سياسة

"الإخوان" و"داعش" وجها التطرف في سيناء

الأربعاء 2018.6.6 10:21 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 435قراءة
  • 0 تعليق
منير أديب

لا تجد فرقاً بين جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتنظيم ما يُسمى بالدولة الإسلامية «داعش» أو «ولاية سيناء»، فكل منهما يمثل وجهاً للعنف والتطرف في مصر>

فإذا كان «داعش مصر» نواة لتنظيم سابق يُسمى «أنصار بيت المقدس»، فإن حركة الإخوان المسلمين كانت وما زالت نصيرة لهذا التنظيم في سيناء في الشكل الذي يدفعنا للتساؤل، أنصار بيت المقدس أم أنصار الإخوان؟ وهو ما يؤكد العلاقة بينهما وفق معطيات يمكن تحديدها في النقاط التالية.

1- نقطة انطلاق العمليات المسلحة في سيناء بدأت منذ اللحظة التي أعلن فيها «الإخوان» تمردهم على السلطة الحالية، والتي تشكلت على خلفية ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، ولعل التصريحات التي أدلى بها محمد البلتاجي، أحد قيادات الجماعة، عندما قال: «سوف تتوقف العمليات في سيناء في اللحظة التي يعود فيها الدكتور محمد مرسي للسلطة» ترجمة فعلية للعلاقة بين التنظيمين، وقد ربط بين انتهاء العمليات وعودة «مرسي» للسلطة، وهو ما فهم منه أن العمليات العسكرية في سيناء بسبب عزل الرئيس الإخواني.

تعتبر حركة «الإخوان» تنظيم «داعش» جسراً لتحقيق طموحها من خلال نشر الفوضى في البلاد، فجماعة الإخوان تُدرك أنها لا تستطيع تحقيق حلمها بالعودة للسلطة إلا من خلال الفوضى، كما أن «داعش» يعتبر «الإخوان» جسراً من خلال تحقيق ما تُسميه بالنكاية في الدولة.

2- مثلت جماعة الإخوان المسلمين حاضنة شعبية لتنظيم «داعش»، فبررت سلوكه العنيف في سيناء عبر عشرات البيانات المؤيدة في شكل مباشر وغير مباشــر للعمليات العسكرية لمجرد التمرد على النظام السياسي في البلاد، فقد كانت جماعة «الإخوان» ترى في تنظيم «داعش» أنه أقرب إليها من الدولة ومؤسساتها وعموم الشعب، ولذلك كان الرهان عليه.

3- دافعت «الجماعة» عن تنظيم «داعش» عبر منصاتها الإعلامية من خلال إفراد محتوى تعريفي للتنظيم أو نشر بياناته أو الاحتفاء بعملياته المسلحة، وهو ما أعطى عمراً أطول للتنظيم وسمح له بتنفيذ وتنظيم العمليات العسكرية داخل محافظة شمال سيناء، فلا تطلق عليه إلا تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتصف ما يحدث في سيناء بأنه مجرد خلاف بين السلطات في مصر و «متمردين».

4- كانت جماعة الإخوان المسلمين بمثابة معبر للتنظيم الأكثر عنفاً داخل سيناء، حيث فوجئنا بانضمام أفراد تابعين لجماعة الإخوان إلى تنظيم «ولاية سيناء»، يتم تجنيدهم من خلال «الإخوان» بينما ينفذون العمليات العسكرية من خلال «داعش»، هذا التنسيق غير معلن، ولكن يمكن وضعه في إطار الأسباب التي تخلقها جماعة الإخوان المسلمين والنتائج التي يحصدها تنظيم «ولاية سيناء».

5- رفض محمد مرسي، عندما كان على رأس السلطة التوقيع على حكم قضائي نهائي بخصوص إعدام عدد من قيادات جماعة «التوحيد والجهاد»، نواة التنظيم قبل تحوله لتنظيم أنصار بيت المقدس ثم ولاية سيناء، فعلى رغم اعترافهم بارتكاب جرائم قتل إلا أنه لم يُصدق على الحكم حتى عزل من السلطة على خلفية ثورة 30 حزيران.

6- خطابات الرئيس محمد مرسي عندما كان في السلطة وسلوكه دليل علاقة الزواج الكاثوليكي بين التنظيمين، وكأنهما كانا يريان في بعضهما البعض عمقاً استراتيجياً، فرئيس الدولة الذي ينتمي للإخوان يُصدر قراراً بوقف العملية «نسر» التي أطلقتها القوات المسلحة المصرية لاستهداف تنظيم «أنصار بيت المقدس» عندما هم بخطف الجنود المصريين، وهو يؤكد ما ذهبنا إليه.

7- في السياق ذاته يعلن محمد مرسي، أن دوره يتمثل في الحفاظ على حياة الخاطفين والمخطوفين، وهو ما يؤكد حرصه على وجود هذا التنظيم في سيناء، وعدم نيته الاصطدام به وإن كان ذلك على حساب دماء المصريين.

8- تحرص جماعة الإخوان المسلمين على استمرار التوتر في محافظة شمال سيناء لأسباب عدة، منها تقاربها الجغرافي مع غزة التي تُصدر المتطرفين وتقدم الدعم المادي لهم عبر الأنفاق، وفي الوقت نفسه، أدى تطرف هذه المحافظة إلى تشتت أجهزة الأمن وصعوبة المواجهة في الظهير الصحراوي الملاصق للمحافظة.

9- جماعة الإخوان تعمدت عدم إصدار بيانات إدانة لتنظيم «داعش سيناء»، بل دافعت عنه عبر عشرات المقالات والبيانات من خلال إيجاد مبرر لهذا السلوك العنيف، بخلاف البيانات التي كانت تُدين فيها سلوك الجماعة الإسلامية والجهاد في التسعينيات من القرن الماضي في موجة الإرهاب الأولى.

10- تعتبر حركة «الإخوان» تنظيم «داعش» جسراً لتحقيق طموحها من خلال نشر الفوضى في البلاد، فجماعة الإخوان تُدرك أنها لا تستطيع تحقيق حلمها بالعودة للسلطة إلا من خلال الفوضى، كما أن «داعش» يعتبر «الإخوان» جسراً من خلال تحقيق ما يسميه بالنكاية في الدولة، فالأخيرة توفر له غطاءً لممارسة أفعاله ومبرراً لسلوكه.

نقلا عن "الحياة"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات