النيجر تفرج عن مسؤولين سابقين.. هل يكون «بازوم» التالي؟

تطور لافت يعكس تغيرًا في نهج المجلس العسكري بالنيجر مع الإفراج عن نحو 50 شخصية عسكرية وسياسية كانت محتجزة منذ الإطاحة بالرئيس محمد بازوم في يوليو/تموز 2023.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز مخرجات الحوار الوطني، مما يفتح باب التكهنات حول إمكانية أن تكون مقدمة لإطلاق سراح الرئيس المعزول وتهيئة الأجواء لحل سياسي للأزمة الراهنة.
وتضم قائمة المفرج عنهم وزراء في عهد بازوم، على رأسهم وزير الدفاع كالا موتاري، ووزير المالية أحمد جيدود، ووزير الطاقة إبراهيم يعقوبو، ورئيس الحزب الديمقراطي الحاكم سابقا والصحفي عثمان تودو، والسفير السابق لدى نيجيريا ألات موغاسيكا.
لا يوجد ضغوط
ووفق الدكتور علي يعقوب، عميد كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الإسلامية في النيجر، فإن المجلس العسكري في البلاد أطلق سراح هؤلاء الأشخاص بناءً على الاتفاقية التي وردت في مجلس التفاهم الوطني للمصالحة والنهوض بالبلاد.
يعقوب أوضح لـ«العين الإخبارية» أن من ضمن اقتراحات المجلس إطلاق سراح عدة أشخاص، من بينهم سياسيون ووزراء سابقون، أي أن الأمر ليس ناتجًا عن أي ضغوط، سواء داخلية أو خارجية.
كما أن بازوم كان قريبًا من إطلاق سراحه لكنه يرفض شرط إعلان استقالته من منصبه، وفق يعقوب.
ومنذ الإطاحة بالرئيس بازوم، فشلت كل الجهود الدبلوماسية في الإفراج عنه، بل أعلن المجلس العسكري أنه جمع الأدلة لملاحقته أمام الهيئات الوطنية والدولية" بتهمتي "الخيانة العظمى" و"المساس بأمن" البلاد.
ويتفق معه الحسين طالبي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في النيجر، بأن هؤلاء الأشخاص كانوا محتجزين طوال أشهر طويلة لأسباب سياسية، وأن الإفراج عنهم جاء بعد الحوار الوطني.
وفي حديث لـ"العين الإخبارية" أشار إلى أن العسكريين المفرج عنهم كانوا متهمين بمحاولة انقلاب منذ عهد الرئيس الأسبق محمدو إيسوفو، ومنهم من كان متهمًا بمحاولة الانقلاب على الرئيس المعزول محمد بازوم، بالإضافة إلى عدد من وزرائه ومسؤوليه.
وقال إن توصيات الحوار الوطني بالإفراج عنهم تهدف إلى دعم جهود تعزيز التماسك الوطني والاستقرار، لافتا إلى أن بازوم لم يكن من بين المفرج عنهم، نظرًا لرفضه الاعتراف بالانقلاب الذي قاده المجلس العسكري.
أصابع فرنسا
كما أن أحد أسباب عدم الإفراج عن بازوم مخاوف المجلس العسكري من أن تستغل فرنسا ذلك وتلجأ إلى شن غارات عسكرية على نيامي لإعادته إلى الحكم، وفق طالبي.
وأوضح أن "فرنسا قادرة على ذلك، وقد فعلته من قبل في دول أخرى، مثل ساحل العاج، عندما استخدمت القوة لطرد لوران غباغبو واستبداله بالحسن وتارا، وهذا أحد أسباب عدم إطلاق سراح بازوم".
إضافة إلى ذلك أن بازوم أيضًا متهم بـ«الخيانة العظمى» بسبب تعاونه مع الإرهابيين وبعض الدول المعادية للنيجر، وهذه الاتهامات قد يتم التغاضي عنها إذا حدث تفاهم معه واعترف بالمجلس العسكري.
وتابع طالبي قائلًا: "ربما يحدث ذلك في الأيام المقبلة ونرى بازوم حرًّا، لكن لا توجد معلومات مؤكدة حول وجود تفاهمات مع نظامه، لكن من الواضح أن حكام المرحلة الانتقالية في البلاد يحاولون تحقيق المصالحة في ظل التحديات التي تواجهها النيجر".
وأكد أن البلاد بحاجة إلى تماسك داخلي لمواجهة التحديات الخارجية، قائلًا: "ربما يتم توحيد الصفوف حتى تتمكن السلطات من مواجهة زعزعة الأمن والاستقرار، لا سيما مع تزايد الهجمات الإرهابية والتدخلات الأجنبية".
خطوة إيجابية
فيما اعتبر الصحفي النيجري محمد سيدي أن قرار العفو "خطوة إيجابية، يمكن أن تكون تمهيدًا لإطلاق سراح بازوم نفسه، وقد تفتح الباب لعهد جديد من المصالحة في البلاد".
وقال سيدي لـ"العين الإخبارية" إن القرار عددًا كبيرًا من العسكريين والسياسيين الذين اعتُقلوا أثناء الانقلاب العسكري في 2023 وبعده، وأن معظمهم من أنصار بازوم والمقربين منه.
وأضاف: "مع الوقت، قد يتم إطلاق سراح بازوم، وقد تكون هناك تفاهمات حول ذلك، والرئيس (عبدالرحمن) تشياني لديه نية حقيقية لبناء النيجر بعيدًا عن الصراعات".
وجاء قرار العفو بعد أيام من أداء رئيس المجلس العسكري في النيجر عبد الرحمن تشياني اليمين الدستورية لتولي رئاسة البلاد لفترة انتقالية لمدة 5 أعوام وفقا لميثاق جديد يحل محل دستور البلاد. بعد أن اقترح المؤتمر الوطني للنيجر ذلك في فبراير/شباط الماضي.
وانطلق المؤتمر الوطني الذي أطلقت عليه السلطة في النيجر "الجلسات الوطنية لإعادة تأسيس الدولة" 15 فبراير/شباط واستمر على مدار 6 أيام بمشاركة 716 شخصية يمثلون مختلف الشرائح في المجتمع النيجري، بينهم علماء دين وشيوخ قبائل وممثلون عن الإدارات الحكومية في مختلف الأقاليم، وكذلك ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني، وقادة في الجيش وأعضاء المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس بازوم، إضافة إلى وزراء سابقين، و3 رؤساء سابقين للنيجر لا يزالون على قيد الحياة.
وانتهى بعدة توصيات كان أبرزها الذهاب إلى فترة انتقالية مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد، وإتاحة مشاركة مسؤولي السلطة الانتقالية بالانتخابات، وحل الأحزاب السياسية.
وفي 26 يوليو/تموز 2023، اعتقل جنود من الحرس الرئاسي النيجري، الرئيس محمد بازوم، وتم تشكيل المجلس الوطني للدفاع عن الوطن برئاسة تشياني (قائد الحرس)، وفي 10 أغسطس/آب 2023 تم تشكيل حكومة انتقالية جديدة.