الطلب على الليثيوم يخرج عن التوقعات.. وصناعة البطاريات أمام تحدٍ ضخم
يرى أحد الخبراء في مجال صناعة وتطوير بطاريات الليثيوم، أن الصناعة لا تحصل على التقدير الذي تستحقه للآن بما حققته من توسع.
ووفقا لما صرّح به أحد أكبر منتجي الليثيوم في الصين، فرانك ها "حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً بشأن الطلب على الليثيوم تُقلل من شأن نمو الصناعات الجديدة التي تعمل بالبطاريات"، وذلك في الوقت الذي يشتدّ فيه التنافس العالمي على الوصول إلى المعادن الحيوية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة تيانكي ليثيوم، فرانك ها، إنه في حين أن معظم التوقعات أخذت في الحسبان تزايد الطلب على العنصر المستخدم في صناعة البطاريات الكهربائية خلال العقد المقبل، إلا أن العديد منها لم يأخذ في الحسبان التوسع السريع في استخدام الشاحنات ومعدات التعدين والسفن التي تعمل بالبطاريات.
وأضاف في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز من مكتبه في تشنغدو: "ستكون هذه زيادة هائلة".
شركة تيانكي الصينية
وتُعدّ تيانكي من بين مجموعة من الشركات التي برزت كعنصر أساسي في هيمنة الصين على سلاسل توريد التكنولوجيا النظيفة في العالم.
وتُشير التقديرات إلى أن الشركات الصينية، بما فيها منافستها غانفنغ ليثيوم، تُسيطر على نحو نصف سوق إنتاج الليثيوم، بينما تُمثّل الصين نحو 80% من إنتاج خلايا البطاريات العالمي، والذي تهيمن عليه شركتا CATL وBYD.
وقال ها، إن العديد من الدول أغلقت أبوابها أمام شركات التعدين في الوقت الذي كان العالم يدرك فيه الدور المحوري لليثيوم في التحول العالمي نحو أنظمة النقل الكهربائية.
وبينما كان الطلب على الليثيوم مزدهراً حتى قبل الحرب الإيرانية، أشار ها إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين دفعه إلى التفكير في استبدال سيارته المرسيدس بسيارة كهربائية من طراز BYD.

ارتفاع الطلب على الليثيوم
بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، ارتفع الطلب على هذا المعدن الحيوي بنسبة 30% سنويًا في المتوسط خلال هذا العقد، مقارنةً بنسبة 10% تقريبًا في العقد الثاني من الألفية.
وتشير توقعات شركات وود ماكنزي، وبروجكت بلو، وفاست ماركتس، ومايستيل إلى أن الطلب السنوي على الليثيوم سيرتفع إلى ما بين 3.6 و6.3 مليون طن خلال العقد المقبل، من 1.1 مليون طن في العام الماضي.
وفي مارس/آذار، حذرت وود ماكنزي من أن مشاريع الإمداد الحالية لن تتمكن على الأرجح من تلبية الطلب بعد منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، بينما توقعت في الوقت نفسه أن يتجاوز الطلب السنوي على الليثيوم 13 مليون طن بحلول عام 2050.
وأشار ها، إلى أن معظم التوقعات الدنيا تستند إلى النمو المتزايد للسيارات الكهربائية، لكنها لم تأخذ في الحسبان بشكل كامل الطلب من القطاعات الناشئة مثل تخزين الطاقة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات الشبيهة بالبشر، والطائرات المسيّرة.
ويُستخرج الليثيوم من خلال التعدين في الصخور الصلبة أو استخراجه من المحاليل الملحية.
ووفق تقرير لموقع "نيتشر"، على مدى السنوات الخمس الماضية، تم اكتشاف رواسب كبيرة من الليثيوم في جميع أنحاء العالم.
ووفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فقد زادت احتياطيات الليثيوم العالمية المحددة بنحو 43% منذ عام 2019، لتصل إلى حوالي 30 مليون طن بحلول عام 2024 ضمن أحدث تقدير.
وتمتلك شركة تيانكي، المدرجة في بورصتي شنتشن وهونغ كونغ، حصصاً في عمليات التعدين في أستراليا وتشيلي، ولديها مرافق إنتاج في عدة مناطق من الصين.
وتسيطر شركة تيانكي على مشروع مشترك مع شركة التعدين الأسترالية IGO، يُشغّل مصنعًا لهيدروكسيد الليثيوم في كوينا، جنوب بيرث، بالإضافة إلى حصة في غرينبوشز، أحد أكبر رواسب الليثيوم الصخرية الصلبة في العالم.
وقد تسبب مصفاة كوينا، التي تُمنى بخسائر، في توتر العلاقات بين الشركتين. فقد شطبت IGO كامل قيمة حصتها ودعت إلى إغلاق المصفاة، بينما جادلت تيانكي بأنها ستصبح أصلًا قيّمًا لقطاع التعدين الأولي في أستراليا.
وتملك تيانكي وIGO وشركة ألبيمارل الأمريكية، أكبر منتج لليثيوم في العالم، مشروع غرينبوشز، كما تعرّض المشروع لضغوط بعد أن خفّضت IGO توقعاتها للإنتاج في أبريل/نيسان بسبب مشاكل هيكلية.
وأوضحت الشركة أنها منفتحة على إبرام صفقات تُمكّنها من تمويل شركات الليثيوم الأسترالية لتأمين إمدادات المعدن وتسريع وتيرة التطوير، إلا أن قوانين الاستثمار الأجنبي الأكثر صرامة تعني أنه من غير المرجح أن يُسمح لها بامتلاك المناجم بشكل كامل.
وشددت الحكومة الأسترالية قواعد الملكية الأجنبية للمعادن الحيوية والأصول الاستراتيجية في مسعى منها لبناء سلسلة إمداد بديلة للصين.
كما ازداد التنافس على ملكية أصول الليثيوم مع تزايد إقبال المستثمرين المحليين، بمن فيهم أغنى رجل في أستراليا، جينا راينهارت، على شراء حصص فيها.