الحرب على الدولة العميقة.. مرشح يتبنى وصفة ترامب لإصلاح الأمم المتحدة
يبدو أن عدداً متزايداً من القادة حول العالم يتبنون نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تعهد أحد أبرز المرشحين لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة بـ«جعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً».
ويُعد ماكي سال، الرئيس السابق للسنغال، أحد أبرز الأسماء المطروحة لتولي أعلى منصب إداري في الأمم المتحدة. كما يُعرف بدعمه لسياسة ترامب الخارجية. وفي مقابلة مع موقع «بريتبارت»، وصف ترامب بأنه «صانع سلام»، رغم وجود «بعض المشكلات اليوم مع إيران».
وأشاد سال بالولايات المتحدة باعتبارها «القوة الأولى في العالم الداعمة للأمم المتحدة»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الأمم المتحدة بحاجة إلى الولايات المتحدة». لكنه أقر أيضاً بأن «الأمم المتحدة يجب أن تُصلح لتصبح أكثر كفاءة»، مضيفاً: «بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى يمكننا بناء أمم متحدة أفضل، أو كما أقول: MUNGA، أي "لنجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً".»
وليس سال الوحيد الذي يتبنى هذا التوجه، فبحسب هيو دوغان، وهو مسؤول مخضرم داخل الأمم المتحدة يتمتع بعقود من الخبرة في المنظمة، فإن شعار «MUNGA»، الذي صاغه لأول مرة مايك والتز، سفير ترامب لدى الأمم المتحدة، أصبح شعاراً متداولاً داخل المنظمة الدولية.
وقد شغل دوغان منصب مندوب أمريكي لدى الأمم المتحدة لمدة 26 عاماً، وقدم المشورة لـ11 سفيراً أمريكياً خلال تلك الفترة. كما عمل في مجلس الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترامب، ويقود حالياً منظمة «مولتي لاترال أكاونتابيليتي أسوشيتس» غير الربحية، التي تسعى إلى تعزيز مساءلة الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية.

وأوضح أن حملة «MUNGA» تستمد زخمها من حالة استياء متزايدة لدى الدول الأعضاء بسبب غرق الأمم المتحدة في البيروقراطية وعجزها عن أداء وظائفها الأساسية، المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الدول، وتعزيز التعاون الدولي.
وقال: «إنه شعار ذكي أن نقول MUNGA، لكن الحقيقة أن هناك حالة استياء طويلة الأمد بين الدول الأعضاء بشأن هذه المسألة».
ومن المقرر أن يغادر الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، رئيس الوزراء البرتغالي السابق أنطونيو غوتيريش، منصبه عام 2027، بعد أن تولى المنصب عام 2017.
وخلال السنوات العشر التي قضاها في المنصب، شهد العالم بعضاً من أعنف الأزمات والصراعات منذ عقود، بينها جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.
وطوال هذه الفترة، كان ترامب من أشد منتقدي الأمم المتحدة خلال ولايتيه الرئاسيتين. ففي خطاب ألقاه أمام المنظمة الدولية في نيويورك خلال سبتمبر/أيلول الماضي، تساءل قائلاً: «ما الغرض من وجود الأمم المتحدة؟».
وأضاف أن الأمم المتحدة «تمتلك إمكانات هائلة جداً، لكنها لا تقترب حتى من تحقيق تلك الإمكانات. وفي معظم الأحيان، على الأقل حتى الآن، كل ما يبدو أنها تفعله هو كتابة رسائل شديدة اللهجة ثم لا تتابع تنفيذ ما جاء فيها».
ورغم هذه الانتقادات والتقارير الإعلامية التي توحي بعكس ذلك، يرى دوغان أن ترامب «لا يبتعد عن الأمم المتحدة».

وقال: «لقد أرسل إليها أقوى فريق يمكنه إرساله، وما زال منخرطاً بقوة في عملها»، مشيراً إلى قرار ترامب الأسبوع الماضي استئناف التمويل الأمريكي للعمليات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بقيمة 1.8 مليار دولار.
وأضاف: «فكرة الابتعاد عن الأمم المتحدة هي رواية يحاول خصومه ومناهضوه الترويج لها، لكنها ليست صحيحة في الواقع».
وفي الوقت نفسه، أكد دوغان أن كثيرين داخل الأمم المتحدة يشاركون ترامب حالة الإحباط نفسها. وشبّه وضع المنظمة بأنها «لا تزال تعمل بالمعداد اليدوي بينما يستخدم الجميع حواسيب فائقة التطور».
وفي هذا السياق، شدد على وجود دعم واسع لفكرة أن يكون الأمين العام المقبل شخصية «قادرة على إثبات الفاعلية والكفاءة في أداء المنصب».
وفي مقابلته مع «بريتبارت»، قال سال إنه يتمتع بموقع فريد لأنه شاهد بنفسه مظاهر الهدر داخل الأمم المتحدة.
وأضاف: «لأنني كنت في أفريقيا، رأيت كيف أن بعض عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تهدر الأموال أحياناً وتفتقر إلى الكفاءة». وقدم نفسه بوصفه المرشح القادر على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
تحسين الإدارة وخفض التكاليف
وقال: «أمتلك القدرة بصفتي قائداً سياسياً»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى الإصلاح، وإلى تحسين الإدارة، وخفض التكاليف. وأنا واثق من أنه إذا حصلت على دعم الولايات المتحدة، فسأتمكن من العمل عن كثب معها ومع الشركاء الآخرين، خصوصاً أوروبا وآسيا والصين وروسيا وأفريقيا».
وفي نهاية المطاف، يتعين على الأمين العام المقبل أن يحظى بدعم واسع بما يكفي، وأن يتجنب استخدام حق النقض (الفيتو) ضده من أي من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
وقال سال، الذي شغل منصب رئيس السنغال لمدة 12 عاماً ورئاسة الاتحاد الأفريقي بين عامي 2022 و2023: «أنا قادر أولاً على التحدث إلى جميع القادة في الغرب والشرق».
ووصف دوغان عملية اختيار الأمين العام المقبل بأنها «القرار الأكثر تأثيراً في مستقبل أهمية الأمم المتحدة»، موضحاً أن القضية الأساسية هي ما إذا كانت «الثقافة المؤسسية داخل الأمم المتحدة ستبقى في خدمة الدول الأعضاء أم ستتحول إلى دولة عميقة خاصة بها يديرها بيروقراطيون يتمتعون بامتيازات». وأضاف: «الكلمة الكبرى التي تلخص كل ذلك هي المساءلة».
وتابع: «في الشركات الكبرى، يجب أن تكون الإدارة خاضعة للمساءلة أمام المساهمين والسوق وأسعار الفائدة. أما البيروقراطية الأممية فلا تشعر بهذه الضغوط، ولذلك نحتاج إلى ترسيخ ثقافة أكثر قوة للمساءلة داخل الخدمة المدنية الدولية فيما يتعلق باستخدام الموارد».