فن

"مالك".. فيلم هندي يبرئ الإسلام ويحذر الإرهابي: عائلتك تدفع الثمن

الإثنين 2018.8.6 04:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 125قراءة
  • 0 تعليق
بوستر فيلم "مالك"

بوستر الفيلم

يعد فيلم "مالك" الذي يعرض حاليا في السينما الهندية من أهم أفلام بوليوود لهذا العام، وقد تبين ذلك حتى قبل طرحه في دور العرض من خلال الترويج له والاهتمام الإعلامي الذي حظي به ليؤكد أهمية الفيلم ورسالته، خاصة أن هذا الترويج الكبير لم يحدث منذ طرح فيلم "ماي نيم إز خان" الذي قدمه النجم شاروخان قبل 8 سنوات.


الفيلم مدته ١٤٥ دقيقة، قصته مستوحاة من أحداث حقيقية، تدور حول أسرة مسلمة تتكون من شقيقين وعائلتيهما، زوجتين و3 أبناء، وزوجة الابن الأكبر هندوسية الديانة.

يعيش الجميع في سعادة وسط جيرانهم إلى أن يقوم الابن الأصغر بعملية إرهابية بعد السيطرة عليه من قبل إحدى الجماعات الإرهابية دون علم عائلته، حتى يقوم بتلك الجريمة ويتم قتله على يد أحد رجال الشرطة الهندية. وتبدأ معاناة الأهل مع المجتمع، الذي غير نظرته لهم باعتبارهم أهل الإرهابي خاصة بعد القبض على والده بتهمة التورط مع ابنه الإرهابي المقتول.


الجزء الأول من الفيلم يكشف كيف يعيش الجميع في الهند، دولة الاختلاف سواء كان مسلم، هندوسي، بوذي، أو ديانة أخرى دون حتى التعليق على الطقوس الخاصة بالعبادة أو نمط الحياة، إلى أن تحدث الأزمة التي تجعل الجميع يعادي الأسرة المسلمة، بل ويطالبون أفرادها بالرحيل إلى باكستان لممارسة الإرهاب هناك كما يحلو لهم.

المخرج قرر أن يخوض التجربة بجرأة شديدة حيث أظهر أن الجميع لديهم جزء في أذهانهم يجعلهم يعتقدون بالفعل أن الإسلام دين يحرض على العنف والقتل تحت ما يسمى "الجهاد"، لذلك كانت رسالته واضحة: تخلصوا من تلك الأفكار لأن ليس كل إرهابي مسلم. وظهر هذا بقوة في العديد من المشاهد التي تلت مقتل الابن الإرهابي مثل رفض الأم والعم (النجم ريشي كابور) استلام الجثة اعتراضا على الفعل الذي قام به.

ويكتمل الجزء الأول بظهور الحالة الصعبة التي وصلت إليها تلك الأسرة، سواء الأخت الصغيرة التي تتعرض للتشهير أو الأم، التي أصيبت بنوبة مرض، أو الأب الذي تم القبض عليه، أو العم الذي كان من حكماء المدينة ومن أفضل المحامين في الولاية إلى أن حدث ما حدث وفقد احترامه وحتى مهنته.

وقد كانت المشاهد تجمع تفاصيل لم تطرح من قبل بهذا العمق حول معاناة أهل الإرهابي، وكانت تلك الرسالة الواضحة للشباب الصغير، الذي يقع تحت تأثير الجماعات الإرهابية باسم الدين: "إذا كنت ستشارك في تلك الأعمال إرضاء لله، فالله لن يرضى عما سيحدث لأسرتك نتيجة أفعالك". 


الجزء الثاني من الفيلم هي مرحلة محاكمة الأب حول جريمة لم يرتكبها، لكن محامي الخصم قرر أن مجرد كونه والد إرهابي ومسلم يكفي لتوريطه ووضعه بالسجن.

وقد تولت زوجة الابن الأكبر (النجمة تابسي بانو) الدفاع عن والد زوجها بعدما استُبعد المحامي الأخ الأكبر، نظرا لكونه مسلما، وبدأت تكشف شيئا بشيء أن كل ادعاءات المحامي الخصم ليس لها أي أساس من الصحة، وأصرت على استكمال القضية حتى بعد وفاة والد زوجها إثر نوبة قلبية.


المشهد الأخير كان من أهم وأروع مشاهد الفيلم حيث قامت المحامية الهندوسية بمرافعة طويلة تتحدث فيها عن المسكوت عنه وكيف ينظر الهندوس للمسلمين سرا، ومعاناة الإسلام والمسلمين الذين يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها طوال الوقت. وقد تسبب المشهد في حالة من التصفيق الحاد داخل دار السينما بعد أداء مبهر للنجمة تابسي بانو، والتي من المتوقع أن تحصل على جائزة أفضل ممثلة هندية لهذا العام.

ريشي كابور قدم دور الأخ الأكبر والمسلم المتسامح المتعايش، المحب لكل الأطياف والديانات، وكانت مشاهده تحمل في طياتها قوة مغلفة بلين قلب وحب للجميع حتى جيرانه الذين ظلموه.

براتيك رابار قدم دور الإرهابي كما يجب أن يكون، وكان أداؤه يروي بالفعل كيف يتحول شاب متعلم وصالح إلى إرهابي بعد السيطرة على عقله بشكل تام.


راجات كابور لأول مرة يؤدي هذا الدور المركب للضابط الذي يكن حقدا غير مبرر لتلك الأسرة المسلمة، ويجعلك تتخيل أن اختلاف ديانته هو السبب حتى صدمك في نهاية الفيلم بأنه مسلم ولكنه لديه خوف مبالغ فيه من ظن الناس بأنه مؤيد لما يقوم به بعض الإرهابيين باسم الدين.  

النجوم الكبار أشتوش رانا، مانوج باهوا، كومود ميشرا ونينا جوبتا قدموا أدوارهم بشكل مبهر كما هو معروف عنهم. 

المخرج أنوبهاف سينها تعمد لسبب ما أن يكون كل أبطال العمل بداية منه وحتي جميع الممثلين هندوس، حتي تكون تلك آخر رسائل الفيلم أو ربما أولها. أما عن أدائه الإخراجي فقد استطاع سينها أن يلامس الواقع، وكان بارعا في اختياراته سواء للفنانين أو للموسيقي التصويرية والديكورات الخاصة بالفيلم، وقدم مشهد المحكمة الأخير والذي كانت مدته أكثر من ٢٥ دقيقة دون أن يجعل المشاهد يفقد الحماس لثانية واحدة.

البعض يرى أن الفيلم جدير في رسالته وقيمته الفنية أن يكون بالفعل إلى جوار فيلم شاروخان الشهير "ماي نيم إز خان"، في خطوة تعبر أيضا عن شجاعة السينما الهندية في تناول قضايا حساسة تخص المجتمع الهندي، دون أي تردد في مواجهة المجتمع بعيوبه على أمل الإصلاح والتخلص من تلك النقائص التي قد تضرب نسيج أي مجتمع، لا يتسلح بالوعي الكافي لاحترام الاختلاف وإعلاء التسامح والتعايش في سلام.

تعليقات