4 دروس تسويقية من كأس العالم 2026.. النجاح أكبر من حجم الإنفاق
بفضل ملايين المشجعين الحاضرين، استلهم منظمو كأس العالم 2026 نموذج التسويق الخاص بدوري NFL، ليصبح المونديال من أغلى البطولات في التاريخ.
4 دروس تسويقية يمكن لأي شركة استخلاصها من بطولة كأس العالم 2026؛ إذ تقدم كل من "نايكي" و"أديداس" و"هوم ديبوت" والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) نفسها تذكيراً قوياً بأن النجاح التسويقي يعتمد على ما هو أكثر بكثير من مجرد حجم الإنفاق.
وفيما يلي، بعض الأمور من كأس العالم 2026 التي تستحق اهتمام المسوقين، وفق نصائح خبراء موقع "إنك دوت كوم".
يجب على الرعاة تقديم أكثر من مجرد الرعاية
تُعدّ أديداس الراعي الرسمي لكأس العالم FIFA منذ عام 1970، وهي تُزوّد البطولة بالكرة الرسمية في كل دورة، أما نايكي، فلم تكن راعياً رسمياً لكأس العالم FIFA ولو لمرة واحدة.
ومع ذلك، تُثير نايكي باستمرار نقاشاً واسعاً حول كأس العالم، تماماً كما تفعل أديداس، بل وأحياناً أكثر.
ويتحقق ذلك من خلال سرد القصص، والشراكات مع الرياضيين، والإعلانات التي تُحتفي بكرة القدم دون استخدام أي من الكلمات أو الشعارات المحمية لـ FIFA.
ولا يزال إعلانها عام 1998، الذي يُظهر المنتخب البرازيلي يلعب في المطار، يُعتبر من أعظم الإعلانات الرياضية على الإطلاق، مع العلم أن نايكي لم تكن راعياً رسمياً لأي شيء وقتها.
والدرس التسويقي المستفاد هنا، أنه ليس بالضرورة أن يكون أكبر بند في ميزانيتك هو الأكثر جذبًا للانتباه.
فرعاية مؤتمر الصناعة، أو شراء جناح العرض، أو وضع الشعار على بطاقة التعريف - لا شيء من ذلك يكفي لجذب الانتباه.
والرعاية هي نقطة انطلاق، وليست غاية في حد ذاتها، فإذا اشتريت جناح العرض، فاسأل نفسك السؤال الأهم: ما الذي يمكنك فعله أيضًا لجذب الانتباه الذي لا يوفره لك جناح العرض وحده؟.
لا يضمن الاهتمام وحده مبيعات مستدامة
وتلجأ العديد من الشركات إلى حملات العلاقات العامة والتسويق الخفي، وهذا أمرٌ جيد، إنها طريقة ذكية لجذب انتباه الجمهور وتعزيز الوعي بالعلامة التجارية.
وأشهر مثال على ذلك هو مشروبات بافاريا، وخلال مباراة عام 2010، حضرت 36 امرأة يرتدين فساتين برتقالية تحمل شعار بافاريا، وتم إخراجهن من الملعب من قبل الفيفا.
ورغم ذلك، حققت الحملة دعاية مجانية بقيمة 30 مليون دولار تقريبًا.
والدرس التسويقي المستفاد هنا، أنه يمكنك استغلال لحظة في حدث عالمي، وسيكون الظهور في وسائل الإعلام الرئيسية أمرٌ رائع، لكن السؤال الأصعب هو ماذا يحدث عندما يخفت هذا الاهتمام؟ هذا هو الجانب الذي يستهين به معظم المسوقين.
وقامت شركة هوم ديبوت، التي ترعى فئة أقل، ببناء مناطق مخصصة للجماهير في مونتيري وأتلانتا وتورنتو، وهو استخدام أكثر جدوى للمال من مجرد وضع شعار على لوحة.
والأفضل من ذلك، أن هذه الفكرة قابلة للتطبيق والتوسع، إذ يمكنك توسيع نطاقها لتشمل فعاليات أخرى، أو بناء شيء مماثل في متاجركم الرئيسية حتى بعد انتهاء كأس العالم بفترة طويلة.
ماذا نتعلم من توسيع نطاق البطولة عن الوصول إلى جمهور أوسع
قرار الفيفا بتوسيع البطولة من 32 فريقًا إلى 48 أحدث جدلا واسعا، واتخاذه كان يعني 16 منتخبًا وطنيًا إضافيًا، ومعها 16 دولة إضافية من المشجعين والقنوات التلفزيونية والمعلنين المهتمين. المزيد من المباريات، المزيد من المدن، وصول أوسع.
