سياسة

عام في جحيم قطر.. مأساة عامل أفريقي بملاعب 2022

الثلاثاء 2018.2.6 10:02 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 962قراءة
  • 0 تعليق
جرهام فانس

جرهام فانس

حكى عامل من مدينة بورت إليزابيث الواقعة في جنوب إفريقيا عن عام قضاه في جحيم قطر، بعد أن أصبح عالقًا داخلها لمدة 11 شهرًا وغادرها معدمًا بعد اتهامه بمقتل زميله في العمل. 

وذكرت صحيفة "هيرالد لايف" ومقرها جنوب أفريقيا، أن جراهام فانس (28 عامًا) كان يعمل على ممرات مرتفعة خاصة باستاد خليفة، عندما سقط عامل بناء بريطاني بين من يعمل معهم من على ارتفاع 40 مترًا ليلقى حتفه في يناير /كانون ثاني العام الماضي.

وألقت الشرطة القبض على فانس في نفس اليوم لاتهامه في مصرع زكاري كوكس (40 عامًا).

قال فانس إن الشهور التي أعقبت الحادث كانت كابوسًا، فعلى الرغم من أنه قضى يومًا واحدًا في السجن، كان فانس فعليًا عالقًا داخل قطر؛ نظرًا لأنه كان ممنوعًا من المغادرة خلال فترة التحقيقات.

كما أن فانس كان غير قادر على القيام بوظيفته لأن تأشيرة عمله انتهت ورفض المقاول تجديدها.


ورغم أن التحقيقات في النهاية برأته من أي مسؤولية جنائية، وهو أيضًا ما توصلت إليه شركة تحقيق داخلية، إلا أن التقرير الداخلي لم يقدم أبدًا إلى محاكم قطر، مما جعل فانس يعتقد أنه أصبح بمثابة كبش فداء وعانى دون داعٍ بسبب ذلك.

قال فانس إنه كان "عالقًا في الجحيم" ودون مساعدات تقريبًا من سفارة جنوب أفريقيا، كما أنه أنفق جميع مدخراته على الدفاع عن نفسه.

ورغم أن فانس وصل قطر 12 يناير/كانون ثاني العام الماضي من أجل وظيفة فني أحبال لمدة شهر واحد، إلا أنه تمكن فقط من العودة إلى موطنه في نوفمبر، وخسر بسبب هذه الأزمة عقدًا مدته 4 سنوات في أستراليا لأنه لم يتمكن من المغادرة.

وقع الحادث في 19 يناير/كانون ثاني بموقع بناء الاستاد عندما انهارت إحدى الرافعات التي كانت تحمل قطاعًا من الممر، وأوردت وثائق شركة المقاولات الرئيسية "مدماك/سيكس كونستروكت جوينت فينتيور"، أن عتلة الرافعة الموصولة بالمنصة تعطلت، مما أدى إلى سقوط جزء من المنصة، ورغم أن الرافعات الأخرى تمكنت من الصمود، إلا أن حبل السلامة الخاص بكوكس قُطع فسقط ليلقى مصرعه.

ألقي القبض على فانس خلال ساعات واتهم بمقتل كوكس، وقال: "كنت مدمرًا. تخيل أن تعتقل بعد مشاهدة زميل لك يسقط من ارتفاع حوالي 40 مترًا ويموت. كنت أتحدث إليه قبل دقائق من سقوطه، وحاولت شد الحبل عندما قطع".

وأضاف: "جرحت يداي وأصيبت بكدمات نتيجة محاولة إنقاذه لكن الشرطة لم تهتم، أرادوا الإلقاء باللوم على شخص ما، كنت معزولًا، وأسوأ جزء أنني لم أتمكن من مغادرة البلاد. كنت عالقًا هناك بلا أصدقاء وقلة قليلة للغاية ممن يمكنهم تحدث الإنجليزية".

وتابع: "كان الأمر أشبه بحبس انفرادي. حياتك تصل إلى طريق مسدود".


وذكر تقرير التحقيق في الواقعة، الصادر بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2017، أن سبب الحادث في الواقع كان سلسلة من فشل النظام والأخطاء البشرية، موضحًا أنه "كان هناك زلّات وانزلاقات وأخطاء ارتكبها أشخاص خلال تركيب المنصة".

أطلق سراح فانس حتى موعد حكم المحكمة بشرط عدم مغادرة البلاد، وقال إنه كان يمكن أن يموت أيضًا في الحادث.

وأضاف: "كنت هناك قبل دقيقتين من الانهيار. حدث الأمر بسرعة، وحتى هذا اليوم لاتزال لديّ ذكريات وكوابيس"، وتابع: "لحسن الحظ، أحد المقاولين الفرعيين أعطاني مكانًا لأقيم فيه، وإلا لأصبحت مشردًا".

وتابع: "بعد بضعة أسابيع من وقوع الحادث، كان هناك تقرير أعدته الهيئة التي برأتني من أي مخالفة، ولسبب ما لم يقدم التقرير أبدًا إلى المحكمة".

وأضاف فانس: "منذ اليوم الأول، استجوبتني الشرطة وكأنني الشخص الذي تسبب في ذلك. لايزال يمكنني سماع صوت إغلاق أبواب السجن خلفي، كان الأمر مرعبًا".

وتوجه المحامي صديق عائلة فانس، ستيوارت لوبتشر، إلى قطر لمساعدته، وقال: "أول شيء سألت عنه كان سبب عدم تقديم التقرير إلى المحكمة، والمحامية التي اختارتها الشركة من أجل فانس لم تتمكن من الإجابة عليّ. فقط صرخت بأنهم كانوا يحاولون إلصاق التهمة به".

تعليقات