مصدر غير متوقع وراء نجاحات منتخب المغرب في كأس العالم 2026
ما وراء الإنجازات غير المسبوقة لأسود الأطلس
لم تعد طفرة كرة القدم المغربية مجرد مصادفة أو حماس جماهيري عابر، بل باتت مدفوعة باستراتيجية اقتصادية وسياسية فريدة ومدروسة.
فبينما يواصل منتخب "أسود الأطلس" كتابة التاريخ بوصوله إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم 2026 للمرة الثانية على التوالي -بعد إنجاز المربع الذهبي في 2022 والتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025- كشف تقرير نشره موقع "ذي بيزنس ستاندارد" عن المصدر المالي غير المتوقع وراء هذا الصعود العالمي: إنه الفوسفات المغربي.
فقد وضعت مجموعة OCP، أكبر منتج ومصدر لأسمدة الفوسفات في العالم، ثقلها خلف كرة القدم المغربية، من خلال "الصندوق الوطني لتكوين لاعبي كرة القدم" الذي أُطلق في عام 2024، وشارك في تمويله الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وممولين من القطاع الخاص بهدف الارتقاء بالرياضة إلى مستويات جديدة.
وبحسب تقرير "ذي بيزنس ستاندارد"، فإنه يجري تمويل صعود المغرب في كرة القدم العالمية من مبيعات احتياطيات البلاد الهائلة من الفوسفات، إذ تتولى شركة الأسمدة الحكومية تمويل تطوير المنتخب الوطني.
مهمة وطنية
ونقل التقرير عن هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية الممولة من OCP، وعضو اللجنة الاستراتيجية للابتكار والتعلّم في المجموعة، إن "هناك استثمارا ضخما من OCP في ملاعب التدريب. وهناك شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)".
وقال الهبطي، إنه لم تكن مساهمات OCP الأخيرة بداية الجهود التي بذلها المغرب ليصبح قوة أكبر في كرة القدم الأفريقية والعالمية. ففي عام 2009، وجّه الملك محمد السادس حكومة البلاد إلى الاستثمار في البنية التحتية لكرة القدم، بما في ذلك الملاعب، وأكاديميات تدريب الشباب، والاستادات، والمدربين المحترفين.
وانضمت OCP إلى المشروع في عام 2024 للارتقاء بكرة القدم المغربية إلى مستوى آخر.
وتموّل المجموعة أكاديميات التدريب، "وتزوّدها ببنية تحتية حديثة، وإدارة فعّالة للمرافق، وخبرات تقنية متقدمة"، بحسب ما ذكرته OCP عند إطلاق الصندوق.
وأصبحت البراعة المتزايدة للمغرب في كرة القدم معترفًا بها على نطاق واسع، بعدما بلغ المنتخب الدور نصف النهائي لكأس العالم 2022، وفاز بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025 عقب مباراة نهائية مثيرة للجدل في وقت سابق من هذا العام، فضلا عن وصوله للدور ربع النهائي في كأس العالم 2026 للمرة الثانية على التوالي.
وبالنسبة للهبطي، فإن استثمار أموال الدولة المغربية في كرة القدم يحقق نتائج يمكنه رؤيتها كلما كان بين المواطنين. فقد رفعت بطولة كأس العالم 2022، التي احتل فيها المغرب المركز الرابع وأقصى خلالها إسبانيا والبرتغال وهزم بلجيكا، معنويات الملايين، ويحدث الأمر نفسه اليوم.
وقال: "سترى كل وجه يبتسم. إنه يذكّرنا بعام 2022... كان المغرب بلدًا سعيدًا جدًا لمدة شهرين بعد نهاية (كأس العالم). أشعر بالطاقة نفسها تمامًا، والأجواء نفسها الآن".
مخزونات وطنية
ويُعد الفوسفات موردًا محدودًا بالغ الأهمية للزراعة، ولا يمكن تصنيعه من مكونات أساسية، على عكس الأسمدة النيتروجينية التي تُصنع عادةً من الغاز الطبيعي.. ويحظى المغرب بوفرة من هذا السماد النادر والأساسي، الذي يعتمد عليه مزارعو العالم، وفقًا لجوش لينفيل، محلل سوق الأسمدة العالمي في شركة التحليلات والتداول StoneX.
وقال لينفيل: "المغرب هو النقطة المضيئة في سوق الفوسفات الذي يبدو قاتمًا بخلاف ذلك." وأضاف أن الصين تفرض قيودًا على الصادرات، وروسيا غير موثوقة من الناحية الجيوسياسية، والإنتاج الأمريكي يواجه مستقبلًا غير مؤكد، بينما المغرب هو بمنأى عن معظم التحديات التي تواجه منافسيه.
ومؤخرًا، رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض قيودها على واردات الفوسفات المغربية لتخفيف النقص وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران.