سياسة

خبراء لـ"العين الإخبارية": نتائج موريتانيا دليل فشل ماكينة الإخوان الانتخابية

قالوا إن تجربتهم بمصر أفشلت مخططاتهم

الإثنين 2018.9.10 04:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 354قراءة
  • 0 تعليق
الشعب الموريتاني وجه صفعة حادة في وجه الإخوان- أرشيفية

الشعب الموريتاني وجه صفعة حادة في وجه الإخوان- أرشيفية

أظهرت نتائج الاقتراع النهائية في موريتانيا، فداحة العطب الذي أصاب الماكينة الانتخابية لجماعة الإخوان الإرهابية، وفشلها في تكرار سيناريو استغلال ثقة الشعوب العربية، للوصول إلى سدة الحكم، عبر بوابة البرلمان.

ويرى خبراء عرب، تحدثتوا لـ"العين الإخبارية"، أن فشل تجربة الإخوان في عدة دول عربية، ألقت بظلالها على كشف مخططاتهم في شمال أفريقيا، بما في ذلك المغرب العربي، مستدلين على ذلك بما واجهته الأحزاب الإخوانية في عدة دول منها الجزائر وموريتانيا.

وقال الخبراء إن نتائج الانتخابات الموريتانية الأخيرة جاءت متسقة مع زيادة المخاوف لدى الشعوب العربية من استخدام الجماعة الإرهابية لستار الدين كمدخل للاستيلاء علی السلطة.

ويبدو أن جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة في عدة دول عربية، لم تعد قادرة على الوصول لمآربها السياسية في موريتانيا، وهو الأمر الذي فسره المراقبون بانعكاس للتجربة التي عاشتها الجماعة الإرهابية على مدار السنوات الأخيرة، في مصر وليبيا على وجه الخصوص.

مؤشر جديد للفشل

ومما يؤكد فشل الإخوان في كسب ثقة الموريتانيين، التفوق الذي أظهره حزب الاتحاد من أجل الجمهورية على حزب تواصل، الجناح السياسي لجماعة الإخوان الإرهابية، وهو ثالث فشل من نوعه بعد خسارة الإخوان أمام الحزب نفسه في الانتخابات البرلمانية والبلدية عان 2013، كما يقول الدبلوماسي المصري عزت سعد.

وأردف رئيس مجلس العلاقات المصرية الخارجية، في حديثه مع "العين الإخبارية"،: ليست الخسارة الأولی من نوعها للإخوان في موريتاتيا، فيكفي فشلهم الذريع في استنساخ مخططاتهم الإرهابية لإغراق البلاد في فوضی تحت مسمی الربيع العربي، ولكن اللافت هذه المرة أن مؤشر الفشل جاء حاسما ليوضح أن ماكينة الإخوان الانتخابية أصبحت بلا تأثير كما كان الحال في الماضي قبل فشل تجربتهم في مصر وليبيا.

وأكد الدبلوماسي المصري أن تجربة الجماعة، التي حصلت علی فرصة غير مسبوقة في حكم مصر، كانت لها انعكاساتها علی فشل مخططاتها في المنطقة، لاسيما بعدما تكشف الوجه الحقيقي لأجنداتهم السياسية المنطلقة من أيدولوجيات لا تری سوی مصلحة الجماعة.

متفقًا معه، قال الكاتب والمحلل السياسي الكويتي خالد العنزي، لـ"العين الإخبارية"، إن نتائج الانتخابات الموريتانية بمثابة دليل واضح على فشل الماكينة الانتخابية للإخوان في أي مكان في العالم، لاسيما بعدما وضحت مخططاتهم التي تهدف للنيل من الدول العربية وتدميرها.

وأضاف العنزي: الجماعة فشلت في كل مكان، وخسارتها الفادحة في كسب ثقة المصريين كانت بوصلة الجميع في كل دول العالم سواء شمال أفريقيا أو حتى في دول آسيا، الجماعة الإرهابية تعيش أيام تراجع وتقهقر لوا يمكنها بعد ذلك خداع أي شعب.

من جانبها، رأت أماني الطويل، الخبيرة المصرية في الشرون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مصداقية تجربة الإخوان تعرضت لاهتزاز عنيف يصعب النجاح بعده في كسب ثقة الجماهير، معتبرة في الوقت نفسه نتائج الاقتراع بمثابة انعكاس لأوضاع الجماعة الإرهابية.