لكن في المقابل، جمهور أكبر يعني لوجستيات أكبر، وفي النهاية إرهاقًا، والإفراط في أي شيء يُؤدي إلى بحث الناس عن الجديد.
والدرس التسويقي المستفاد هنا، إن توسيع نطاق الوصول استراتيجية، وليست مكسبًا سهلًا.
وعند إضافة قنوات وشرائح ومناطق، تزداد التكاليف ومخاطر التشتت دون زيادة المبيعات.
والنمو الذي لا تستطيع دعمه تشغيليًا مجرد ضجيج مُكلف، وإذا قررت التوسع، فاستثمر فيه بالشكل الأمثل. إذا لم تستطع تمويله، فلا تُقدم عليه!
أهمية التفاعلات العالمية والمحلية أكبر مما تتصور
يضم كأس العالم 2026 ثلاثة رموز، رمز لكل دولة مضيفة، مابل الأيل لكندا، وزايو النمر للمكسيك، وكلوتش النسر الأصلع للولايات المتحدة. ثلاث دول مضيفة، ثلاث هويات، وبطولة واحدة.
وهذا ليس اختيارًا عشوائيًا، بل هو قرار مدروس للتوطين، وكان بإمكان الفيفا فرض رمز عالمي واحد على الجميع، وكان ذلك سينجح أيضًا! لكنها بدلاً من ذلك منحت كل دولة شخصية يتبناها مشجعوها.
والدرس التسويقي المستفاد هنا، أن بناء علامة تجارية عالمية ذات صدى محلي هو أمرٌ تُعاني منه العديد من الشركات العالمية.
والشركات التي تحقق النجاح على مستوى المناطق المختلفة تحافظ على هوية علامة تجارية واضحة، وتترك المجال للتعبير المحلي ليُعبّر عن نفسه بحرية.
وهذا يتجاوز الشعار والهوية، فهو يُشكّل الرسائل والمكانة أيضًا، ولذلك يتطلب الأمر نقاشًا جادًا بين المديرين التنفيذيين وفرق التسويق والمنتجات للوصول إلى النتيجة المرجوة.
هل نجح كأس العالم اقتصاديا بالنسبة للمدن المضيفة؟
واطلقت بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم بدايةً اقتصاديةً قوية، مما حقق انتعاشاً ملحوظاً للمدن المضيفة.
وتُشير بيانات جديدة من بنك أوف أمريكا نشرت بنهاية يونيو/حزيران الماضي، إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي نتيجة حضور ملايين المشجعين للمباريات في جميع أنحاء أمريكا الشمالية.
وأظهر أحدث تحليل أجرته "بنك أوف أمريكا" حول إنفاق المستهلكين، والذي تتبع عمليات الشراء باستخدام البطاقات في المدن الست عشرة المضيفة للبطولة، زيادةً في إجمالي الإنفاق بنسبة 6.3% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
ومع ذلك، جاءت الزيادة الأكبر من الزوار القادمين إلى هذه المدن، والتي تشمل نيويورك ولوس أنجلوس ودالاس وكانساس سيتي.
فقد ارتفع إنفاق المستهلكين من غير السكان المحليين بنسبة مذهلة بلغت 16.7% على أساس سنوي، مما يشير إلى أن المشجعين القادمين من أماكن أخرى هم المحرك الرئيسي لزيادة النشاط الاقتصادي.
وتُقدم هذه البيانات مؤشراً مبكراً على أن أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم يُحقق التوقعات بزيادة النشاط الاقتصادي.
كما تُسلط الضوء على دور السياحة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، حيث يُنفق المسافرون على الفنادق والمطاعم والمواصلات والترفيه والتسوق قبل المباريات وبعدها.
ويُقدم "بنك أوف أمريكا"، الراعي الرسمي لكأس العالم 2026، إحدى أولى المؤشرات حول كيفية تغير سلوك المستهلكين مع انطلاق البطولة.
بينما يناقش الاقتصاديون منذ فترة طويلة الأثر الاقتصادي طويل الأمد لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى، تشير الأرقام الأولية لكأس العالم إلى أن المجتمعات المضيفة تشهد انتعاشًا فوريًا في النشاط الاستهلاكي.