سياسة

انتفاضة أبواق قطر لإنقاذ "إخوان" موريتانيا.. السحر ينقلب على الساحر

الخميس 2018.10.4 03:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1248قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز - أرشيفية

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز - أرشيفية

يبدو أن جهود قطر المضنية لإنقاذ فرع جماعة الإخوان الإرهابية في موريتانيا، من خلال أبواقها الإعلامية، وخصوصا قناة "الجزيرة" أتت بنتائج عكسية.

وكشفت أبواق قطر الإعلامية النوايا الخفية للدوحة، وكيف تنظر للدولة الموريتانية، لينقلب السحر على الساحر.

سياسيون وكتاب موريتانيون، رأوا في التغطية الإعلامية القطرية، لإغلاق السلطات في نواكشوط مؤسسات تابعة لجماعة الإخوان، "حربا ضد الدولة الموريتانية، توضح ما تستبطنه سياسات الدوحة، التي حاولت لسنوات عديدة، الظهور بمظهر المدافع عن حرية التعبير"، قبل أن تنكشف أمام العالم، بعد الفوضى التي سمتها كذبا بـ"ثورات الربيع العربي".

وناقشت قناة "الجزيرة" من خلال برنامج "الاتجاه المعاكس"، إغلاق مؤسسات تابعة للإخوان في نواكشوط، مهاجمة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، كما وصفت مسؤولا موريتانيا بارزا رفض المشاركة في البرنامج إلا إذا بث على الهواء مباشرة خوفا من اجتزاء كلامه، بـ"الهارب". 

إساءة متعمدة

  العبارات الجارحة التي وجهتها المنصة الإعلامية القطرية، للمسؤولين الموريتانيين، وهي تدافع عن جماعة الإخوان الإرهابية، محاولة منحها تعاطفا شعبيا، أتت بنتائجة عكسية، وقوبلت بردود فعل غاضبة، حيث رأى فيها موريتانيون كثيرون "إساءة متعمدة لوطنهم" ورموزه. 

فمن جانبه سخر رئيس حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" الحاكم في موريتانيا، سيدي محمد ولد محم، من الحديث القطري الإخواني عن غياب الديمقراطية في موريتانيا، مؤكدا أن قطر ليست مؤهلة لإعطاء دروس في الديمقراطية للآخرين". 

وقال ولد محم في تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر: "غريب أن يتحدثوا عن الديمقراطية الموريتانية من قطر حيث لا يسمح بوجود أحزاب سياسية، أو عن الحريات السياسية في موريتانيا من قطر، حيث لا توجد معارضة خارج السجون وأبدأ بإخوة الأمير نفسه". 

وتهكم السياسي الموريتاني على الدعاية القطرية المناصرة لجماعة الإخوان الإرهابية قائلا "أما عن موريتانيا التي تحارب الإسلام وأمير قطر الذي يحتضنه، فاضحك على زمانك ما شئت". 


تغريدات رئيس الحزب الحاكم في موريتانيا لقيت تفاعلا واسعا من قبل النشطاء المستائين من الحملة الإعلامية القطرية، واعتبروا أن قناة "الجزيرة" تتجاهل حقيقة تاريخية، هي انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة، على والده في سابقة بدول المنطقة، التي يحتل فيها الآباء مكانة مرموقة.  

 وعلقت الناشطة، توت علي، على تغريدة ولد محم، قائلة "الديمقراطية لا يعرفون (حكام قطر) طريقها ولا يفكرون فيها حتي في المدى البعيد؛ والجزيرة هدفها أصلا معروف وهو شق صف العرب أولا وزرع الفتن". 

وفي الإطار نفسه قال الناشط حمادي، قاصدا قطر والإخون المسلمين: "تصرفاتهم؛ إذا خاصموا فجروا وإذا حدثوا كذبوا، واتضح أن الوطن بكل مساحته وما حوت يساوى عندهم مركزا لا تتجاوز مساحته 100م.. درجة من النرجسية والسادية نابعة من رؤيتهم الكنسية لاحتكار الحق وتجسيده فيهم، حين تسمع أحدهم يعتقد أنه يوقع عن الله فاعلم أن زمن صكوك الغفران الإخواني قد أظلك". 

توحيد الخصوم

ومن المفارقات أن الدعاية القطرية لصالح جماعة الإخوان، جعلت بعض الكتاب المعروفين بمعارضتهم لنظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ينتقدون الدوحة وموقف قطر منه، معتبرين أنه "مسيء لكل الموريتانيين" بما تضمنه من أوصاف جارحة، وتحيز واضح لجماعة متهمة بتهديد الأمن.  

وفي هذا الصدد قال الكاتب الموريتاني حبيب ولد أحمد، معلقا على حلقة "الاتجاه المعاكس" حول موريتانيا المثيرة للجدل: "لم أبحث عن المهنية لدى الجزيرة فهي مرتهنة لدى أمراء قطر وطبيعي أن تعادي من يعادي الإمارة وتسالم من يسالمها، لذلك لم أتتبع الهنات المهنية القاتلة فى البرنامج". 

وأَضاف الكاتب المعروف بانتقاده للنظام الموريتاني، عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "استخدم فيصل القاسم (مقدم البرنامج) عبارات مرفوضة فى حق الرئيس محمد ولد عبدالعزيز وإسحاق الكنتي (مستشار الرئيس) نرفضها باعتبارها إساءة لرمز وطني بقوة الدستور ولمواطن موريتاني لا مساومة فى احترام كرامته".

ويتهم طيف واسع من الموريتانيين دولة قطر، بمحاولة إثارة الفتنة في البلاد، التي قطعت علاقاتها بالدوحة، قبل أكثر من عام إثر اتهام النظام القطري بدعم الإرهاب على نطاق واسع، واتباع سياسة تهدد أمن المنطقة العربية.  


ويرى متابعون للتطورات في موريتانيا، أن ما يجري هو تصد من السلطات الموريتانية لمحاولات قطرية للانتقام من نواكشوط، التي فضلت السير مع الدول العربية الرئيسية، التي قاطعت الدوحة، بعد انكشاف سياساتها التخريبية في المنطقة". 

ويعتبر هؤلاء أن تحرك السلطات السياسية والأمنية بموريتانيا جاء بشكل استباقي، أربك مشروع الإخوان وقطر المتمثل أساسا في السيطرة على مراكز القوة بالمجتمع، من خلال مؤسسات تعليمة تبث أفكار الجماعة، وهيئات خيرية مصادر تمويلها مشبوهة".   

 ويوضح المتابعون، أن الخطوة التي كان يتم الإعداد لها من قبل الدوحة عن طريق وكلائها المحليين، موجهة بشكل أساسي لتهديد الاستقرار في البلاد"، ما سيفسر تسارع الخطوات التي تم اتخاذها من قبل السلطات في نواكشوط.

ولا يستبعد المتابعون، أن تكون الخطوة القادمة، والتي ستمثل "ساعات الذروة" في المواجهة، هي حل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" الذراع السياسي للجماعة الإرهابية في موريتانيا، وبالتالي تجريدها من المظلة الحزبية التي كانت تتدثر بها.

تعليقات