اقتصاد

النفط يقترب صوب الـ 80 دولارا.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الأسود؟

الأربعاء 2018.5.9 09:24 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 533قراءة
  • 0 تعليق
مضخة نفطية تعمل في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند

مضخة نفطية تعمل في حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند

إلى أين تتجه أسعار النفط؟ هذا هو السؤال الأهم بعدما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتفاق نووي دولي مع إيران، وهي خطوة من المرجح أن تحد من صادرات إيران، العضو في منظمة أوبك من الخام في سوق يعاني بالفعل شح المعروض. 

تسود توقعات بارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت بالفعل أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وفقا لتقرير وكالة "بلومبرج" الأمريكية، حيث توقع خبراء أن يرتفع سعر خام برنت إلى 80 دولاراً للبرميل، مؤكدين أن القرار الأمريكي "بداية عملية تحافظ على ضغوط مرتفعة القوة على أسواق النفط، يمكن أن تحقق أسعارا أعلى وتقلبات فوق المتوسط".

وبعد أن أبلغت الولايات المتحدة مشتري الخام الإيراني بأن لديهم 6 أشهر لكبح مشترياتهم أو يواجهون عقوبات صارمة، قفزت أسعار النفط أكثر من 2% أثناء التعاملات اليوم الأربعاء ليسجل خام برنت القياسي العالمي أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف بعد أن تخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق النووي مع إيران وأعلن عن "أعلى مستوى" من العقوبات على البلد العضو في أوبك.

وبحلول الساعة 14:52 بتوقيت جرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت 76.87 دولار للبرميل مرتفعة 2.02 دولار، أو 2.7%، بعد أن قفزت في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوى لها، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، عند 77.43 دولار للبرميل.

وصعدت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 1.79 دولار، أو 2.6%، إلى 70.85 دولار للبرميل.

وزادت الأسعار مكاسبها بعد أن أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت 2.2 مليون برميل، الأسبوع الماضي، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 719 ألف برميل.

وفي الصين، أكبر مشتر منفرد للنفط الإيراني، سجلت العقود الآجلة للخام في شنغهاي أعلى مستوياتها بالدولار منذ إطلاقها، في أواخر مارس/ آذار، متجاوزة 73.20 دولار للبرميل.

وعزا محللون صعود الأسعار القوي إلى تراجع متوقع في صادرات النفط الإيرانية. وأوضح وزير البترول المصري السابق أسامه كمال، في تصريحات صحيفة يوم الثلاثاء، أن هذا القرار سيؤدى إلى فرض عقوبات جديدة على إيران، ستؤدي إلى نقص إنتاج النفط وقلة في المعروض الأمر الذي من شأنه ارتفاع أسعار النفط، إلى ما يقرب من 5 دولارات لتصل إلى نحو 80 دولارا للبرميل. 

وقال سوكريت فيجاياكار مدير تريفكتا لاستشارات الطاقة "صادرات إيران من النفط إلى آسيا وأوروبا من شبه المؤكد أن تتراجع لاحقا هذا العام وفي 2019 مع بحث بعض الدول عن بدائل تفاديا للمتاعب مع واشنطن ومع بدء ظهور تأثير العقوبات".

ورغم أن التأثير الكامل لقرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي ما زال غير واضح، إلا أنه من المتوقع أن تبدأ إعادة فرض العقوبات بعيدة المدى في خفض الشحنات من ثالث أكبر منتج في الشرق الأوسط. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن نيتها هي الحد من مبيعات النفط الخام في إيران، وتقديم إعفاءات محتملة من العقوبات فقط للدول التي "تقلل إلى حد كبير" من مشترياتها.

وتعكس تحركات الأسعار عدم يقين السوق، حيث استقرت أسعار النفط الخام، أمس الثلاثاء، بعد إعلان ترامب، ثم ارتفعت بعد ذلك في ساعات التداول الصباحية بأسواق آسيا، حيث استوعب التجار هذه الأخبار. ثم واصلت ارتفاعها بالنسبة للعقود الآجلة بنسبة 2.8% في نيويورك اليوم الأربعاء.

وقال محللون من شركة جيه.بي.سي إنرجي ش.م.م. في مذكرة نشرتها وكالة بلومبرج الأمريكية "نتوقع أن نرى انخفاضا حادا في مشتريات النفط الخام الإيراني من جميع الأطراف، خلال الشهرين القادمين، حينما تصل أسواق النفط إلى ذروتها الموسمية."

وتابعوا "تتراوح تقديرات التخفيض من بضع مئات الآلاف من البراميل في اليوم، وهو ما يعكس بشكل أساسي التزام بعض حلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا بالتخفيض الواضح لوارداتهم من الخام الإيراني - إلى أكثر من مليون".

دول آسيا المتضررة

وقالت اليابان، سادس أكبر مشتر للنفط الإيراني وفقا لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرج، إنها ستسعى للحصول على إعفاء من العقوبات من الولايات المتحدة.

كما ذكرت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية، اليوم الأربعاء، أنها ستسعى لنيل إعفاء من أي تجديد للعقوبات الأمريكية على إيران إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الدولي مع طهران.

وقالت وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية في بيان "سنسعى إلى إجراء نقاش مع السلطات الأمريكية للحصول على إعفاء على واردات الخام الإيراني."

