سياسة

الرقة والموصل.. 5 تشابهات واختلافات بين المعركتين

الجمعة 2017.10.20 11:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2678قراءة
  • 0 تعليق
مقاتلون سوريا الديمقراطية بالرقة - أرشيفية

مقاتلون سوريا الديمقراطية بالرقة - أرشيفية

"تمكنا من طرد التنظيم الإرهابي من المدينة، والسيطرة على جميع المناطق الاستراتيجية فيها".. جاء هذا التصريح ضمن بيان قوات سوريا الديمقراطية الذي أعلنت فيه تحرير مدينة الرقة السورية، وانتصار مقاتليها على عناصر داعش بعد 4 أشهر من القتال.

وتزامن تحرير الرقة المعقل الرئيسي لداعش بسوريا مع الذكرى الأولى لانطلاق معركة الموصل، التي مثلت نقطة تحول كبرى في الحرب ضد داعش بالعراق وسوريا، حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية تحرير المدينة في الـ17 من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وتشابهت معركتا الرقة والموصل في بعض الخطط والأوضاع الإنسانية للمدنيين، لأهميتهما لجميع أطراف المعركة، ورصدت "بوابة العين" الإخبارية أبرز أوجه التشابه والاختلاف بين المعركتين.


أوجه التشابه

1- الأهمية

منذ يونيو/حزيران 2014، بسط داعش سيطرته على عدة مدن عراقية وسوريا، متخذاً من الرقة والموصل معاقل رئيسية للتنظيم ومنذ هذه اللحظة أصبحت المدينتان ثكنة عسكرية مغلقة على العناصر الإرهابية.

وتشابهت المعركتان في الأهمية، حيث ظلت الرقة والموصل معاقل رئيسية لداعش طوال الـ3 سنوات، بالإضافة لأهميتهما لطبيعة الموقع الجغرافي.

وكانت معركتا الرقة والموصل هما نقاط رئيسية في استكمال الحرب ضد داعش، وعقب انطلاق معركة الموصل في الـ17 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شن التحالف الدولي غارات جوية عديدة على قادة داعش في الأراضي العراقية والسورية، كما توالت الهزائم للتنظيم في تلعفر والريحانة وعانة والحويجة ودير الزور.


2- المدنيون

نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.. كان مشهداً مكرراً أثناء المعركتين، حيث تشابهت الأوضاع الإنسانية المعقدة في الرقة والوصل منذ اللحظة الأولى لانطلاق العمليات العسكرية.

وعانت الرقة قبل بدء المعركة من استقبال نحو 80 ألفاً من النازحين من المدن المجاورة، ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فر أكثر من 400 ألف نازح من الرقة، تاركين منازلهم هرباً من نيران الحرب، كما حاصرتهم الأوبئة داخل المخيمات.

وبين محافظتي الحسكة والرقة عاش 90 ألف نازح بينهم أطفال ونساء أوضاعاً إنسانية سيئة داخل خيم مهترئة، ومع تصاعد وتيرة الحرب تكدست الأعداد داخل مخيم الكرامة الواقع على ضفاف نهر الفرات، حيث استقبل المخيم نحو 300 عائلة بشكل يومي في خيم رديئة الحال تفتقد أبسط متطلبات الحياة من الغذاء والأدوية.

ولم يختلف الأمر في باقي المخيمات، حيث تدهورت الأحوال الصحية لعدم تمكن منظمات الإغاثة للوصول لمخيم المبروكة بالحسكة، ليعيش 20% من اللاجئين بالمخيم بلا غذاء ودواء، وفي داخل مخيمي بن عيسى والطويحنة انتشرت أمراض الحصبة والجهاز الهضمي والجدري المائي.

