سياسة

البرنامج الحكومي المغربي.. بين تلبية مطامح الشعب وتحديات التنفيذ

الأربعاء 2017.4.26 01:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 555قراءة
  • 0 تعليق
سعدالدين العثماني

سعدالدين العثماني

بعد تقديم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، برنامجه الحكومي الأربعاء الماضي أمام البرلمان بغرفتيه، اختلفت القراءات والتحليلات بخصوص تحديد هوية هذا البرنامج ومدى استجابته لمطامح الشعب وأيضا مدى قابليته للتنفيذ. 

وفي هذا السياق، اعتبر محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في حديثه لـ"بوابة العين الإخبارية"، أنه جاء توافقيا بين الأطراف المشكلة للائتلاف الحكومي، مشيرا إلى أنه لا تبرز على مستوى متنه خلفيات الأطراف الحكومية بشكل واضح رغم أن رائحة الليبرالية فيه لا يمكن تجاهلها، وأنه في بعض تفاصيله لا يساير نظام الأقطاب الوزارية التي جاءت بها التشكيلة الحكومية.

وأضاف بودن أن التصريح الحكومي ليست فيه تقاطعات، حيث جاء في إطار عام يؤكد على الثوابت الجامعة والقضايا الكبرى، مؤكدا أن محور السياسة الخارجية للمغرب في البرنامج هو المحور الأكثر وضوحا وقابلية للاستمرار وتحقيقا للنتائج وفقا لما هو متوقع، عكس بعض الأفكار التي طرحها البرنامج الحكومي والتي تثير تخوفات حقيقية وقد يرتبط تطبيقها بقرارات إصلاحية مؤلمة، وفق تعبير ذات المتحدث.

واعتبر محمد بودن، أن البرنامج الحكومي، المكون من 90 صفحة، يرتبط جزء هام من تطبيقه باستراتجيات ممتدة إلى ما بعد 2021 وهو ما يطرح سؤال مسؤولية الحكومة الحالية عن الحصيلة المستقبلية، مشيرا إلى أن البرنامج الحكومي الحالي يختلف عن البرامج الحكومية السابقة لكونه يرتبط بعدد من الإستراتيجيات الممتدة إلى غاية 2030 (استراتيجية الطاقة، استراتيجية التجارة، استراتيجية التعليم، استراتيجية السياحة، استراتيجية التشغيل).

وفيما يتعلق بالمحور الاجتماعي، اعتبر رئيس مركز أطلس أن البرنامج الحكومي جاء شبيها بـ"خطة أمل"، ولا يمكن تحقيق الانتفاع من بعض إجراءاته في أقرب الآجال بالنسبة للمواطن، موضحا أن برنامج العثماني قدم بعض الأفكار والمخططات التي يصعب أن تتحول في القريب إلى واقع يشعر به المواطن ويشعره أن ظروفه تتحسن.

وأكد بودن أن البرنامج الحكومي المغربي لا ينطلق في عدة محاور من الحصيلة الحكومية السابقة وإنما يؤسس لمرحلة جديدة بقرارات جديدة، وإن كانت تتضمن بعض عناصر الاستمرار على نهج الحكومة السابقة.

وفيما يتعلق بالمحور الاقتصادي، قال رئيس الحكومة المغربية في تصريحه الحكومي أن الحكومة ستعمل على تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5.5 بالمائة، وضبط عجز الميزانية في 3 في المائة في أفق 2021. وعلى مستوى المؤشرات الماكرو اقتصادية، تعهد العثماني بأن تسعى حكومته الى تقليص مديونية الخزينة (بالنسبة للناتج الداخلي الخام) إلى أقل من 60 في المائة ونسبة التضخم إلى أقل من 2 بالمائة والخفض من نسبة البطالة إلى حدود 8.5 بالمائة.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، يرى الخبير الاقتصادي محمد الشرقي، أن قابلية تحقيقها تبقى واردة، بيد أن أي تغير في العوامل الخارجية أو اضطراب في المعطيات والظروف الإقليمية قد يعصف بهذه النسب ويجعل من تحقيقها أمرا مستحيلا.

