«السيناريو الأسود» يهدد انتخابات فرنسا 2027 (خاص)
سيناريو «محتمل» يغلف الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة 2027، إثر تنافس واضح من أقصى الطيف السياسي على المنصب.
وقال خبراء سياسيون فرنسيون، إن احتمال وصول كل من أقصى اليمين ممثلًا في التجمع الوطني وأقصى اليسار ممثلًا في فرنسا الأبية إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية لعام 2027 لم يعد مجرد فرضية بعيدة، بل أصبح سيناريو واقعيًا يعكس عمق التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الفرنسي.
وأكد الخبراء أن هذا “السيناريو الأسود” يضع الناخب الفرنسي أمام خيارات صعبة وغير مسبوقة، ويدفع القوى الوسطية، مثل تلك التي يمثلها رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان إدوارد فيليب وغابريال أتال، إلى التفكير في تحالفات أو انسحابات تكتيكية لتفادي مواجهة حادة قد تعمّق الانقسام داخل المجتمع الفرنسي.
انهيار التوازن التقليدي
من جانبه، قال الباحث في العلوم السياسية الفرنسي باسكال برينيو لـ«العين الإخبارية»، إن هذا السيناريو «يعكس انهيار التوازن التقليدي الذي كان يقوم على تداول السلطة بين اليمين المعتدل واليسار التقليدي».
وتابع بيرنيو، أن سيناريو مواجهة أقصى اليمين (التجمع الوطني) مع أقصى اليسار (فرنسا الأبية) ليس مستبعدًا، بل أصبح أحد السيناريوهات المركزية في الحياة السياسية الفرنسية بسبب تراجع الأحزاب التقليدية، وتفكك «الكتلة الوسطية» المرتبطة بماكرون، وصعود الخطابات الاحتجاجية على الجانبين
ناخبون أمام خيارات صعبة
وأكد أن الناخب الفرنسي في هذه الحالة سيكون أمام اختيار صعب جدًا: إما أن ترتفع نسبة الامتناع عن التصويت بشكل كبير، أو يعود ما يسمى بـ«الجبهة الجمهورية» (التصويت ضد أقصى اليمين)، لكن بشكل أضعف من السابق
واعتبر أن فكرة انسحاب مرشح وسطي (مثل أتال أو فيليب) ستكون محاولة لإعادة تشكيل حاجز سياسي يمنع هذا السيناريو.
وأوضح أن الصعود المتوازي للقوى الراديكالية على طرفي الطيف السياسي، هو نتيجة مباشرة لتآكل ثقة المواطنين في الأحزاب الكلاسيكية، وعجزها عن تقديم حلول مقنعة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد الباحث الفرنسي، أن وصول هذين التيارين إلى الجولة الثانية سيخلق حالة من القلق العميق، وقد يدفع شريحة واسعة من الناخبين إلى التصويت بدافع “منع الأسوأ” بدلًا من الاختيار القائم على القناعة.
انقسام حاد
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الفرنسي المتخصص في الأحزاب السياسية في معهد الدراسات السياسية، برونو كورتييه، لـ«العين الإخبارية» إن المجتمع الفرنسي بات منقسمًا إلى ثلاث كتل رئيسية: كتلة يمينية متشددة، وكتلة يسارية راديكالية، وكتلة وسطية آخذة في التراجع.
وأشار كورتييه إلى أن هذا الانقسام يجعل أي مواجهة بين أقصى اليمين وأقصى اليسار محفوفة بمخاطر سياسية كبيرة، أبرزها ارتفاع نسب الامتناع عن التصويت، وتزايد الأصوات الاحتجاجية أو البيضاء.
كما يرى أن جزءًا من الناخبين قد يجد نفسه غير قادر على الاختيار بين مشروعين متناقضين جذريًا، ما يضعف شرعية الفائز في نهاية المطاف.
ولفت كورتييه إلى احتمالية انسحاب أحد مرشحي الوسط لصالح الآخر، كما ألمح غابرييل أتال، يعكس إدراكًا متزايدًا داخل النخبة السياسية بخطورة المرحلة، موضحاً أن هذه الاستراتيجية، رغم طابعها التكتيكي، تهدف أساسًا إلى إعادة تشكيل “جبهة سياسية” قادرة على منع انزلاق البلاد نحو استقطاب حاد بين مشروعين متطرفين.