متحدية هيمنة الذكاء الاصطناعي.. الشركات الكبرى تعود إلى التوظيف بقوة
عادت أكبر الشركات الأمريكية لتُعلن أنها قد تحتاج إلى المزيد من الموظفين بعد موجة ضخمة من التسريحات.
ولأشهر، تعاملت الشركات الكبرى مع التوظيف كحل أخير مكلف، أما الآن، فيظهر تحول في مختلف القطاعات.
ووفق تقرير لصحيفة وول ستريت جرونال، أبلغت شركات، بدءًا من شركة السكك الحديدية العملاقة CSX وصولًا إلى شركة ألفابت (GOOGL) المالكة لشركة غوغل، المستثمرين في الأيام الأخيرة بالولايات المتحدة، أنها تخطط للتوظيف لتحقيق أهداف النمو أو للاستفادة من التقنيات الناشئة.
ويمثل هذا التوجه نحو زيادة عدد الموظفين، ولو بشكل طفيف، تحولًا عن الخطاب السائد في الشركات خلال معظم حقبة الذكاء الاصطناعي.
فقد أحجمت الشركات الكبرى إلى حد كبير عن إضافة موظفين بسبب عدم اليقين الاقتصادي أو اعتقادها بأن الذكاء الاصطناعي قادر على القيام بمهام أكثر في العمل.
لكن بعض المديرين التنفيذيين يقولون إن تكاليف الذكاء الاصطناعي وقيوده تستدعي الآن إضافة المزيد من الموظفين، بينما يرغب آخرون في إعادة توظيف من تم تسريحهم.
رغبة في تسريع وتيرة التوظيف
وقالت كريستين مارتن أندرسون، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة بوز ألين هاملتون، للمستثمرين يوم الجمعة، "نحن في الواقع بحاجة إلى تسريع وتيرة التوظيف قليلًا، نحن متأخرون بعض الشيء حاليًا، ونعمل على معالجة هذا الأمر الآن".
وقامت الشركة المتعاقدة مع الحكومة بتقليص آلاف الوظائف العام الماضي، في ظلّ خفض إدارة ترامب للعقود الفيدرالية ومطالبتها الشركات بتبرير تكاليفها.
وبلغ إجمالي عدد الموظفين حوالي 30,900 موظف حتى 30 يونيو/حزيران، بانخفاض قدره 7.5% عن العام السابق لدى شركة "بوز ألين هاملتون".
لكن الشركة تشهد الآن طلبًا قويًا على خدماتها، بما في ذلك في مجال الأمن القومي للعاملين الذين يحتاجون إلى تصاريح أمنية.
اعتقاد يتضح خطأه بشأن النمو
وعلى مدار معظم الأشهر الثمانية عشر الماضية، كان أصحاب العمل الكبار مقتنعين بأن تقليص عدد الموظفين يعني نموًا أسرع.
وقد قلّصت الشركات الأمريكية المساهمة العامة عدد موظفيها الإداريين، والآن، تتراجع عمليات التسريح.
وقد سجلت طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأخير أدنى مستوى لها منذ عام 1969، وفقًا لبيانات فيدرالية.
تراجع طلبات إعانات البطالة
وبحسب تقرير لوكالة pbs، أفادت وزارة العمل الأمريكية، يوم الخميس، بانخفاض عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع المنتهي في 18 يوليو/تموز بمقدار 22 ألفاً، ليصل إلى 187 ألفاً.
ويُعد هذا أدنى عدد من الطلبات الأسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 6 سبتمبر/أيلول 1969، وفقاً لبيانات وزارة العمل.
وأوضحت سارة فرانكلين، الرئيسة التنفيذية لمنصة الموارد البشرية "لاتيس"، أن جزءًا من التغيير في التوظيف يعكس أيضًا إعادة تقييم من جانب أصحاب العمل لما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي.
فقد توقفت العديد من الشركات عن توظيف الموظفين المبتدئين، ظنًا منها أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على سدّ النقص.
لكنها أدركت لاحقًا أن العنصر البشري ضروري للعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي.
ومن بين آلاف عملاء شركة لاتيس، عاد العديد منهم الآن إلى التوظيف لشغل عدد من الوظائف، وخاصةً الوظائف المبتدئة.
ولا يقتصر انتعاش التوظيف على المهن المكتبية، فقد أعلنت شركة سناب-أون، المتخصصة في صناعة الأدوات، أنها تخطط لإضافة موظفين لتوسيع أعمالها.
وقالت شركة سي إس إكس إن عدد موظفيها في قسم خدمات القطارات والمحركات "سيزداد بشكل طفيف" في الأشهر المقبلة لمساعدتها على تلبية الطلب المتزايد، حتى مع سعيها إلى استخدام التكنولوجيا لتعويض النقص في الموظفين في أقسام أخرى من الشركة.
وأشارت شركة النقل إلى أن عدد موظفيها لا يزال أقل مما كان عليه قبل عام.