ثقافة

البربري لـ"بوابة العين": غدوتُ صاحب أكثر الترجمات العربية لأديب نوبل

الإثنين 2017.10.9 04:48 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1934قراءة
  • 0 تعليق
المترجم المصري طاهر البربري ترجم 4 روايات لكازو إيشيجورو

المترجم المصري طاهر البربري ترجم 4 روايات لكازو إيشيجورو

ما أن يُتوج صاحب نوبل كل عام، حتى تُمرر أسماء أعماله على المسامع، تُعدد مآثرها، العالم يعيد قراءة أعماله ويبحث عن حواراته السابقة للصحافة، استعادة كاملة لتاريخه الذي استحق من أجله نوبل. 

مع فوز كازو إيشيجورو، اشتبك القارئ العربي بذاكرته مع أعماله التي أغلب الظن اطلع عليها مترجمة للعربية، تلك البوابة التي عبر منها إلى عالم الأديب البريطاني من أصل ياباني.

المترجم المصري طاهر البربري، كان حفيًا بتسمية نوبل لإيشيجورو، ولا عجب، فالبربري هو مترجم أشهر أعمال الأديب البريطاني على الإطلاق، بل وأكثر المترجمين رصيدا في عدد الترجمات لكازو إيشيجورو، فقد ترجم له وحده 4 روايات، أبرزها "من لا عزاء لهم" و "عندما كنا يتامى"، الصادرتان عن المركز القومي للترجمة بمصر، وهما من أشهر أعمال الحائز على نوبل هذا العام.


العلاقة بين البربري وأعمال إيشيجيرو تمتد لسنوات طويلة، راق خلالها للمترجم اكتشاف دهاليز عالم أديب نوبل الموجه بين حُلم ونوستالجيا وواقع ممسوس بالتاريخ، اكتشاف خصوصية نصوص كازو إيشيجورو ظل ملازما لرحلة المترجم المصري طاهر البربري، التي لم يكن يظن يوما أن تُتوج بأن يصبح اسمه مقرونا بأعمال مدموغة بختم "نوبل".

"بوابة العين" تحدثت إلى المترجم المصري طاهر البربري، الذي طاف بذاكرته الأدبية واستحضر لحظات لقائه الأولى بعالم إيشيجورو، ومواصلته لاكتشاف هذا العالم، واتباع رصيده الأدبي، وتحدث عن انطباعاته بحصوله على جائزة اللجنة السويدية الرفيعة، التي قال إنه لم يتوقع حصوله بها مطلقا وكانت"مفاجأة جميلة"..فإلى نص الحوار ..


-  ما الذي جذبك من البداية لترجمة أعمال إيشيجورو؟

- هناك الكثير من الملامح المميزة في الكتابة الروائية لدى كازو إيشيجورو يمكنها أن تصبح عنصر جذب للقارئ. أولها: كون كازو إيشيجورو ينتمي لأصول يابانية في الأساس رغم انتقاله مع والده للعيش في بريطانيا وهو لم يزل في سن السادسة، هذه الانعطافة الحياتية بالتأكيد سيكون لها من الأثر ما يجعل كتابته الروائية مختلفة.

حينما تكون النوستالجيا حقيقية على مستوى الواقع المعيش، فبالتأكيد سيكون لها بالغ الأثر في فعل الكتابة الإبداعية، ثانيًا: حينما قرأت روايته الأولى "بقايا اليوم أو بقايا النهار The Remains of The Day في نصها الانجليزي، كان هذا متأخرًا في أواخر العام 1999، أي بعد صدورها بعشر سنوات تقريبًا. أذكر وقتها أنني كنت قد انتهيت من ترجمتي لرواية إله الأشياء الصغيرة The God of Small Things للروائية الهندية أرونداتي روي، حيث قدمت عالمًا جديدًا مختلفًا بالفعل استحقت عليه جائزة البوكر عام 1997.

فيما بدأت الأسماء تتوالى من نفس الشرق الأقصى وروايات كلها تفوز بالبوكر مثل: مونيكا صاحبة رواية بريكلين، وكيران ديساي صاحبة رواية ميراث الخسارة، وحنيف قريشي وليلى أبو العلا وجمال محجوب، إضافة إلى الجيل الأكبر سنا الذي يمثله تشينوا آتشيبي وأهداف سويف وجون بانفيل، وهنا لابد وأن نقف كي نفكر في مصطلح ما بعد الاستعمار post-colonialism، ولابد وأن نقرأ بعناية كتابات أبناء المستعمرات السابقة، ويعتبر هذا هو السبب الثاني الذي دفعني للاهتمام بكازو إيشيجورو، إضافة إلى فوزه بجائزة البوكر البريطانية عن روايته "بقايا اليوم/النهار" التي تحولت لفيلم بديع بطولة آنتوني هوبكينز وإيما تومسون.

-ما مفاتيح عالم إيشيجورو التي تمثل رابطا بين كل أعماله؟

- من الصعوبة بمكان تحديد ثيمات مفتاحية، أو شفرات يمكن بها فك العالم الروائي لكازو إيشيجورو، لأن إيشيجورو في كل رواية يعمل جاهدًا على إخفاء ملامح العالم الروائي الذي شيده في روايته السابقة.. على سبيل المثال، عندما نستعيد عالم رواية "بقايا اليوم" نجد أن الشخصية المركزية في هذه الرواية كانت كبير الخدم في قصر أحد الساسة البريطانيين في بريطانيا فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية. هذا العالم يختلف تمامًا عن العالم الذي يعيشه الموسيقار رايدر في رواية "من لا عزاء لهم".

إن عالم تجارة الأفيون في شنغهاي في رواية "عندما كنا يتامى" يختلف عن عالم المتبرعين بالأعضاء في بريطانيا في رواية "لا تدعني أرحل أبدًا". هكذا نرى عوالم مختلفة على امتداد روايات كازو إيشيجورو. الأمر يختلف عن الكتابة الروائية في ثقافتنا العربية. فالذات الساردة في الرواية العربية تظل تتنقل بشحمها ولحمها من عمل إلى آخر، وكأن الذات الساردة عندنا إله يهيمن بحضوره أينما حلت كلمة رواية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن نسيان الذاكرة كمكون رئيس في معظم روايات كازو إيشيجورو من ناحية؛ لا يمكن أن نغفل أيضًا الراوي المشوش غير الموثوق به، وكذلك الحياة الواقعة في مسافة ضبابية ما بين الواقع والحلم. بهذا يمكننا تحديد ما يمكن أن نتحدث عنه بوصفه رابطًا بين أعمال إيشيجورو الروائية.

-ما أقرب نص/رواية له بالنسبة لك؟

- رواية "من لا عزاء لهم" تعتبر الأقرب لي بين الأعمال الأربعة التي ترجمتها لكازو إيشيجورو، فهي رواية كبيرة من حيث الحجم والقيمة، وفيها يعلن كازو عن نزعة تجريبية رائعة في الحقيقة، ويعلن أيضًا أنه ليس هذا الروائي المستقر الذي بلغ منتهى أدواته الإبداعية.  

 -ما مواطن الصعوبة في ترجمة نصوص إيشيجورو..هل هي صعوبة في اللغة أم في طريقة السرد والرمزية؟

- الصعوبة في ترجمة كازو إيشيجورو يمكن اختزالها في الوعي بالسياق الثقافي الذي يضفره في العمل الروائي، اللغة أيضًا عند كازو لغة مركبة، ليست لغة بريطاني متخفف من أعباء الهوية واللغة ومأزقها/مآزقها. البناء الروائي عند إيشيجورو أيضًا يحتاج مستوى من اليقظة عند الشروع في فعل الترجمة. في العموم، العمل على ترجمة النص الإبداعي له متطلباته الخاصة، وترجمته الخاص جدًا.

- إلى أي مدى يمكن سماع صدى الموطن الأصلي "اليابان" في لغة إيشيجورو؟

- أود الإشارة إلى أن اليابان تقبع هناك، بعيدًا في القراءة العميقة لروايات كازو إيشيجورو. إن أعلى تجليات اليابان في روايات إيشيجورو، كانت في رواية "عندما كنا يتامى" مع أن اليابان لا تُذكر بشكل مباشر على الإطلاق، إلا أن ممارسات المستعمر في إحدى المستعمرات البريطانية السابقة في الشرق الأوسط، شنغهاي، والمتمثلة في تجارة الأفيون، أتت لتعلن عن وطن/أوطان ارتكبت بحقها جرائم هائلة على أيدي المستعمرين. إن كتابة النوستالجيا والدياسبورا Nostalgia and Diaspora تعد على رأس الملامح المميزة لكتابات أدباء ما بعد الاستعمار.

-هل كنت تتوقع له يوما أن يصل إلى نوبل.. أم أن تسمية نوبل له فاجأتك خاصة أنه لم يدخل دائرة التوقعات السنوية لها مثل هاروكي موراكامي مثلا؟

 - بصراحة لم أتوقع مطلقًا فوزه بجائزة نوبل، وكانت مفاجأة جميلة بالفعل، شئ رائع أن أجد نفسي بين عشية وضحاها صاحب أكبر عدد من الروايات المترجمة لأديب نوبل.. لكنني في الحقيقة أود أن ألفت النظر لشئ غاية في الأهمية، وهو أن جائزة نوبل هي المستفيدة من الحاصلين عليها، وليس العكس.. جائزة نوبل تمارس نوعًا من القطاف. فهي جائزة لا تنتقي إلا كل من حقق منجزًا إبداعيًا. هي تقطف الثمار دون النظر إلى الجهد المبذول في زراعتها ورعايتها. ما أود أن أشير إليه، هو أن هناك الكثير من الأدباء العظام لم يقترن اسمهم بجائزة نوبل، ومع ذلك فعدم حصولهم على جائزة نوبل لا يقلل شيئًا من مصداقية هذه الحقيقة. نوبل جائزة عظيمة ولا شك، لكن الحاصلين عليها أعظم منها بكثير. 

تعليقات