وعلى غرار الرقة، عاش نازحو الموصل معاناة يومية لتدفق الآلاف من المدنيين إلى المخيمات، حيث فر أكثر من 580 ألف نازح خلال 9 أشهر من القتال، وتفاقمت الأوضاع سوءاً مع اندلاع المرحلة الأخيرة بالمعركة في البلدة القديمة، وواجه المدنيون جحيم داعش الذي استهدفهم بالقتل المباشر في الشوارع واستغلالهم كدروع بشرية.

وبين نيران الحصار والحرب وقسوة رحلة الفرار، سقط مئات الأطفال خلال المرحلة الأخيرة في المعركة بالقنص، بالإضافة لوقوع 100 ألف عراقي تحت الحصار قبل تحرير الجامع النوري الكبير غربي الموصل.


3- الخطة والاستعداد

من التخطيط إلى الهجوم المباشر، دارت المعركتان وفقاً لهذه الخطة، حيث اتبعت القوات العراقية خطة الهجوم الحذر والتكتيك الاستراتيجي شرق الموصل، حيث توقف القتال في ديسمبر/كانون الأول الماضي بهدف مراجعة الخطط.

وقبل انطلاق معركة الموصل، قام الجيش العراقي بوضع خطط واستعدادات عديدة، إدراكاً لصعوبة المعركة وخطورة الهجوم غير المخطط، ما أدى لتغيير خطط المعركة، وفي شرق الموصل انخفضت وتيرة الهجوم بعد تحرير 28 قرية وحياً، لتنجح القوات في استعادة الجزء الشرقي في يناير/ كانون الثاني الماضي.

بينما كانت العملية العسكرية في غربي الموصل لها طابع مختلف، بتضييق الخناق على داعش ومحاصرة عناصره في الجيوب الأخيرة له، مع تأمين أطراف المدينة تحسباً لعودة فلول داعش.

وفي الرقة بدأت استعدادات المعركة في الـ5 من نوفمبر/ تشرين الثاني بتوسيعات عسكرية عبر عملية "غضب الفرات" بمراحلها الأربع كنوع من التكتيك لبسط السيطرة على الطبقة وسدود الفرات البوابة الرئيسية لدخول الرقة.

وعلى مدار الـ4 أشهر توغلت قوات سوريا الديمقراطية داخل الأحياء والقرى الشرقية والغربية، معلنة فرض السيطرة على أكثر من 50% من الرقة خلال الأسابيع الأولى للعملية العسكرية.

وطوال فترات الاشتباك، لم يبدِ داعش أي مقاومة تذكر، خاصة مع شدة حصار سوريا الديمقراطية لعناصره، وقبل تحرير المدينة بأيام عقدت صفقة لخروج مسلحي داعشي من المدينة، نظراً لفقدانه القدرة على القتال.


أوجه الاختلاف

1-فترة المعارك

تحررت الموصل في 9 أشهر، بينما تحررت الرقة في 4 أشهر، فالاختلاف بين المدة الزمنية لدحر داعش بالمعقلين الرئيسيين، يعود إلى صعوبة التضاريس الجغرافية بالموصل، فضلاً عن كونها المدينة الأولى التي انطلقت من خلالها الحرب ضد داعش.

وفي الوقت نفسه دارت معركة الرقة في توقيت فقد التنظيم فيه كل المؤن والأسلحة والطرق الرئيسية للإمدادات، فضلاً عن مقتل قادته وغياب خطط القتال.

2- القوات المشاركة

اختلفت المعركتان في طبيعة القوات المشاركة في الحرب، حيث تشارك الجيش العراقي وقوات البيشمركة "الأكراد" وفصائل الحشد الشعبي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والفرق "19- 16- 15" في مراحل معركة الموصل المختلفة، بالإضافة لدعم جوي من قبل قوات التحالف الدولي.

بينما قادت قوات سوريا الديمقراطية المكونة من الأكراد والعرب معركة الرقة، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية خاضت القوات المعركة دون السماح لجيش النظام أو فصائل المعارضة بالمشاركة.

تعليقات