«زارا» والإخوان.. تفاصيل جديدة حول تمويل الذراع الخفية في النمسا (خاص)
معلومات جديدة كشفتها الحكومة النمساوية حول وصول تمويلات حكومية إلى منظمة على علاقة بالإخوان، ما يفتح ملفا شائكا.
وقال وزير الإسكان والثقافة والإعلام والرياضة، أندي بابلر، في مذكرة حكومية أرسلها للبرلمان، واطلعت عليها "العين الإخبارية"، إن جمعية "زارا" التي تملك روابط مع الإخوان، حصلت من وزارته على 150 ألف يورو في 2026، ووضعت في الميزانية تحت بند "تمويل وسائل الإعلام".
وأقر بابلر بحدوث لقاء بين نائب رئيس قسم «مراقبة المنح» في الوزارة (لم يذكر اسمه) وممثلين عن منظمة "زارا". إثر طلب من الجمعية، لمناقشة الحالة المالية المتوترة فيها
وقدمت "زارا" طلبا إلى الوزارة في 30 أبريل/نيسان 2026 للحصول تمويل بمبلغ قدره 300 ألف يورو من أجل استمرار أنشطة الاستشارة المتعلقة بالكراهية على الإنترنت التي تقدمها المنظمة، وأُرفقت بالطلب المستندات الداعمة ذات الصلة، ولا سيما وصف للمشروع وقوائم التكاليف والخطة المالية.
هنا قال بابلر: "أصبح التمويل ممكناً بفضل الوفرة التي تم تحقيقها في الميزانية"، مضيفا "في النهاية، تم تحديد المبلغ المحدد بالتنسيق الوثيق مع وزارة المالية والعلوم والبحوث، مع مراعاة الموارد المالية المتاحة في الميزانية".
ووفق مراقبين، فإن رد الوزارة على طلب الإحاطة المقدم حول هذا الأمر، يعد إشكاليا بشكل كبير، لأنه يفتح بابا لتساؤلات عدة حول كيفية خداع "زارا" للدوائر الحكومية، وكيفية سد مثل هذه الثغرة مستقبلا.
شبهات وروابط
ووفق طلب الإحاطة الذي قدمه حزب الحرية في البرلمان النمساوي قبل أيام، والذي اطلعت عليه "العين الإخبارية"، تتلقى جمعية "زارا"، التي تعرف بـ"الشجاعة المدنية ومكافحة العنصرية" تمويلًا عامًا من مختلف وزارات الحكومة النمساوية.
وفي الوقت نفسه، تبرز عدة جوانب تستلزم فحصاً سياسياً وإدارياً أكثر تفصيلاً: إذ تعاونت "زارا" في إطار ما يعرف بـ"التحالف ضد العنصرية المعادية للمسلمين" الذي تأسس في مايو/أيار 2021، والذي ينشط به أفراد مرتبطون بالإخوان، مثل فريد حافظ.
وحافظ من الأسماء التي استهدفتها مداهمات شرطية ضد الإخوان في النمسا في 2020، وكان اسمه أيضا ضمن التحقيقات الجارية ضد الجماعة وأنشطتها في البلاد.
ويظهر فريد حافظ ككاتب في التقرير السنوي لمنظمة "زارا" لعام 2022، وبذلك يكون مشاركًا في محتوى عمل المنظمة، وفق طلب الإحاطة.
وفي قرار صادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2021، أعرب البرلمان عن أسفه لأن هذه المنظمة حصلت مرارًا على تمويل من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من وجود اتهامات تتعلق بعلاقاتها بجماعة الإخوان.
منظمات إخوانية
كما تعاونت "زارا"، في إطار التحالف المذكور، مع منظمات مختلفة، من بينها "الشباب المسلم في النمسا" (MJÖ) و"مركز توثيق العداء للإسلام والعنصرية ضد المسلمين"، وهي منظمات مرتبطة بالإخوان.
وفيما يتعلق بـ"الشباب المسلم في النمسا"، تشير التحليلات الأمنية والعلمية مرارًا وتكرارًا إلى انتمائها إلى دوائر جماعة الإخوان، وفق طلب الإحاطة.
وفي دراسات أجراها الباحث في مجال التطرف لورنزو فيدينو، تم تصنيف هذه المنظمة على أنها متأثرة أيديولوجياً بدائرة جماعة الإخوان.
كما تشير تحليلات مركز توثيق الإسلام السياسي (حكومي في النمسا)، وكذلك المشاريع المرتبطة بالجامعات، إلى وجود صلات شبكية وتداخلات شخصية، بين المنظمة، والإخوان.
ومن الأمور التي تثير القلق بشكل خاص أيضًا التعاون بين منظمة زارا، و«مركز توثيق العداء للإسلام والعنصرية ضد المسلمين»، إذ إن جهات في أوساط الإسلام السياسي، تستخدم العنصرية ضد المسلمين، كسردية سياسية، لتحقيق أهدافها، وفق طلب الإحاطة.