أسطورة السفرة عبر الزمن.. «بارون ترامب» بين الخيال والواقع
يشهد المجتمع الأمريكي انتشارا متزايدا في نظريات المؤامرة التي امتدت إلى بارون النجل الأصغر للرئيس دونالد ترامب.
فقد أشعلت رواية كُتبت قبل أكثر من 130 عاما نظريات مؤامرة جديدة تفيد بأن بارون ترامب، الابن الأصغر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسافر عبر الزمن.
ففي عام 1893، كتب إنجرسول لوكوود، الكاتب السياسي والروائي الأمريكي، كتاب الأطفال "رحلة بارون ترامب العجيبة تحت الأرض"، وتحكي قصة فتى أرستقراطي ثري يعيش في "قلعة ترامب"، ويرافقه في رحلته إلى روسيا رجل يدعى "دون".
وذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن أوجه التشابه الغريبة بين عائلة ترامب الحالية والقصص الخيالية الواردة في الكتاب، أدت إلى استنتاج البعض أن عائلة الرئيس الأمريكي قادرة على السفر عبر الزمن.
ووفقا لـ"ديلي ميل" فقد اكتسبت هذه النظرية الغريبة رواجًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، مما اضطر لارا زوجة إريك ترامب نجل الرئيس الأمريكي إلى نفي هذه التكهنات في برنامج البودكاست الخاص بها.
وفي أحدث حلقات برنامجها "الرؤية الصحيحة مع لارا ترامب"، الخميس الماضي، أعربت زوجة نجل الرئيس الأمريكي عن دهشتها من "عدد المشاهدات التي تحصدها بعض مقاطع الفيديو التي تحلل بدقة كيف حدث هذا الأمر".
وقالت لارا: "لا أحاول إحباط أحد أو إفساد فرحة أحد.. بارون ترامب ليس مسافرًا عبر الزمن".
وأضافت: "أنا آسفة لقول هذا، لقد حطمت قلوب الكثيرين اليوم"، ووصفت النظرية بأنها "مجنونة".
ثم تحدت لارا متابعيها قائلة "سمّوا لي شخصًا واحدًا مسافرًا عبر الزمن.. سموا لي شخصًا واحدًا يستطيع أن يقول إن هذا أمر حقيقي".
وأضافت: "هذا غير موجود، لكن الناس بالغوا كثيرًا في تصديق أن بارون ترامب مسافر عبر الزمن".
وفي الرواية، يقول شعار عائلة ترامب إن "طريق المجد مليء بالمزالق والمخاطر" وتظهر الرسومات البارون ترامب مرتديًا ملابس فاخرة ومزينًا بالجواهر، وهو يغادر قلعة ترامب ويبدأ رحلته إلى روسيا بحثًا عن مدخل إلى عوالم أخرى وتصف الرواية البارون بأنه يشعر بالملل من حياته المترفة، ويتمتع بخيال واسع وعقل متقد.
لكن لوكوود كتب أيضًا رواية سياسية بعنوان "الرئيس الأخير"، تدور حول شخصية سياسية من نيويورك يتم انتخابها لمنصب الرئيس.
وتبدأ القصة في مدينة نيويورك المضطربة بعد انتخاب مرشح لاقى معارضة شديدة.
ويشهد الجانب الشرقي من المدينة، حيث انطلقت مسيرة النساء في اليوم التالي لتنصيب الرئيس، ووفقا للكتاب الذي يعود للقرن التاسع عشر، فقد كان رجال الشرطة يصرخون في الشوارع، في حين تتجمع حشود غفيرة بقيادة فوضويين واشتراكيين تهدد بنهب وتدمير منازل الأثرياء الذين ظلموهم واضطهدوهم لسنوات طويلة.
وبعدما لاحظ رواد الإنترنت أوجه التشابه بين روايات لوكوود والواقع، استنتج البعض أن عائلة ترامب لا بد أنها سافرت عبر الزمن.
ويشير مؤيدو هذه النظرية إلى أن جون ترامب عم الرئيس الأمريكي كان لديه اطلاع على وثائق نيكولا تيسلا الذي كان مخترعًا ومهندسًا كهربائيًا وميكانيكيًا وفيزيائيا وزعم أنه كان يجري أبحاثًا حول السفر عبر الزمن.
واستند أصحاب نظرية المؤامرة إلى تصريحات الرئيس ترامب عام 2016 حين قال "أعرف أشياءً لا يعرفها الآخرون"، كدليل إضافي.
كما يستند مؤيدو النظرية إلى رسوماتٍ لطائراتٍ مستقبلية رسمها الفنان تشارلز ديلشاو، وهو مهاجر من بروسيا قدم إلى الولايات المتحدة عام 1850 وتُوفي عام 1923.
وقبل وفاته، ابتكر ديلشاو رسومات لآلات طائرة خيالية أطلق عليها اسم "أيروس"، والتي غالبًا ما كانت تشبه مزيجًا من المناطيد والبالونات والطائرات البدائية.
وتحتوي هذه الرسومات، بشكل غامض، على كلمة "ترامب"، وتضمنت الرقم 47 وهو ما يزعم أصحاب نظرية المؤامرة أنه يربط بين دونالد وتوليه منصب الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.
كما تضمنت رسومات ديلشاو أيضاً رسماً لشخصية ذات شعر ذهبي تقود آلة تحمل الرقم 45، وهو رابط آخر بتولي ترامب منصب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.
ووفقًا لمتحف الفن البصري الأمريكي في ماريلاند، كانت طائرات ديلشاو الخيالية تعمل بمادة مضادة للجاذبية وهي تقنية متخيلة تُسمى "غاز "إن بي" أو "الخارق".
وتتشابه هذه التقنية بشكل مريب مع أوصاف الأجسام الطائرة المجهولة، التي تطلق عليها الحكومة اسم "الظواهر الشاذة غير المحددة"، والتي تعهد ترامب بالكشف عنها خلال فترة رئاسته.
أما بالنسبة إلى إمكانية السفر عبر الزمن، وهل هو مجرد خيال علمي، فلم تنكر أي مؤسسة علمية كبرى، مثل ناسا، هذه النظرية باعتبارها مستحيلة.
وسبق أن ادعى العديد من العلماء البارزين أن السفر عبر الزمن ممكن إلى حد ما، بما في ذلك دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة "الجاذبية الكلاسيكية والكمية" أظهرت رياضيًا إمكانية السفر عبر الزمن إلى الماضي دون إحداث مفارقات مربكة أو خرق قواعد السببية.
لكن الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ قال في كتابه الصادر عام 1994 "إن أفضل دليل لدينا على أن السفر عبر الزمن غير ممكن، ولن يكون ممكنًا أبدًا، هو أننا لم نتعرض لغزو من جحافل السياح القادمين من المستقبل".