سياسة

اتصالات ماكرون وترامب.. "نقانق" سرّية !

الأربعاء 2018.6.6 02:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 418قراءة
  • 0 تعليق
ترامب وماكرون- أ.ف.ب

ترامب وماكرون- أ.ف.ب

يتفق متابعون للشأن الفرنسي على أن الرئيس إيمانويل ماكرون غالبا ما يتحفّظ عن التصريح بفحوى اتصالاته بزعماء العالم، وخصوصا حين يتعلق الأمر بالملفات والقضايا المفصلية. 

وفي تشبيه بدا لافتا، قال ماكرون إن اتصالاته الهاتفية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب وغيره من زعماء العالم، تشبه "النقانق: من الأفضل ألا توضح ما بداخلها".

تصريح جاء ردّا على سؤال طرحه صحفي على ماكرون خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الأخير، الثلاثاء، مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن تقرير لشبكة "سي.إن.إن" وصف اتصالا هاتفيا بين الرئيسين الأسبوع الماضي، بـ"الفظيع".

تشبيه حاول من خلاله الرئيس الفرنسي الشاب قطع الطريق على سيل الفضول المتدفّق غداة تقرير الشبكة الأمريكية، مستعيرا اقتباسا لزعيم بروسيا في القرن التاسع عشر، أتو فون بسمارك، لخّص به سياسته القائمة على الإحجام عن الإعلان عما يدور بينه وبين زعماء العالم من محادثات.

ردٌ بدا محبطا للصحفيين الحاضرين، ممن كانوا يتوقون تفاعلا مغايرا تماما، وتوضيحا للوصف المدوي لشبكة "سي إن أن"، أو على الأقل، كانوا يعوّلون على ما يحمله الوصف من استفزار قد يدفع ماكرون للكشف عن فحوى مكالمته مع ترامب.

غير أن الرئيس الفرنسي راوغ كل تلك التخمينات والتأويلات وأجهض الآمال مبكّرا، قائلا: "مثلما دأب بسمارك على القول إذا أوضحنا للناس كيف تصنع النقانق فلن يتناولوها على الأرجح". 

مستطردا "لذلك أود أن يرى الناس الوجبة جاهزة، لكني لست مقتنعا بأن التعليقات التي تدور في المطبخ تساعد في توصيل الوجبة أو تناولها". 

 التصريحات الرسمية.. واجهة "ملطّفة" للحقائق

  الرئاسة الفرنسية ذكرت في بيان لها أن ماكرون أبلغ ترامب، في اتصالهما الهاتفي الأسبوع الماضي، بأن قرار الأخير فرض رسوم جمركية على صادرات حلفاء الولايات المتحدة، "غير مشروع" و"خاطئ". 

بيان مقتضب بدا مشحونا بغموض ومعطيات يقول محللون إنها "ملطفة" ولا تترجم بواقعية حقيقة فحوى الاتصال الهاتفي.

أما البيت الأبيض، فقد جاء بيانه مقتضبا بشكل أكبر، مشيرا إلى أن المحادثة ركزت على التجارة والهجرة، دون الخوض في التفاصيل.

والإثنين، نقلت شبكة "سي.إن.إن" عن مصدر لم تسمّه، قوله تعقيبا على المحادثة الهاتفية، إن "ماكرون ظن أنه سيتمكن من التعبير عما يجول بخاطره على أساس العلاقة. لكن ترامب لا يطيق الانتقاد على هذا النحو... (الاتصال) سيء تماما. لقد كان فظيعا". 

  الاتعاظ من أولاند 

  الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا أولاند، واجه خلال ولايته الرئاسية التي امتدت من 2012 إلى 2017، الكثير من الانتقادات بسبب كثرة تصريحاته غير الرسمية للإعلام.

تصريحات كانت تخرج أسرار الإليزيه للعلن، ما يعرضها للتفسير والتأويل بشكل يرى مراقبون أنه أساء كثيرا للرئيس نفسه حينها، ولصورة الرئاسة الفرنسية بشكل عام، وهو ما يبدو أنه شكل درسا اتعظ منه ماكرون، وقرر أن لا يرتكب نفس الهفوات القاتلة في سياسته الإعلامية.

وسبق لماكرون أن عبر  عن استيائه من كثرة أحاديث أولاند غير الرسمية للصحفيين، ما يدفعه للاحتفاظ بمسافة بينه وبين وسائل الإعلام ومنع معاونيه من الإدلاء بأحاديث عما يدور خلف الكواليس داخل الرئاسة. 

وقال ماكرون بالمؤتمر نفسه: "بوسعكم أن تذهبوا وتسألوا الناس عمن يدلي بالتعليقات، لكن نحن هنا في باريس لا ندلي بتعليقات بشأن كيف سارت الأمور أو ما إن كانت ساخنة أو باردة أو دافئة أو فظيعة". 

وتابع: "سأجري حوارا مفيدا وصريحا مع ترامب"، في القمة التالية لمجموعة السبع في كندا يومي السابع والثامن من يونيو/حزيران الجاري، بخصوص جميع القضايا التي يتفقان ويختلفان بشأنها.

  حوار قد يكون صريحا بين الرجلين كما قال ماكرون، لكن المؤكّد أن تفاصيله لن تخرج للإعلام، وستظل كـ"النقانق"، سرية بما يضمن إخفاء ملامحها وتركيبتها، والأهم بما يضمن إخراجا متوازنا لها للرأي العام.

أما في الكواليس، فلا أحد بحاجة لمعرفة كيف يصنع ذلك اللحم المبهر الموضوع في الأمعاء الدقيقة.

تعليقات