بيئة

بالصور.. وفرة المياه تعيد الحياة لأهوار العراق هذا العام

الثلاثاء 2019.3.12 04:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 78قراءة
  • 0 تعليق
وفرة المياه تعيد الحياة لأهوار العراق هذا العام

وفرة المياه تعيد الحياة لأهوار العراق هذا العام

مسطحات مائية تزينها جزر صغيرة تحمل بيوتاً مبنية من القصب وزوارق صغيرة يتنقل على متنها السكان بين أجزائها، ونسيم هواء عليل يحمل معه رائحة حضارة متجذرة في أعماق التاريخ، هذه هي الأهوار التي تغطي الأراضي المنخفضة جنوب السهل الرسوبي في العراق.


لم تشهد أهوار العراق التي هي على مثلث مائي، تقع مدن العمارة والبصرة والناصرية على رؤوسه، منذ سنوات على وفرة مائية كما شهدتها العام الجاري، فكثرة الأمطار أعادت الحياة إلى هذا المعلم الطبيعي، والذي يعتبر شاهداً على تاريخ العراق وحضارة بلاد ما بين النهرين، خصوصا أنها تحتضن المئات من المواقع الأثرية التي تعود للسومريين الذين أسسوا أول حضارة إنسانية قبل 5 آلاف قبل الميلاد.

ويعتبر المختصون الأهوار نظاماً بيئياً فريداً يضم أراضي رطبة ومستودعاً للمياه العذبة الدافئة، وتضم مياهها أنواعاً كثيرة من الأسماك، إلى جانب استقبالها صنوفاً متنوعة من الطيور المهاجرة، وكذلك تحتوي على نباتات القصب والبردي التي يعتمد عليها السكان في بناء منازلهم.

أحمد صالح نعمة -مختص وناشط عراقي من مدينة العمارة "مركز محافظة ميسان جنوب العراق" في مجال البيئة- أخذ على عاتقه منذ سنوات التعريف بالأهوار وبيئة جنوب العراق عبر فيديوهات ينشرها على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي.

يتجول يومياً في ريف مدينة العمارة ويتنقل بين أجزاء هور الحويزة لتوعية سكان المنطقة بالحفاظ على التنوع الإحيائي فيها، وتجنب الصيد، خصوصاً الحيوانات النادرة المعرضة للانقراض.

وكان في مقدمة الناشطين الذين أوصلوا خلال السنوات الماضية صورة الجفاف الذي عانى منه جنوب العراق إلى العالم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.


وقال نعمة لـ"العين الإخبارية": "تعد أهوار محافظة ميسان جنوب العراق من أجمل الأهوار العراقية من ناحية المساحة والأعماق وجودة المياه التي تنعكس إيجاباً على التنوع الإحيائي بشكل كامل، ولا سيما هور الحويزة الذي أُدرج على لائحة التراث العالمي في اليونسكو".

وأضاف "تستقبل المحافظة أعداداً كبيرة من الزوار، سواء من محافظات العراق الأخرى ومن خارج العراق، لما تتمتع به هذه المنطقة من سحر وجمال".

وأشار نعمة إلى أن أحاديث أبناء الريف والأهوار من قصص وحكايات وخرافات وشعر وغناء من التراث الشعبي المتداول الذي يعكس التنوع الديمغرافي والبشري لهذا المكان هي الأخرى تعتبر مصدراً لجذب السياح إلى الأهوار سنوياً.

ويمتد هور الحويزة من قضاء الكحلاء ناحية بني هاشم قرية أبوخصاف دخولاً إلى نهر سبلي الولد، ومن ثم إلى فم الهور وبداية الأهوار، وتشاهد على ضفتي النهر البيوت القصبية وبيوت الطين والقرى والبيوت المؤقتة التي تسمى بالعزيب ويسكنها أصحاب المواشي، خصوصاً الجاموس الذي يحتاج إلى الكثير من الغذاء والمياه.


وأوضح نعمة أن موسم السياحة في الأهوار يبدأ من شهر نوفمبر/تشرين الثاني ويمتد حتى نهاية أبريل/نيسان سنوياً، وخلال هذه الفترة تستقبل الأهوار ما بين ٢٠٠ - ٤٠٠ سائح أسبوعياً، وفي بعض الأحيان تنخفض هذه الأعداد بسبب تغييرات الطقس.

وتشكل بيئة الأهوار محميات طبيعية للكثير من النباتات الطبيعية والحيوانات البرية والداجنة والطيور المستوطنة والمهاجرة.

وحتى سبعينيات القرن المنصرم كانت الأهوار تغطي مساحة تقدر بنحو ١٥ ألف كيلومتر مربع، حول الجزء الجنوبي من نهري دجلة والفرات، لكن هذه المساحة انحسرت بعد تجفيفها إلى العُشر من مساحتها، إثر التغييرات التي طالتها إبان الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها من قرار النظام العراقي السابق بتجفيفها.


إلى جانب تأثيرات السدود والمشاريع المائية التي أنشأتها إيران وتركيا خلال السنوات الماضية على نهري دجلة والفرات وروافدهما التي تنبع غالبيتها من أراضي الدولتين وتدخل الأراضي العراقية.

انتصار عبدالمحسن، سائحة عراقية، زارت الأهوار مؤخراً وروت لـ"العين الإخبارية" مشاهداتها خلال السفرة التي استمرت يومين وليلة واحدة، قائلة "شاركت زميلاتي وزملائي في الشركة التي أعمل فيها بسفرة سياحية إلى الأهوار، وكانت رائعة، فالأهوار معلم طبيعي فريد من نوعه في العالم من حيث التضاريس وطبيعتها، قضينا وقتاً ممتعاً مع طبيعة الأهوار الخلابة.

وأضافت انتصار "أهل الأهوار طيبون مسالمون وكرماء، ويستقبلون السياح بالابتسامة والكرم"، معربة عن تمنياتها بأن تلقى الأهوار الأهمية والمكانة التي تستحقها عالمياً وتخصص لها تخصيصات خاصة".


وفي ١٧يوليو/تموز عام ٢٠١٦ قررت منظمة اليونسكو ضم 4 أهوار في جنوب العراق، هي: الأهوار الوسطى، وهور الحمّار الغربي، وهور الحمّار الشرقي، وهور الحويزة إلى لائحة التراث العالمي.

وبموجب هذا القرار أصبحت الأهوار ضمن المواقع الفريدة التي يجب الحفاظ عليها وإبعاد خطر اندثارها.

وتتولى منظمة اليونسكو مراقبة هذه المواقع وتنظيم زيارات لتقييم أوضاعها، وتصدر تحذيرات للجهات المسؤولة لإبعاد أي مخاطر تهددها.

تعليقات