولندا.
ويضم كلا الموقعين مصانع بطاريات رئيسية، أحدهما مملوك لشركة تابعة لفولكسفاغن متخصصة في البطاريات، والآخر مملوك لشركة "إل جي إنرجي".
وعلى الرغم من وفرة الليثيوم في القشرة الأرضية، إلا أن الصين تحتل موقعًا مهيمنًا في معالجة المواد الكيميائية لليثيوم، وهو ما تسعى أوروبا والولايات المتحدة إلى تغييره.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أتانا"، توم ويلسون، لصحيفة فايننشال تايمز: "يمكن ملاحظة قلق أوروبا بشأن مصادر هذه المعادن"، مشيرًا إلى الصدمات الطاقية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والحرب التجارية مع الصين، وأزمة مضيق هرمز.
وأضاف: "يتزايد تشتت الإمدادات مع تراجع العولمة، وينصب تركيزنا على إيجاد هذه المعادن بالقرب من أماكن الطلب".
دعم كبير من الاتحاد الأوروبي لاستكشاف المعادن الحيوية
يمول الاتحاد الأوروبي، بما فيه ألمانيا، مشاريع استكشافية لتأمين سلاسل إمداد محلية للمعادن الحيوية باستخدام تقنيات جديدة لمعالجة المعدن من مصادر المحلول الملحي غير التقليدية.
ووفق موقع "ماينينج دوت كوم - mining.com"، يشمل ذلك شركة فولكان إنرجي، التي حصلت العام الماضي على حزمة تمويل بقيمة 2.6 مليار دولار لبناء أكبر مشروع لإنتاج الليثيوم في أوروبا.
وباستخدام بيانات جيولوجية تاريخية وتقنية الذكاء الاصطناعي، حددت شركة أتانا مناطق يُحتمل أن تحتوي على احتياطيات كبيرة من المعادن الحيوية.
وقد اكتُشفت هذه الرواسب مصادفةً أسفل مصنعين صناعيين رئيسيين يحتاجان إلى كميات كبيرة من الليثيوم لإنتاج بطاريات لبعض أكبر شركات صناعة السيارات في العالم.
وأضاف ويلسون: "هناك أسواق كثيرة هنا قلقة بشأن مصادر المواد الخام، وفجأةً تظهر هذه المعادن تحتها".
ماذا نعرف عن الشركة الأمريكية الناشئة صاحبة المشروع الجريء ؟
وتأسست شركة أتانا إيليمنتس في تكساس العام الماضي، وجمعت مؤخرًا 27.5 مليون دولار كتمويل تأسيسي بقيادة شركة لوور كاربون كابيتال، وهي صندوق استثماري أمريكي شارك في تأسيسه كريس ساكا، المعروف باستثماراته المبكرة في شركتي تويتر (إكس حاليا) وأوبر.
وانبثقت الشركة من شركة ليلاك سوليوشنز، التي طورت تقنية لاستخراج الليثيوم من رواسب المحلول الملحي السائل - وليس من الصخور - وهي مدعومة من ذراع رأس المال الاستثماري لشركة بي إم دبليو.
وسارعت شركات صناعة السيارات إلى دعم مشاريع معادن البطاريات قبل عدة سنوات عندما ارتفعت أسعار الليثيوم بشكل حاد، وذلك لتأمين سلاسل إمدادها بالمواد الخام. ومع ذلك، تأجلت العديد من المشاريع المخطط لها، وأُلغيت بعض الشراكات.
والآن، مع توقعات بتجاوز الطلب للعرض، تعود شركات صناعة السيارات للمشاركة بشكل أكبر في الجهود المبذولة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي. وتجري أتانا أيضًا محادثات مع أذرع رأس المال الاستثماري لشركات صناعة السيارات، على الرغم من أن أيًا منها لم يستثمر في جولة التمويل الأخيرة.
وصرّحت بي إم دبليو لصحيفة فايننشال تايمز بقولها، بأن استثمار صندوقها في شركة ليلاك "لا يرتبط بأي مشروع أو اتفاقية توريد محددة".
ارتفاع الطلب على الليثيوم
ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع الطلب على الليثيوم بمعدل 30% سنويًاا خلال هذا العقد، مقارنةً بنمو بلغ حوالي 10% في العقد الثاني من الألفية.
وتشير توقعات شركات وود ماكنزي، وبروجكت بلو، وفاست ماركتس، ومايستيل إلى أن الطلب السنوي على الليثيوم سيرتفع إلى ما بين 3.6 و6.3 مليون طن خلال العقد المقبل، من 1.1 مليون طن في العام الماضي.
وفي مارس/آذار، حذّرت وود ماكنزي من أن مشاريع التوريد الحالية من غير المرجح أن تلبي الطلب بعد منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.
وقالت شركة أتانا، التي تضمّ بين مستشاريها برنت تشيشاير، المدير التنفيذي السابق لشركة شل، إنها تتوقع استخراج حوالي 26 مليون طن من الليثيوم إجمالًا من المشروعين على مدى 20 عامًا تقريبًا.
وتستند هذه الأرقام إلى تقديرات مبنية على بيانات سابقة، تشمل بيانات النفط والغاز والطاقة الحرارية الأرضية والتعدين في المنطقة.
وقال المحللون إن الخطط لا تزال في مراحلها الأولية، ولم يتضح بعد حجم الليثيوم الذي سيتم استخراجه في نهاية المطاف.
وتنتظر شركة أتانا الحصول على تراخيص الحفر المحلية، والتي لن تُمنح إلا إذا استوفت المعايير البيئية ومعايير السلامة.