قواعد الطاقة الأوروبية.. ميرتس يؤيد المسعى الفرنسي لإدراج «النووي»

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، دعمه للمقترح الفرنسي للطاقة النووية في القارة العجوز.
ويهدف تحديدا إلى إدراج الطاقة النووية ضمن القواعد الأوروبية الخاصة بمصادر الطاقة.
يأتي هذا الدعم في خطوة تبرز التوجه الأوروبي نحو تعزيز التنوع في مصادر الطاقة، كما يأتي في وقت حساس، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي لتطوير استراتيجيات الطاقة لمواجهة التحديات المستقبلية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتوجه القارة نحو تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة.
ووفقا لتقرير نشره موقع "يوراكتيف"، تسعى فرنسا منذ فترة طويلة إلى تعزيز دور الطاقة النووية في استراتيجياتها للطاقة، معتبرةً أنها مصدر نظيف ومستدام يمكن أن يساعد في تقليل الانبعاثات الكربونية ويعزز من استقلال الطاقة للاتحاد الأوروبي. ووفقًا للمقترح الفرنسي، يُقترح إدخال الطاقة النووية ضمن التصنيفات الأوروبية لمصادر الطاقة "المنخفضة الكربون"، مما يتيح لمشاريع الطاقة النووية الاستفادة من الدعم المالي الأوروبي، مثل تمويل البحث والتطوير وتقديم حوافز لاستثمارات الطاقة المستدامة.
من جهة أخرى، كانت بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، تشعر بالتردد حيال هذه المبادرة بسبب المخاوف من المخاطر المحتملة للطاقة النووية، بالإضافة إلى القلق بشأن إدارة النفايات النووية والأمان. في الوقت نفسه، تسعى العديد من الدول الأوروبية الأخرى إلى تعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية، وتعتبر أنها أفضل بدائل للحد من الانبعاثات الضارة.
لكن ميرتس، بحسب تقرير "يوراكتيف" يرى أن الطاقة النووية تمثل حلاً استراتيجيًا للطاقة في الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الوضع الحالي للأمن الطاقي بعد الحرب في أوكرانيا والتحديات التي تواجهها أوروبا في تأمين إمدادات الطاقة. وأكد أنه يجب إعطاء الأولوية للطاقة النووية إلى جانب الطاقة المتجددة، معتبراً أن التنوع في مصادر الطاقة ضروري لضمان استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد الأوروبي من التقلبات.
وبحسب التقرير، فإن هذا التحول في المواقف يعكس الانقسامات الحالية في الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل الطاقة. فبينما تسعى بعض الدول للابتعاد عن الطاقة النووية لصالح مصادر الطاقة المتجددة، يدعو البعض الآخر إلى تبني مواقف أكثر توازناً تجمع بين مختلف مصادر الطاقة لضمان استدامة الأمن الطاقي في المستقبل.
توجه أكبر
وفي عام 2022، أعلنت فرنسا التي تبقى صاحبة أعلى معدل طاقة نووية للفرد بواقع 57 مفاعلا، برنامجا جديدا يضم ستة الى 14 مفاعلا. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل أول هذه المفاعلات عام 2038.
وتظل روسيا المصدر الرئيسي لمحطات الطاقة، إذ لديها 26 مفاعلا قيد الإنشاء، بينها ستة مفاعلات على أراضيها.
وفي الولايات المتحدة، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى وتحديداً في 2020 أربعة أوامر تنفيذية تهدف إلى إطلاق "نهضة" للطاقة النووية المدنية في الولايات المتحدة، مع طموح لزيادة إنتاج الطاقة النووية أربع مرات خلال الـ25 عامًا التالية.
وبحسب الأوامر، يسعى ترامب لتسريع عملية بناء المفاعلات النووية، حيث يعتزم تقليص مدة دراسة طلبات بناء مفاعل جديد إلى 18 شهراً فقط، مع إصلاح هيئة التنظيم النووي. كما تشمل الأوامر تعزيز استخراج اليورانيوم وتخصيبه، وتحفيز بناء محطات نووية على الأراضي الاتحادية بالتعاون مع وزارتي الطاقة والدفاع.
وأوضح ترامب أن الوقت مناسب للطاقة النووية، وأكد أن الولايات المتحدة تسعى إلى نشر المفاعلات النووية بحلول 2029. وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة 94 مفاعلًا نوويًا عاملًا، فإن معظمها قديم، حيث بلغ متوسط أعمارها 42 عامًا.
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة زيادة في احتياجات الكهرباء، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة بسبب تطور الذكاء الاصطناعي، مما يثير اهتمامًا عالميًا متزايدًا بالطاقة النووية كحل نظيف ومستدام.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNyA= جزيرة ام اند امز