سياسة

نيجيريا.. ميدان صراع إيراني- تركي يلتهب بعيدا عن الأضواء

الأربعاء 2017.5.24 05:39 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1121قراءة
  • 0 تعليق
رئيس نيجيريا بخارى في صراع مع جماعات إرهابية مدعومة دوليا

رئيس نيجيريا بخارى في صراع مع جماعات إرهابية مدعومة دوليا

جدد خبر بثته وكالات الأنباء، الأربعاء، عن اعتراض الجمارك النيجيرية في ميناء لاجوس شحنة أسلحة قادمة من تركيا لفت النظر حول تحول نيجيريا لساحة تنافس على النفوذ بين تركيا وإيران. 

وأعلن المتحدث باسم الجمارك، جوزيف آتا، لوكالة الأنباء الفرنسية أن معلومات استخباراتية قادت إلى اعتراض شحنة كبيرة تحتوى على 440 بندقية وقطع أخرى لأسلحة نارية في ميناء لاجوس قادمة من تركيا، وأنها طليت بالكلس لإخفائها عن نظر موظفي الجمارك.

وتفجرت في مارس/ آذار عام 2014 ضجة حول قيام شركة الخطوط الجوية التركية بنقل أسلحة إلى مجموعات غير معروفة في نيجيريا بناء على تسجيلات لمكالمات هاتفية تم تسريبها بقصد الكشف عما يقال إنه فساد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمحيطين به.

وجاء في تلك التسجيلات التي تم بثها على موقع "يوتيوب" أن أحد مسؤولي الشركة، واسمه محمد قرطاس، يقول لأحد مستشاري أردوغان، ويدعى مصطفى فرناك، إنه يشعر بالذنب لقيام الخطوط الجوية التركية بنقل أسلحة إلى نيجيريا.

وعن سبب الشعور بهذا الذنب قال قرطاس: "لا أعرف ما إذا كانت هذه الأسلحة ستقتل مسلمين أو مسيحيين. ضميري يؤنبني".

وتنشط في شمال شرق نيجيريا جماعة "بوكو حرام" الإرهابية التي تحارب تحت شعار نشر الشريعة الإسلامية، وقتلت في عملياتها ضد مؤسسات الدولة والمدنيين أكثر من 20 ألف قتيل منذ عام 2009.

ونفت الخطوط الجوية التركية نفيا قاطعا حينها، قيامها بنقل أي أسلحة من تركيا أو غيرها إلى نيجيريا.

وزار أردوغان نيجيريا في مارس/آذار 2016، وعرض مساعدة نيجيريا في مكافحة الإرهاب.

ولتركيا -خاصة منذ وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان إلى الحكم عام 2002- نشاط مكثف في أفريقيا باسم الاستثمار أو تقديم العمل الخيري، وذلك في إطار التسابق الدولي حول الاستفادة من مقدرات القارة السمراء.

ولكن الحديث عن دعم جهات تركية لجماعات مسلحة في أفريقيا يضيف إلى وسائل التوغل التركي في أفريقيا وسيلة أخرى محتملة، وهي دعم الجماعات المسلحة، وزيادة بؤر التوتر التي تتيح لها موطأ قدم باسم الدعم والمساندة.

تفجير إرهابي بنيجيريا

و"بوكو حرام" تنظيم إرهابي، تأسس 2002، يزعم أنه يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، وبايع تنظيم داعش الإرهابي، وأطلق على نفسه اسم "ولاية غرب إفريقيا" في إشارة إلى أنه جزء تابع لدولة الخلافة الإسلامية المزعومة التي يقول داعش إنه ينوي إقامتها في الأرض. 

ورغم أن الحركة بدأت بمجموعة من طلبة العلم الذين تركوا مقاعد الدراسة، بحجة أن نظام التعليم يتبع الأسلوب الغربي "الكافر"، إلا أن مستوى تسليحها وعملياتها يشي بوجود أنشطة مشبوهة لها وبتلقيها دعمًا خارجيًا.

من ناحيتها، تحصد إيران نتائج توغلها في نيجيريا والذي بدأ قبل 30 عاما عبر نشر المذهب الشيعي، وخلق ميليشيات موالية لطهران ومصالحها هناك.

فقد بدأ التوغل الإيراني في نيجيريا على يد دعم نيجيري اسمه إبراهيم زكزاكي، وبهذا الدعم جمع حوله أنصار، بات عددهم يكبر مع الوقت ومع العمل السري، حتى تكونت أعداد غفيرة تتسبب الآن في اندلاع أعمال عنف بينها وبين قوات الجيش والشرطة، وتتهم تلك الميليشيا على إثرها الحكومة النيجيرية باضطهاد الشيعة.

وتنشط الآن تلك الجماعة تحت اسم "الحركة الإسلامية النيجيرية" بزعامة زكزاكي.

إبراهيم زكزاكي الموالي لإيران والخميني

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 اتهمت تلك الحركة الجيش النيجيري بقتل 30 شخصاً خلال هجوم على بيت زعيم الطائفة زكاكي في شمال البلاد بغية اعتقاله بتهمة المحاولة لاغتيال رئيس أركان القوات المسلحة.

وتداولت وكالات أنباء محلية الخبر، كما أظهرت وكالات أنباء إيرانية اهتماما بالغا بأنباء الحادث من وجهة نظر الحركة الشيعية النيجيرية التي قدمت الجيش على أنه المعتدي، واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال النيجيري في طهران لتقديم احتجاج.

في المقابل أعلن الجيش النيجيري أن الاشتباكات بدأت عندما حاولت مجموعة شيعية الهجوم على قافلة عسكرية كانت ترافق قائد الجيش؛ ما اضطر الجيش للرد عليها.

وفي ذات العام سقط 20 قتيلاً من الشيعة في مدينة زريا إثر هجوم انتحاري نسب لجماعة بوكوحرام، ما ينقل نيجريا إلى بؤرة الصراع الشيعي- المذهبي الذي تتغذى عليه إيران لتبرير تدخلها في الشؤون الداخلية لأي دولة تحت شعار حماية الشيعة المضطهدين، كما تفعل في البحرين واليمن وغيرها.

ويبلغ عدد سكان نيجيريا 150 مليونا، 55% منهم مسلمون، والبقية مسيحيون، ولم تعرف نييجريا المذهب الشيعي قبل اندلاع ثورة الخميني في إيران 1979.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 وقعت مواجهات بين الشرطة والجماعة الشيعية سقط فيها 9 قتلى.

عبرت الولايات المتحدة اليوم الجمعة عن قلقها جراء القتلى في صفوف النيجيريين الشيعة خلال اشتباكات مع الشرطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، وما وصفته بأنه رد فعل غير متناسب على ما يبدو من الشرطة. 

وكان من اللافت أن الولايات المتحدة رغم عدائها المعلن مع إيران، إلا أنها تحيزت إلى جانب الجماعة الموالية لإيران في نيجيريا، وأعربت عن قلقها مما وصفته برد "الفعل غير المتناسب" من جانب الشرطة.

وفي مارس/آذار 2017 نشر موقع قناة "العالم" الإخبارية الإيرانية تقريرًا بعنوان "شيعة نيجيريا في دائرة الاستهداف" اتهمت فيه الجيش النيجيري بتعمد استهداف واضطهاد من وصفتهم بأتباع آل البيت. 

وعددت في التقرير ما اعتبرتها وقائع "اعتداء" الجيش على الشيعة بهدف إسكات ما وصفته بـ"صوت الإسلام الأصيل" وهو إبراهيم زكزاكي زعيم الشيعة في نيجيريا.

وتعمد التقرير تضخيم أعداد القتلى والمصابين في المواجهات بين القوات النيجيرية وبين الحركة الموالية لإيران.

مظاهرة إيرانية لدعم زكزاكي

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تدخلت الحكومة الإيرانية مجددًا بشكل رسمي في شؤون نيجيريا؛ حيث أدان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي ما وصفه بالاعتداء الإرهابي على الموكب الحسيني في نيجيريا، واصفا هذا الاعتداء بأنه يبعث على القلق وغير مقبول.

ومن الأحداث التي تؤكد ولاء حركة زكزاكي لإيران التظاهرة التي نظمتها في ديسمبر/كانون الأول الماضي لمناصرة المرجعية الشيعية في البحرين عيسى قاسم الذي تدعمه إيران، ونددت خلالها بالحكومة البحرينية.

وبذلك تقع نيجيريا بين جماعات مسلحة تعلن أنها تختلف في المذهب (بوكو حرام السنية وحركة زكزاكي الشيعية)، مدعومة من جهات خارجية، ولكنها جميعًا تتفق على استنزاف نيجيريا، وتحويلها لساحة تدخلات دولية.


جماعة زكزاكي تتظاهر دعما لعيسى قاسم


تعليقات