سياسة

مؤتمر بروكسل.. ملامح سياسة أوروبية جديدة تجاه انتهاكات إيران

الثلاثاء 2018.6.5 10:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 476قراءة
  • 0 تعليق
جانب من مؤتمر بروكسل

جانب من مؤتمر بروكسل

لم يكن لمؤتمر "دور إيران في شرق أوسط مضطرب" الداعي لموقف لجديد تجاه طهران، والمنعقد في مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، أن ينهي أعماله دون بحث معمق لدور إيران المزعزع لأمن المنطقة والعالم، وهو ما كان ليمثل التفاتة أوروبية لمشروع النظام الإيراني التوسعي بعيداً عن غشاوة الجدل حول الاتفاق النووي. 

فالمؤتمر، الذي نظمه مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان، قدم بحثاً مستفيضاً للعلاقة مع طهران، على 3 محاور، شملت إلى جانب الاتفاق النووي، ملفات حقوق الإنسان والمشروع التوسعي للنظام.

وتمثل المأزق بالنسبة للمؤتمرين في تناقض العلاقة القائمة بين دول القارة العجوز ونظام الملالي، فلا يمكن لأوروبا التي أرست قواعد اتحادها على احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تبسط يدها دون حساب، لنظام يمعن كل يوم في انتهاك هذه القيم بشكل ممنهج.

وهي الانتهاكات التي بدت جلية للضمير العالمي، خلال التحركات المدنية المعارضة التي واجهها النظام الإيراني بالقمع والتضييق والاعتقالات، وهو ما دفع كايت جاكسون مديرة قسم التواصل الاجتماعي في مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان إلى دعوة المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأوروبي بالتوجه لـ"تحسين ظروف عيش المواطنين الإيرانيين وسواهم من الشعوب التي تتأثر مباشرة بمساعي التوسع الإيراني في المنطقة".


كما أن أخطار النظام الإيراني لم تقتصر على شعبه، حسب جليل شرهاني الأمين العام للحزب الديمقراطي الاهوازي، الذي أكد أن طموحات النظام الإيراني لم تعرف حدودا، وتمكنت من التمدد إلى فلسطين واليمن وسوريا ولبنان والعراق، وغذت حروباً وأزمات لم تجلب إلا الدمار والقتل والفقر لشعوب المنطقة والشعب الإيراني على السواء.

وشدد شرهاني على أن سلوك النظام الايراني "لن يتغير بتوقيع اتفاقيات لأنه ينبع من عقيدة دينية شوفينية تحدد العقيدة السياسية للنظام".

في حين رأى عضو البرلمان الأوروبي توني كيلام أن على أوروبا إجراء مناقشة فعلية حيال إيران، لأن التركيز اقتصر حتى الآن على الاتفاق النووي "وهو يعد جزءاً من المشكلة لا المشكلة بأسرها".

وأضاف "إذا ركزنا فقط على النقاش النووي نكون تناسينا التوسع القائم والطمع الإيراني للتمدد في المنطقة، كما أن أي تطور للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران عليه الارتكاز على مقابل ملموس من طهران فيما يلي التقدم في ملف حقوق الإنسان، لكننا للأسف لا نلمس هذا التطور، وقد حان الوقت للتفكير في استراتيجية متكاملة للاتحاد الأوروبي تجاه إيران والشرق الأوسط بشكل عام".


أما مدير مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان رمضان أبوجزر فيرى أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في عقده داخل أروقة البرلمان الأوروبي وبحضور عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين ومراكز الأبحاث المؤثرة بدوائر القرار الأوروبي، وأنه يناقش موضوعاً آنيا حساساً بالنسبة للأوروبيين.

وأكد أبوجزر أن "الموقف الأوروبي حيال طهران سيشهد اختلافاً ملموساً في الفترة المقبلة"، خصوصاً أن المؤتمر ركز في جانب منه على حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وسياسات القمع التي تمارسها إيران ومن ضمنها الإعدامات خارج إطار القانون.

وأضاف أن دور طهران في زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط واضح، وأن المؤتمر يسعى لـ"توضيح الصورة الحقيقية للانتهاكات الإيرانية بالداخل، والتجاوزات بالتدخل في شؤون دول الجوار، وهناك ضرورة للوصول لفهم حقيقي للوضع في منطقة الشرق الأوسط، في ظل خطورة الدور الإيراني في تغيير المعالم الجغرافية والإيديولوجيات التي يحاول نشرها الملالي في دول الجوار".

فيما ذهب مشاركون في المؤتمر إلى أن برنامج إيران الباليستي وتدخلها في زعزعة أمن الدول المجاورة لها مسار قلق لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على السواء، وأنه سيكون على أوروبا التفكير بعد عام 2025، تاريخ انتهاء مدة الاتفاق النووي الإيراني، في كيفية تحقيق هدفها في منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

تعليقات