صناعة الاندماج النووي.. رهان ثمين لعصر الكهرباء النظيفة
يُوسّع مُورّدو صناعة الاندماج النووي طاقتهم الإنتاجية، إذ يراهنون على أن سباق بناء المفاعلات ومحطات الطاقة سيخلق سوقًا مربحة، وذلك قبل أن تُحقق هذه التقنية وعودها بتوفير كميات وفيرة من الكهرباء.
وتُقدّر شركة الاستشارات "هيليكسوس" أن الإنفاق على بناء محطات الاندماج التجارية سيصل إلى 73.1 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2040، أي أكثر من ثلاثة أضعاف قيمة الكهرباء التي تتوقع الشركة أن تُنتجها بحلول ذلك الوقت، والتي تبلغ 20 مليار دولار.
وتُعدّ شركة "فوجيكورا" اليابانية المُصنّعة، ومجموعة "إيكوم" الهندسية الأمريكية، من بين الشركات التي تُراهن على أن الجهود المبذولة لدعم قطاع الاندماج ستُثبت جدواها قبل سنوات من بيع كميات كبيرة من الكهرباء.
وقال المؤسس المشارك لشركة "هيليكسوس"، أليكس بوروفسكيس، لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن أول فرصة تجارية كبيرة قد تأتي من بناء المحطات الجديدة "التي لا تزال باهظة الثمن نسبيًا"، لأن الاندماج سيكون لا يزال في "مرحلة التأسيس الأولى".
وصرح أليكس بوروفسكيس، المؤسس المشارك لشركة "هيليكسوس"، بأن أول فرصة تجارية كبيرة قد تأتي من بناء المحطات الجديدة "التي لا تزال باهظة الثمن نسبيًا"، لأن الاندماج سيكون لا يزال في "مرحلة التأسيس الأولى".
تدفق الاستثمارات للشركات الناشئة
وقد تدفقت الاستثمارات إلى الشركات الناشئة في مجال الاندماج النووي مع الحكومات والشركات العملاقة -مثل ألفابت وأمازون ومايكروسوفت التي تقوم ببناء مراكز البيانات- التي تبحث عن مصدر طاقة نظيف قادر على تشغيل الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للكهرباء.
وتسعى فرق الاندماج النووي إلى تسويق تقنية تحاكي التفاعل الذي يُغذي الشمس، وذلك بإجبار نوى الذرات على الاندماج في بلازما فائقة التسخين.
وبينما يُبدي مؤيدو هذه التقنية حماسًا كبيرًا لعدم انبعاث الكربون منها وعدم إنتاجها نفايات نووية طويلة الأمد، يواجه مطورو الاندماج النووي صعوبة في تحويل الإمكانات التي أظهرتها التجارب إلى إنتاج مستدام للكهرباء.
وقال أحد المديرين التنفيذيين في مجال الهندسة إن بعض الشركات الخاصة تضع أهدافًا "طموحة للغاية" "لإثارة السوق"، وتوقع أن ينسحب الكثيرون من المنافسة قبل تحقيق الاندماج النووي التجاري.
لكن مجموعات، من بينها شركة فوجيكورا التي تتخذ من طوكيو مقرًا لها، لا تثنيها هذه الجهود، فهي تنفق حوالي 72 مليون دولار لمضاعفة طاقتها الإنتاجية لمواد المغناطيس فائقة التوصيل ثلاث مرات بحلول عام 2027، ومضاعفتها مرة أخرى بحلول ربيع عام 2028، تحسبًا لزيادة الطلب من شركات الاندماج النووي الخاصة.
وتُستخدم هذه المادة في الجيل القادم من الموصلات الفائقة التي تولد المجالات المغناطيسية القوية اللازمة لاحتواء البلازما فائقة التسخين.
وقال المدير العام لشركة فوجيكورا، ماسانوري دايبو، لصحيفة "فايننشال تايمز"، "إن حجم المادة اللازمة لاستخدامها في الاندماج النووي يختلف اختلافًا كبيرًا، يصل إلى عشرة أضعاف أو عشرة أضعاف، مقارنةً بالاستخدامات الأخرى"، مضيفًا أن الطلب المستقبلي على هذه المادة سيكون بشكل رئيسي لأغراض الاندماج النووي.
وقد استثمرت شركة إيكوم، ومقرها دالاس، في شركة تايب ون إنرجي، وهي شركة ناشئة مدعومة من بيل غيتس، تهدف إلى بناء محطات اندماج نووي تجارية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بحلول منتصف العقد الثالث من القرن الحالي.
عودة قوية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي والدفاع
ورغم انخفاض أسعار النفط بشكل حاد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، فمن غير المرجح أن تختفي تحديات جوانب العرض الأساسية على الفور.
ووفق موقع "ترادينج فيو"، سيستغرق تعافي حركة الشحن عبر هذا الممر البحري الحيوي وقتاً، ومن المرجح أن يعزز ذلك جاذبية الاستثمار طويل الأجل في مصادر الطاقة المتجددة وغيرها من البدائل منخفضة الكربون، بما في ذلك الطاقة النووية.
وتُولي الاقتصادات اهتمامًا متزايدًا بالاستقلال الطاقي لتعزيز أمن الطاقة، مما يجعل الطاقة النووية خيارًا أكثر جاذبية ويجذب اهتمامًا متجددًا من المستثمرين.
الدعم المتجدد للطاقة النووية
ويتجلى الدعم المتجدد للطاقة النووية في تزايد عدد مشاريع المفاعلات النووية قيد التطوير عالميًا، حيث تُكثف الدول تركيزها على هذا المصدر من الطاقة.
ووفقًا لتقرير نُشر على موقع OilPrice.com، تستهدف اليابان إعادة بناء أكثر من اثني عشر مفاعلًا نوويًا بحلول عام 2050، وتُضيف الصين سبع وحدات جديدة هذا العام، بينما تشهد الولايات المتحدة شركتين تُطوران مشاريع محطات هجينة تعمل بالطاقة النووية والغاز.
وتُعيد الخلفية الاقتصادية الكلية الحالية توجيه الاهتمام بشكل متزايد نحو الطاقة النووية، ويُعد التحول التدريجي في توجه اليابان نحو موقف أكثر دعمًا للطاقة النووية مثالًا رئيسيًا على ذلك.
وفي أعقاب كارثة فوكوشيما عام 2011، أغلقت اليابان جميع مفاعلاتها النووية وانتقلت إلى أشكال بديلة لتوليد الكهرباء.
بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ تركيز إدارة ترامب المتزايد على إحياء الطاقة النووية عاملًا رئيسيًا دافعًا لهذا القطاع.
ووفقًا للتقرير نفسه، يجري العمل على خطط لتمديد عمر المفاعلات القائمة وتطوير قدرات جديدة، تشمل محطات تقليدية واسعة النطاق ومفاعلات معيارية صغيرة.
وتبرز المفاعلات المعيارية الصغيرة كحل واعد لمواجهة هذه التحديات، ما قد يُسهم في جعل محطات الطاقة النووية أصغر حجمًا وأبسط وأسهل في الإنشاء، وبالتالي تسريع نشر محطات جديدة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة.
وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أنها تدرس تمويل أبحاث لإعادة استخدام مواد الأسلحة النووية التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة في توليد الطاقة، بهدف تقليل الاعتماد على اليورانيوم المستورد وتعزيز أمن الطاقة المحلي.