سياسة

موريتانيا في أسبوع.. خريطة سياسية جديدة ترسمها انتخابات الرئاسة 2019

الجمعة 2019.3.1 03:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 372قراءة
  • 0 تعليق
انتخابات الرئاسة في موريتانيا - صورة تعبيرية

انتخابات الرئاسة في موريتانيا - صورة تعبيرية

سجلت أيام الأسبوع المنصرم أحداثا وتطورات سياسية عديدة في موريتانيا، وإن كانت الانتخابات الرئاسية الشغل الشاغل للجهات كافة بين مؤيدين ومعارضين.

وطرح إعلان وزير الدفاع الموريتاني محمد ولد الشيخ محمد أحمد، الجمعة، ترشحه للرئاسة، يونيو/حزيران المقبل، زخماً شعبياً وسياسياً، يمثل محطة مهمة على طريق دخول الأغلبية غمار تلك الاستحقاقات، التي ينتظر أن تستقطب عدداً من المرشحين لن يكون من بينهم الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز.

وأعلن مزيد من الأحزاب والشخصيات الناشطة سابقاً مغادرة صف المعارضة والالتحاق بمرشح الأغلبية، فضلاً عن لقاء وزير الداخلية الموريتاني أحمد ولد عبدالله بعدد من ممثلي أحزاب المعارضة، لمناقشة مطالبها الخاصة بضمان شفافية الانتخابات.

موسم الهجرة إلى الأغلبية

تتحدث المؤشرات في موريتانيا عن توجه لإعادة تشكيل أغلبية جديدة، لا تقتصر فقط على الأحزاب الداعمة للمرشح من داخل الأغلبية، بل تستقطب أيضاً وجوهاً وتشكيلات سياسية معارضة وحتى مستقلة، وبدا ذلك واضحاً من التحاق المزيد من الشخصيات والتشكيلات السياسية بدعم وزير الدفاع محمد ولد الشيخ محمد أحمد.

حزب التجمع من أجل الديمقراطية والتقدم، المنتمي للمعارضة، قرر بشكل فعلي من خلال بيان صدر عنه مؤخراً مغادرة المعارضة باتجاه مرشح الأغلبية، كما أن هناك أحزاباً أخرى عريقة تتجه إلى دعم المرشح نفسه، فضلاً عن صعوبة الاتفاق على مرشح موحد لتلك الجبهة.


ويعيد هذا الاستقطاب السياسي وحراك الانتخابات الرئاسية يونيو/حزيران 2019 ترتيب صفوف المعارضة، وفق حسابات وخيارات جديدة من خلال بوادر تحول شخصيات محسوبة سابقا على الأغلبية إلى مقاعد الجبهة المضادة أيضاً.

ولعل إصرار الأغلبية وتأكيدها على لسان أكثر من متحدث دعمها مرشح وحيد -هو وزير الدفاع محمد ولد الشيخ محمد أحمد- لم يبق أمام المرشحين الآخرين المحسوبين على الأغلبية سوى طرق باب المعارضة للولوج إلى الناخبين، خصوصا في ظل مؤشرات التفاف بعض المعارضين حول هذه الشخصيات الوافدة.

معضلة المعارضة

المحلل السياسي الموريتاني موسى أحمد محمود أكد، لـ"العين الإخبارية"، أن المعارضة تواجه أزمة غياب الزعامات ذات الكاريزما القيادية، بسبب "التقاعد" السياسي لقادتها التاريخيين الذي جعلها أمام واقع من التشرذم الداخلي.

وأشار إلى أن معضلة الرئاسيات الموريتانية التي تواجه المعارضة هي كونها تواجه خصماً قوياً ومنظماً، وهو الحزب الحاكم، في حين تتألف المعارضة من أطياف شتى متباينة في الطرح السياسي والخلفية الأيديولوجية، ولا يجمعها سوى الخلاف مع الأغلبية.


وبيّن محمود أنه أمام وضع الخلاف والتنافس الداخلي بين قادة المعارضة لتصدر المشهد الرئاسي، كانت الفرص فقط من خلال الاتفاق على شخص من خارج صفوفها، على غرار ما جرى في عدة بلدان أفريقية لترشحه للرئاسيات، مبيناً أنه حتى هذا الخيار قد لا يكتب له النجاح، في ظل الوضعية الحالية.

نهاية الثنائية التقليدية

أما الكاتب والناشط الشبابي الموريتاني محمد الأمين سيدي فيرى أن السباق أو التنافس الأساسي في الرئاسيات المقبلة سيكون بين جهتين تستمدان قوتهما من كتلة الأغلبية الناخبة.

وتوقع "سيدي" أن تكون المعركة الأساسية بين مرشح من الأغلبية مدعوم بأقلية معارضة، في مواجهة مرشح آخر مشابه تقريبا مدعوم بأغلبية معارضة وأقلية موالية، مضيفا أنه سيكون هناك أيضا مرشحون معارضون أو محسوبون على المعارضة من خلفيات متعددة، ولا تقف وراء أي منهم قوى المعارضة التقليدية، ما لم تحصل مفاجأة.

واعتبر أن ما وصفها بـ"الثنائية القديمة" التي كانت تحكم المشهد السياسي في طريقها إلى الزوال حسب وصفه، مرجعاً ذلك إلى ما وصفها بـ"هجرة بعض نشطاء المعارضة إلى الضفة الأخرى لأسباب مختلفة، بجانب تحول بعض تشكيلات المعارضة بشكل دائم أو مؤقت إلى الأغلبية والشراكة معها".

وأشار إلى أن التنافس الآن على مستوى الساحة السياسية الموريتانية يتسم بواقعية، حيث إن التركيز على الحاضر والمستقبل أكثر منه على الماضي، وهذا قد يفيد البلد على المستويين المتوسط أو البعيد.

10 % من المعارضة

بدوره، اعتبر الكاتب والسياسي الموريتاني الوزير السابق محمد ولد أمين أن مرشح الأغلبية محمد ولد الشيخ محمد أحمد وإن كان يحظى بدعم وثقة الجيش والرئيس الحالي، لكنه أيضا بدأ يستفيد من دعم وتأييد أوساط نافذة من المعارضة ومن القوى التقليدية.


ونبه ولد أمين إلى أن تجنب إعلان ولد الشيخ محمد أحمد ترشحه باسم حزب واحد هدفه البحث عن الإجماع، أو أكبر قدر ممكن من الإجماع السياسي في البلد.

ورغم بوادر ومؤشرات دعم أطراف في المعارضة لمرشح محسوب سابقاً على الأغلبية هو الوزير الأول سيدي محمد ولد بوبكر في الرئاسيات المقبلة، إلا أن التوقعات لا تشير إلى أن هذا الدعم سيزيد نسبة التصويت له عن حدود 10% في الانتخابات المقبلة، حسب الوزير السابق.

تعليقات