وأوضح الشرقي، في حديث لـ"بوابة العين الإخبارية" أن بلوغ هذه الأرقام يتطلب أن تكون كافة العوامل الداخلية والخارجية في صالح الحكومة، وعلى رأسها تحقيق موسم فلاحي جيد، واستقرار نسق نمو الاقتصاد الآسيوي وتحقيقه لمعدل نمو يصل إلى 10 بالمئة، بما يساعد على تحسن الاقتصاد العالمي برمته، واستعادة ثمن النفط لعافيته، الشيء الذي من شأنه رفع عجلة الاقتصاد الأوروبي الذي ستتقاطر عليه استثمارات الدول الخليجية، وهو ما سينعكس تلقائيا على نمو الاقتصاد المغربي من خلال ارتفاع نسب الاستثمار والسياحة والصادرات المغربية.

من جهته، اعتبر محمد الشيكر، الخبير الاقتصادي، أن الارقام التي قدمها العثماني في تصريحه الحكومي تبقى خالية من أي طموح، موضحا أن نسب النمو التي طرحها رئيس الحكومة، والتي تتراوح ما بين 4.5 و5.5 في المائة، لا تلائم الحاجيات المطلوبة في الاقتصاد المغربي، وأنها نسب يمكن تحقيقها بسهولة إن هبطت الأمطار الكافية في عام واحد، مؤكدا أن 5.5 في المائة ليست نسبة قد تعكس انتصارا، بل هي قبول بواقع خال من الطموحات.

وأوضح ذات الخبير، في حوار صحافي، أن الاقتصاد المغربي رهين بالفلاحة، ورهين بالسوق الخارجي، وبالتالي، فإن مستويات النمو قد لا تكون أمرا قابلا للتحكم، مشيرا الى أن السياسيين عليهم بذل المجهود الإضافي لدفع آمال الناس نحو الأعلى، معتبرا أن بلادا تضع حكومتها سقفا يتراوح ما بين 4.5 و5.5 في المائة كنسبة نمو في 2021، ستكون بلادا تقدم فرصة نمو حقيقية للاقتصاد.

وفيما يتعلق بخفض نسبة البطالة الى حدود 8.5 بالمائة، اعتبر الشيكر أن هذا الرقم ليس إعجازيا بل هو رقم متخاذل في ضوء أرقام البطالة الحالية مؤكدا ان تقليص نسبة البطالة بعد خمس سنوات بـ1 في المائة فقط، ليس عملا بطوليا، إنما هو استسلام كبير.

وخلص محمد الشيكر إلى أن البرنامج الحكومي هو مجرد ورقة تقنية عصبها الجوهري هو الاستمرار فيما كان معمولا به، وكأنه مجرد قص ولصق من برامج سابقة تفتقد إلى الطموح المناسب لظرفية جديدة يجب توقعها في السنوات الخمس المقبلة، وفق تعبير ذات المصدر.

واعتبر برلمانيون منتمون للمعارضة، أن البرنامج الحكومي الحالي لم يخرج عن دائرة "إعلان النوايا"، وخلا من أجندة محددة لتنفيذ الأوراش المعلن عنها.

وصرح رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، عزيز بنعزوز، أن البرنامج الحكومي شكل "خيبة أمل كبيرة بالنسبة للحزب"، مشيرا إلى أن البرنامج، الذي طغت عليه الصيغ الإنشائية والبلاغية، افتقد لتدابير مضبوطة تمكن من تجاوز الصعوبات المطروحة على المغرب، خاصة في الشقين الاقتصادي والاجتماعي.

ويرى بنعزوز أن مضامين البرنامج الحكومي "تجعلنا أمام حكومة هي نسخة طبق الأصل لسابقتها، وبالتالي تشكل استمرارية لسياساتها".

 يذكر أن البرنامج الحكومي المغربي تضمن خمسة محاور، تهم دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون وتكريس الجهوية المتقدمة، وتعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة، وتطوير النموذج الاقتصادي والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة، وتعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي، والعمل على تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة في العالم.


تعليقات