«تورنتو» الكندية تخرج خالية الوفاض من كأس العالم 2026.. لا مكاسب مالية
انتهت المهام الرسمية لمدينة تورونتو الكندية في استضافة مباريات كأس العالم 2026، لتترك خلفها علامات استفهام كبرى حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية من استضافة الأحداث الرياضية الضخمة.
فرغم الزخم الجماهيري، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الأسبوعين الأولين من البطولة عن مفاجأة غير متوقعة: المدينة لم تحقق أي مكاسب اقتصادية تُذكر، بينما تحمل دافعو الضرائب الفاتورة الأكبر من الإنفاق في حين حصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) على معظم المكاسب، وفقا لهيئة الإذاعة الكندية cbc.
"أسماك قرش" تنزع مكاسب المدن المضيفة
وصف رئيس بلدية تورونتو السابق، ديفيد ميلر، نموذج تنظيم كأس العالم والمنظمات الرياضية الكبرى مثل (FIFA) بأنهم أشبه بـ "أسماك القرش"، مؤكداً أنهم يحرصون على تحميل المدن المضيفة كل تكلفة ممكنة، بينما يستأثرون بالجانب الأكبر من العوائد المالية.
وفقاً لتقرير مكتب الميزانية البرلماني الكندي، جاءت أرقام الاستضافة صادمة:
• التكلفة الإجمالية لكندا: نحو 1.066 مليار دولار كندي.
• نصيب تورونتو: تحمل دافعو الضرائب بالمدينة 380 مليون دولار لاستضافة 6 مباريات فقط.
• نصيب فانكوفر: بلغت تكلفة استضافة 7 مباريات نحو 578 مليون دولار.
وما يفاقم الأزمة الاقتصادية للبلديات هو أن العوائد الضريبية المحققة (مثل ضرائب المبيعات) تذهب مباشرة إلى الحكومات الفيدرالية والإقليمية، وليس إلى ميزانيات المدن التي تحملت العبء اللوجستي والمالي المباشر.

فخ "خريطة السياحة العالمية"
انتقدت تايشيا ريدن، الأستاذة المساعدة في التخطيط الحضري بجامعة تورونتو، المبرر التقليدي الذي تسوقه الدول لاستضافة البطولة وهو "وضع المدن على خريطة السياحة العالمية".
وأشارت إلى أن مدناً مثل تورونتو وفانكوفر معروفة عالمياً بالفعل ولا تحتاج إلى هذه الدعاية المكلفة، مؤكدة أن مونتريال كانت أذكى عندما درست التكاليف مسبقاً وقررت الانسحاب حرصاً على ميزانيتها وأجوائها العامة التي قد تتأثر سلباً بزحام البطولة وطرد السياح التقليديين.
الجانب المضيء الوحيد: الأثر الاجتماعي
رغم الفشل المالي الخالص وغياب الشروط العادلة في التفاوض مع "فيفا"، يرى ديفيد ميلر أن هناك بعداً آخر يجعل التجربة مقبولة؛ وهو الأثر الاجتماعي والنفسي.
فالبطولة نجحت في خلق روح مجتمعية هائلة، وبعثت حالة من الحماس والفرح والاتحاد بين السكان والزوار، وهي قيمة معنوية لا تُقاس بالدولارات.