مومياء تخرخوري تستقر أخيرا في ليبيا
بعد سنوات من الغياب وأعمال ترميم دقيقة استمرت لفترة طويلة، عادت مومياء "تخرخوري"، إحدى أقدم المومياوات الطبيعية المعروفة في أفريقيا، إلى ليبيا لتستقر أخيرًا في موطنها الأصلي.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية أن مصلحة الآثار تسلمت المومياء عقب استكمال أعمال الترميم، وذلك بمتابعة مباشرة من رئيس الوزراء، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج متواصل يهدف إلى الحفاظ على المقتنيات الأثرية الليبية وحماية الشواهد التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإنسانية على الأراضي الليبية.

وتحظى مومياء تخرخوري بمكانة استثنائية لدى الباحثين وعلماء الآثار، إذ تعود لامرأة يُقدّر عمرها عند الوفاة بنحو 35 عامًا، عاشت قبل ما يقارب سبعة آلاف سنة، ما يجعلها واحدة من أقدم المومياوات الطبيعية المكتشفة في القارة الأفريقية، بل ومن أقدم الشواهد المعروفة على ممارسات حفظ الجسد بفعل الظروف البيئية الطبيعية.

واكتُشفت المومياء عام 2004 داخل وادي تخرخوري، الواقع في أقصى جنوب جبال الأكاكوس الليبية، وهي منطقة صحراوية تزخر بالكهوف والرسوم الصخرية التي توثق أنماط حياة المجتمعات البشرية الأولى في الصحراء الكبرى. وقد ساهمت ظروف طبيعية نادرة، أبرزها الجفاف الشديد وخصائص التربة، في تجفيف الجثمان بصورة طبيعية، ما حافظ على تفاصيله في حالة لافتة عبر آلاف السنين.
ولا تقتصر أهمية المومياء على قيمتها الأثرية فحسب، بل توفر أيضًا مادة علمية ثمينة لدراسة التحولات المناخية وأنماط المعيشة والتغذية والصحة لدى سكان الصحراء خلال عصور ما قبل التاريخ، في فترة كانت خلالها مناطق واسعة من الصحراء الكبرى أكثر رطوبة وملاءمة للحياة البشرية.
ومع افتتاح المتحف الوطني في طرابلس وتجهيزه خلال العام الماضي، من المقرر عرض مومياء تخرخوري في مرحلة أولى داخل قاعة مخصصة لمدة ثلاثة أشهر، مصحوبة بلوحات تعريفية تشرح ظروف اكتشافها وبيئتها الأصلية والأساليب العلمية التي استُخدمت في ترميمها، قبل نقلها لاحقًا إلى موقعها الدائم داخل قاعة المومياوات بالمتحف.