بعد عام ونصف من المحاولات.. تصوير السديم الغامض من سماء الإمارات
تمكن مرصد الختم الفلكي في صحراء أبوظبي بعد عام ونصف من المحاولات الدقيقة من تصوير سديم غامض وخافت.
يُعرف السديم المستهدف باسم سديم الحبار، وهو واحد من أصعب الأجرام السماوية تصويرا من جنوب الجزيرة العربية.

ويقول المهندس محمد عودة رئيس مركز الفلك الدولي التابع له المرصد في بيان وصلت العين الإخبارية نسخة منه، إن التحدي كان مضاعفا، فالسديم منخفض في السماء، ويظهر لساعات قليلة فقط كل ليلة، كما أنه شديد الخفوت، ما يجعل التقاطه بالصور عملية دقيقة تتطلب معدات متطورة وتقنيات تصوير متقدمة.
تحديث المعدات كان المفتاح
بدأت محاولات التصوير منتصف عام 2024، لكن الفريق اكتشف أن التلوث الضوئي في المنطقة يؤثر على جودة الصور. لذلك تم استبدال المرشح الضوئي إلى نسخة أدق بعرض 3 نانوميتر بدلاً من 7 نانوميتر، ما ساعد في ظهور معالم السديم بشكل أفضل. كما تم تغيير التلسكوب إلى آخر بتكبير أقل لزيادة شدة سطوع السديم، حيث تقل سطوعات الأجرام الممتدة كلما ارتفع التكبير.
وبعد تحديث المعدات، انطلقت جلسات التصوير الجديدة يوم 26 أكتوبر 2025 واستمرت حتى 20 ديسمبر، حيث التقط الفريق أكثر من 1800 صورة مدة كل منها 5 دقائق، أي ما مجموعه 150 ساعة. وبعد تنقية الصور واستبعاد اللقطات غير المناسبة بسبب الغبار أو الضباب، تم الاحتفاظ بـ 931 صورة، أي 77.6 ساعة من التصوير لتكوين الصورة النهائية للسديم.

سديم الحبار وسديم الخفاش الطائر
يظهر في الصورة سديم الحبار باللون الأزرق أمام سديم آخر لامع يبدو باللون الأحمر ويسمى سديم الخفاش الطائر، والذي اكتُشف عام 1959 ويقع على بعد نحو 2300 سنة ضوئية. أما سديم الحبار فقد اكتشفه المصور الفلكي الفرنسي "نيكولا أوترز" عام 2011، ويمتد لأكثر من درجة في السماء، ويُعتقد أنه يتكون من غاز الأكسجين المؤين، ويحيط به الغموض حول أصله وطبيعة تكوينه.
وبحسب الباحثين، يشبه سديم الحبار هيكلا مركزيا كقرص وفصّين ممدودين متقابلين، ويحتوي على نجم ساطع في مركزه هو " HR 8119"، وهو نظام نجمي ثلاثي.
وتشير البنية والموقع الظاهري للسديم إلى أنه يقع داخل سديم الخفاش الطائر، وربما انطلق منذ نحو 90 ألف سنة بواسطة النجم المركزي، مع بقاء احتمال أن يكون سديما كوكبيا ثنائي القطب أو ناتجا عن حدث انفجاري لنجم ضخم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDAg جزيرة ام اند امز