لاهاي تفتح ملفات معيتيقة.. أول متهم ليبي أمام «الجنائية الدولية»
مع بدء إجراءات أول محاكمة لمسؤول ليبي أمام المحكمة الجنائية الدولية يترقب الليبيون ما إذا كانت جلسات لاهاي ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المحاسبة الدولية أم ستبقى خطوة رمزية في بلد لا تزال مؤسساته الأمنية والقضائية غارقة في الانقسام والفوضى.
واليوم تدخل قضية مدير سجن معيتيقة السابق خالد محمد علي الهشري مرحلة مفصلية مع انطلاق جلسات الاستماع الخاصة بتأكيد التهم الموجهة إليه في مقر المحكمة بمدينة لاهاي الهولندية.
وتستمع المحكمة على مدى ثلاثة أيام إلى الهشري البالغ من العمر 47 عاما في جلسات تمهيدية تتعلق باتهامات تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت داخل سجن معيتيقة بين فبراير 2015 وأوائل 2020.
ولا تمثل هذه الجلسات محاكمة كاملة بل خطوة قانونية أولية تهدف إلى تقييم الأدلة التي قدمها الادعاء وتحديد ما إذا كانت كافية لإحالته إلى محاكمة رسمية.
سجن الرعب
ويعد سجن معيتيقة أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في ليبيا خلال سنوات الصراع المسلح إذ ارتبط اسمه بشهادات متكررة عن التعذيب والإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين.
وبحسب وثائق الادعاء يواجه الهشري 17 تهمة تتعلق بالقتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والاضطهاد والمعاملة اللاإنسانية.
وترى هيئة الادعاء أن هناك "أسبابا معقولة" للاعتقاد بأن الهشري لعب دورا مباشرا في إدارة منظومة الانتهاكات داخل السجن وأنه كان يشرف على المعتقل بقبضة صارمة خاصة قسم النساء.
وتشير وثائق المحكمة إلى وفاة عدد كبير من المحتجزين خلال تلك الفترة نتيجة التعذيب أو الحرمان من العلاج أو التجويع أو تركهم في العراء خلال الشتاء.
كما تتضمن القضية اتهامات تتعلق بتعرض خمسة سجناء على الأقل بينهم فتى يبلغ 15 عاما للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي على أيدي حراس أو سجناء آخرين.
من ألمانيا إلى لاهاي
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في يوليو/تموز 2025 توقيف الهشري في ألمانيا بموجب مذكرة اعتقال دولية.
وقالت المحكمة -آنذاك- إن المتهم يُعد من أبرز مسؤولي سجن معيتيقة الذي احتجز فيه آلاف الليبيين والأجانب خلال سنوات الانقسام الأمني والسياسي.
وخلال أول ظهور له أمام المحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2025 جلس الهشري أمام هيئة قضائية مكونة من ثلاث قاضيات واكتفى بتأكيد بياناته الشخصية قبل أن يطلب الإفراج عنه قائلا إنه لا يملك أي ملاحظات أخرى.
اختبار للمحاسبة الدولية
وتكتسب القضية أهمية استثنائية كون الهشري أول متهم يمثل فعليا أمام المحكمة الجنائية الدولية ضمن التحقيقات الخاصة بليبيا التي بدأت بتفويض من مجلس الأمن الدولي عقب أحداث 2011.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مسار أوسع لملاحقة شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع سواء من قادة الجماعات المسلحة أو المسؤولين الأمنيين.
كما تعيد القضية تسليط الضوء على ملف السجون السرية ومراكز الاحتجاز الخارجة عن سلطة الدولة والتي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية حساسية في ليبيا.
60 يوما للحسم
ويملك قضاة المحكمة مهلة تصل إلى 60 يوما لاتخاذ قرارهم بشأن القضية سواء بتأكيد التهم وفتح محاكمة كاملة أو إسقاط الملف والإفراج عن المتهم أو تعديل بعض الاتهامات.
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال ليبيا تعيش حالة انقسام سياسي وأمني منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011 حيث تتقاسم السلطة حكومتان متنافستان إحداهما في الغرب وتحظى باعتراف أممي والأخرى في الشرق مكلفة من البرلمان الليبي