نفط فنزويلا.. كيف يؤذي صناعة البترول الأمريكية؟
رغم فوائدها للمستهلكين، بوسع زيادة النفط الفنزويلي الإضرار بصناعة البترول الأمريكية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".
وحسب الصحيفة، كان هذا هو محور تحذير كبار التنفيذيين في قطاع النفط الصخري الأمريكي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فأي توجه لزيادة تدفق النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة قد يحمل عواقب سلبية على صناعة الحفر المحلية، رغم ما قد يبدو عليه القرار من فائدة قصيرة الأجل للمستهلكين عبر خفض أسعار الوقود.
ووفقا لتقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فقد وجهت هذه التحذيرات مباشرة إلى ترامب، في ظل نقاشات داخل الإدارة حول مستقبل العلاقة مع فنزويلا بعد التطورات السياسية الأخيرة هناك.
مخاوف قادة النفط الصخري
ويرى قادة شركات النفط الصخري أن السماح بدخول كميات كبيرة من الخام الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية سيؤدي إلى زيادة المعروض في سوق يعاني بالفعل من تخمة نسبية، ما يضغط على الأسعار ويقوض ربحية المنتجين المحليين، خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على مستويات سعرية أعلى لتغطية تكاليفها التشغيلية المرتفعة.
ويؤكد هؤلاء أن النفط الصخري، رغم مرونته وسرعة استجابته للأسعار، يظل أكثر حساسية للتقلبات مقارنة بالنفط التقليدي منخفض التكلفة.
ويشير مسؤولون في القطاع إلى أن الصناعة الأمريكية لعبت خلال العقد الماضي دورًا محوريًا في تعزيز أمن الطاقة للولايات المتحدة، وتقليل الاعتماد على الواردات، بل وتحويل البلاد إلى أحد أكبر المنتجين عالميًا. ومن هذا المنطلق، فإن أي سياسة تُضعف المنتج المحلي قد تنعكس سلبًا على هذا الإنجاز الاستراتيجي، حتى لو ساهمت مؤقتًا في تهدئة أسعار البنزين.
في المقابل، تدافع بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية عن فكرة الاستفادة من النفط الفنزويلي، معتبرة أن إعادة دمج فنزويلا في السوق العالمية، وتوجيه جزء من إنتاجها إلى الولايات المتحدة، قد يساهم في استقرار الأسعار العالمية، ويمنح واشنطن نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا أكبر في أمريكا اللاتينية.
كما ترى هذه الدوائر أن المصافي الأمريكية، خصوصًا على ساحل الخليج، مصممة تقنيًا لمعالجة الخام الثقيل الذي تشتهر به فنزويلا، ما يجعل هذا النفط مناسبًا من الناحية الفنية.
مخاطر على المدى الطويل
غير أن منتجي النفط الصخري يحذرون من أن هذه المقاربة تغفل الأثر طويل الأجل على الاستثمار المحلي. فهبوط الأسعار قد يدفع الشركات إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي، وتأجيل مشاريع الحفر، وتسريح العمالة، وهو ما قد يضعف القدرة الإنتاجية الأمريكية في المستقبل.
ويؤكد بعض التنفيذيين أن الصناعة لا تطالب بحماية مباشرة، بل بسياسات متسقة تضمن عدم تقويض المنتج المحلي لصالح اعتبارات سياسية أو قصيرة المدى.
كما أثار غياب ممثلي شركات الحفر المستقلة عن بعض الاجتماعات الرسمية المتعلقة بملف فنزويلا استياءً داخل القطاع، إذ يرى هؤلاء أن القرارات المصيرية المتعلقة بسوق الطاقة يجب أن تُبنى على حوار شامل يضم جميع الأطراف المتأثرة، وليس فقط شركات النفط الكبرى أو صناع القرار السياسي.