تشتري كوريا الجنوبية، أحد أكبر عملاء النفط الإيراني في آسيا، بالأساس المكثفات وهي نوع من النفط الخفيف للغاية.

وقال فراجيش بهانداري مدير المحفظة في المال كابيتال "ارتفاع برنت إلى أعلى مستوى في 3 أعوام ونصف له نتائج إيجابية كبيرة للبلدان المصدرة للنفط. إذا استمر النفط الخام فوق هذه المستويات لبعض الوقت فأعتقد أن المستثمرين سيبدأون بأخذ تحسن العوامل الأساسية الكلية في الحسبان."

وإذا أعاد ترامب العمل بالعقوبات الأمريكية الرئيسية، فسيتعين عليه بموجب القانون الأمريكي الانتظار ما لا يقل عن 180 يوما لفعل ذلك ما لم يجر التوصل إلى اتفاق ما آخر قبل انتهاء تلك المدة.

وتسببت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على طهران أوائل عام 2012 بسبب برنامجها النووي في انخفاض صادرات النفط الإيرانية من ذروة بلغت 2.5 مليون برميل يوميا قبل العقوبات، إلى ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميا.

لكن إيران برزت من جديد كإحدى الدول الكبرى المصدرة للخام، في يناير/ كانون الثاني، 2016 عندما جرى تعليق العقوبات الدولية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، إذ وصلت صادراتها، في أبريل/ نيسان، إلى 2.6 مليون برميل يوميا.

ويجعل ذلك إيران ثالث أكبر مصدر للخام داخل أوبك خلف السعودية والعراق. وتقول إيران إنها تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية النفطية إلى 4.7 مليون برميل يوميا خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتوصل منتجو أوبك مع دول منتجة من خارج المنظمة من بينهم روسيا إلى اتفاق في 2016 لخفض الإنتاج بـ 1,8 مليون برميل يوميا بهدف التقليل من الفائض العالمي في النفط.

وبدأت أوبك وروسيا ومنتجون آخرون في خفض إمدادات النفط اعتبارا من يناير/ كانون الثاني 2017 في محاولة للتخلص من تخمة المعروض ورفع الأسعار. ونجح الاتفاق الذي سيستمر حتى نهاية العام الجاري في رفع أسعار النفط إلى 70 دولارا للبرميل مقارنة بـ 30 دولارا للبرميل مطلع العام 2016.

أوبك والدور المرتقب

وعقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. أيدت السعودية القرار الأمريكي وما تضمنه الإعلان من إعادة فرض للعقوبات الاقتصادية على إيران والتي سبق أن تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي".

كما أعلنت السعودية، أنها ستأخذ كافة الإجراءات الضرورية لمنع تراجع إمدادات النفط بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

وعارضت المملكة، أكبر مصدر للخام في العالم، الاتفاق النووي خشية أن يعزز قوة إيران اقتصاديا ويسمح لها بزيادة تمويل الصراعات الدائرة بالوكالة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

وتنتج السعودية حاليا نحو 10 مليون برميل يوميا، لكن قدرتها تصل إلى نحو 12 مليون برميل يوميا.

ومن جانبه قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي يوم الثلاثاء، عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين من خارجها لإعادة التوازن إلى سوق النفط وتشجيع الاستثمار في القطاع "تحقق تقدما جيدا".

أضاف "هدفنا ضمان استقرار أسواق النفط من أجل توفير إمدادات بترولية منتظمة واقتصادية وذات كفاءة للمستهلكين، ودخل منتظم للمنتجين وعائد عادل لرأس المال بالنسبة لمن يستثمرون في صناعة البترول".

وقال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) محمد باركيندو، يوم الثلاثاء، إن المنظمة ستواصل الجهود التي تقودها من أجل استقرار سوق النفط.

ومن شأن انخفاض الصادرات الإيرانية بسبب إعادة فرض العقوبات الأمريكية، إلى جانب تقلص إنتاج آخرين في أوبك مثل فنزويلا، تسجيل المزيد من الانخفاض في الإمدادات على نحو يفوق المستويات المستهدفة.

وقال باركيندو "لدينا ثقة في قادتنا، داخل أوبك وخارجها، الذين دعموا بقوة جهودنا المشتركة مع الشركاء غير الأعضاء في أوبك لمساعدة سوق النفط على استعادة الاستقرار بعد أسوأ دورة نفطية في التاريخ، أن يواصلوا قيادة الدفة في تلك الأوقات التي تشوبها الضبابية".

ازدهار التوقعات

وقال تقرير لبنك جولدمان ساكس إن إعادة التوازن إلى السوق ستواجه مخاطر جيوسياسية في الأشهر القادمة وهو ما يعزز الاعتقاد بأن تقلبات أسعار النفط ستستمر في التزايد.

وأشار إلى أن نقص إنتاج إيران من النفط بمقدار 250 ألف برميل يوميا لمدة 6 أشهر ربما يدعم أسعار الخام بنحو 3.5 دولار للبرميل ما لم يتحرك أعضاء آخرون في منظمة أوبك ويقومون بتعويض الفاقد.

وأضاف "جولدمان ساكس" أن التوترات في دول رئيسية منتجة توجد مخاطر بفقد إنتاج إضافي وهو ما قد يميل بتوقعاته لسعر برميل خام برنت في الصيف البالغ 82.5 دولار نحو الصعود.

تعليقات