وأردفت الطويل، لـ"العين الإخبارية"،: فشل تجربة الإخوان في مصر وغيرها جعلت تيار "الإسلام السياسي" يفكر في التراجع السياسي إلى حين تغيير الأوضاع، وهو ما يصعب خاصة بعد فقدانهم أي دعم شعبي.


الموريتانيون.. والوعي السياسي

وجاء اختيار الموريتانيين للحزب الحاكم ليدلل على وعيه السياسي خاصة استجابته لنداء الرئيس الموريتاني الذي دعاه للوقوف صفًا واحداً في مواجهة مخططات الجماعة الإرهابية، الأمر الذي يصفه خالد العنزي بأنه "وعي سياسي مشترك بين الشعوب العربية". 

وأضاف العنزي: هذه الرؤى تأتي اتساقا مع الرؤى الساعية لتوعية الفكر السياسي للشعوب في كل الدول، للتعرف على ماهية مخططات الإخوان، لذا وجدنا المواطن الموريتاني يعي أن هذه الجماعة إرهابية وتريد تدمير بلاده والسيطرة على خيرات الشعوب.

مؤيدًا وعي المواطن الموريتاني، أوضح الدبلوماسي المصري عزت سعد أن الموريتانيين فهموا الدرس مما حدث في المنطقة، فكان لتجربة الإخوان في الدول العربية تأثيرها الحاسم على حسم المواطن الموريتاني لاختياراته.

واستدرك سفير مصر الأسبق لدى موسكو: حتى خارج نطاق الدول العربية، في تركيا نفسها يشاهد العالم كيف نجح أردوغان بنسبة هامشية جدًا وتزايد حجم المعارضة ضده يومًا بعد يوم، وهو ما يعطي دلالة على كيفية الاستبداد بالسلطة في ظل حكم الجماعة أو أتباعها.

تحالف منتظر.. خسارة فادحة

وتحت مسمى الخسارة الأفدح، رأى كل من عزت والعنزي أن الجولة الثانية ستكون الأسوأ بالنسبة للجماعة الإرهابية، خاصة مع تحالف متوقع ومنتظر بين الأحزاب في مواجهة هذه الجماعة.

وقال الخبير الكويتي العنزي: لا نتوقع أي تحالف للجماعة مع غيرها من الأحزاب بل العكس هو ما سيحدث، وحينها ستكون الخسارة الأفدح، على كافة المستويات سياسياً واجتماعيًا.. فلا يمكن للأحزاب أن تخسر ثقة الشعب الموريتاني الذي نجح في تغيير نمط تفكيره.

متفقًا مع نفس التوقع، أوضح الدبلوماسي المصري عزت سعد أن الأحزاب الأخرى ستنتهي إلى التحالف معًا دون الوقوع فيما أسماه مصيدة الإخوان، التي أوقعت غيرهم في دول عربية، خاصة أنهم سيكونون أول من ينكل بهم من جانب الجماعة الإرهابية.

واستدل الدبلوماسي على حديثه بواقعة انسحاب مرشحة لحزب "تواصل" الإخواني الغالية بنت أحمد موسى، في الانتخابات الموريتانية بولاية تيري الزمور، من انتخابات المجلس الجهوي بجهوية لتيرس، واصفا الحزب الإخواني بالعنصري. 

وقال سعد: انسحاب تلك المرشحة من تمثيل الإخوان هو أبرز دليل على زيادة الوعي لدى النخبة السياسية بخطورة هذه الجماعة الإرهابية، وبالتالي لا أتوقع أن يدعمهم أحد أو يتحالف معهم في الدورة الثانية.


من جانبها، أوضحت الخبيرة المصرية أماني الطويل أن مستوى نمو الوعي لدى الأحزاب في موريتانيا أصبح مختلفًا عما كان عليه، متوقعة ألا يكون هناك دعم من جانبهم لأي يرتدي عباءة الدين، في مقابل تراجع متوقع من جانب الإخوان في المشهد السياسي.

وبفرق شاسع عن منافسه، تصدر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم) في موريتانيا، نتائج الانتخابات البلدية والجهوية والنيابية التي أجريت مطلع سبتمبر/أيلول الحالي. 

ووفق المتحدث باسم اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في موريتانيا، مصطفى سيد المختار، فاز الحزب الحاكم بـ67 مقعدًا من أصل 157 مقعدا نيابيا، جرى التنافس عليها.

ومن المقرر إجراء دورة ثانية من الانتجابات في 15 من سبتمبر الحالي لحسم بقية المقاعد المتبقية.

تعليقات